شواطئها تعرف هدوءا تاما لم تشهده الولاية من قبل

تعرف شواطئ ولاية مستغانم منذ ظهور جائحة كورونا كوفيد 19 هدوء تاما لم تشهده من قبل، فتلك الأماكن التي كانت لزمن غير بعيد تعج بالشباب من كلا الجنسين وحتى القصر وكبار السن لركوب قوارب الموت وبلوغ الضفة الأخرى، تحولت مع ظهور هذا للوباء إلى مقصد للعائلات للراحة وكسر روتين الحجر الصحي المنزلي الذي طال أمده.

ب.نورالدين

فشواطئ مستغانم وبشكل كبير خاربات والكاف الأصفر ببلدية أولاد بوغالم بالجهة الشرقية وسيدي عبد القادر بعشعاشة وباقي شواطئ سيدي لخضر، بن عبد المالك رمضان واستيديا غرب الولاية التي ظلت لسنوات وتحديدا منذ ربيع سنة 2007 تعرف إقلاع عشرات القوارب الصغيرة باتجاه الاراضي الاسبانية، ورغم ما حدث من مآسي بهلاك وفقدان شباب وأطفال في عرض البحر، ووصول آخرين وإعادة البعض منهم، لم تشهد ولا محاولة هجرة سرية خوفا من انتقال العدوى بعد الانتشار الرهيب للوباء بإسبانيا التي ظلت تحصي مئات الوفيات يوميا، بعدما تحولت إلى ثاني أكبر بؤرة للفيروس في العالم بعد الصين خلال الأشهر السابقة. فيروس كورونا أجل موجة الهجرة غير الشرعية من شواطئ مستغانم ولو لفترة مؤقتة يقول أهالي وعائلات تلك المناطق التي كانت على مدار السنة ينتابها القلق والخوف من ركوب أحد أبنائها قوارب الحرقة، خاصة الأطفال القصر، كون السلطات الإسبانية لا تعيدهم إلى وطنهم الأصلي.

التكفل الحقيقي بالشباب لصد باب الهجرة السرية

وفي هذا الإطار، طالب العديد من شباب البلديات الساحلية الذين تحدثوا لـ”السلام” من الجهات المعنية ضرورة التكفل الامثل بهم من خلال تحويل تلك الشواطئ الى مصدر لخلق الثروة وجلب الشباب للعمل في بلده من خلال انجاز مرافق جديدة كمرفئين للصيد البحري بكل من أولا بوغالم وخضرة شرق الولاية اللذين لم ير النور بعد رغم انتهاء الدراسة بهما منذ سنوات، وكذا القضاء على مشكل الترمل بميناء سيدي لخضر الذي لازال يعاني منه الصيادين منذ إنجازه. إلى جانب مشروع ميناء في أعالي البحار بإستيديا الواقعة بالجهة الغربية. هذه المشاريع التي يحلم بها صيادو وباقي سكان الولاية من شأنها صرف نظر أبناء مستغانم في التفكير في الهجرة السرية التي سلبت عقول الكبير والصغير.

وضمان وفرة مردود السمك لدى العائلات المستغانمية التي لم تعد تحتفظ سوى بأسماء أنواع الأسماك التي ظل يشتهر بها ساحل الولاية، بعدما حرمت حتى من استهلاك مادة السردين التي تجاوز سعرها 450دج للكيلو غرام الواحد. فيما يتحصر الاغلبية على هذه الوضعية مرددين :” خبز الدار ياكلوا البراني…”.

الاستثمار السياحي.. الحل المؤجل

أما مجموعة أخرى من شباب الولاية الذين سبق لهم وجربوا “الحرقة” مرة أو حتى مرات عديدة فأجمعوا على المطالبة بالاستثمار الحقيقي في المجال السياحي بالولاية التي تتوفر على كافة الامكانات التي تؤهلها لتصبح قطبا سياحيا بامتياز، كونها تتربع على شريط ساحلي يزيد طوله عن 100 كم، به مناطق سياحية لا تزال عذراء وبالأخص بالجهة الشرقية من الولاية كشواطئ سيدي لخضر وأولاد بوغالم وغيرها. في ظل غياب رؤية حقيقية للتكفل بهذا القطاع الحيوي الذي من شأنه يقول. رشيد ” أن يوفر مئات مناصب الشغل للشباب البطال ويبعدهم في التفكير في رحلات الموت نحو الضفة الأخرى. وحتى أصدقاءنا من بلغوا الاراضي الاسبانية يضيف سمير وأحمد يعيشون هناك ظروف مزرية. ويفكر بعضهم العودة للوطن الأم، بعدما عجزوا في تأمين لقمة العيش. أما آخرون فاختاروا طرق الكسب غير الشرعية والخطيرة كبيع مادة التبغ على الحدود الفرنسية الاسبانية وما ينجر عنها من مخاطر كإصابة الكثير منهم وحتى وفاة بعضهم. شواطئ مستغانم يجمع سكانها أنه بالإمكان أن تتحول مصدر رزق حقيقي بدل أن تكون أماكن إقلاع لقوارب الموت.

…..ومخاوف عائلات الحراقة على أبنائها تزداد بسبب فيروس كورونا

تزداد هذه الأيام مخاوف عائلات الحراقة بمستغانم من إصابة أبنائها المتواجدين بالأراضي الفرنسية والاسبانية بفيروس كورونا الخطير الذي اجتاح مناطق عديدة بهذين البلدين الذين لا زالا يسجلان يوميا عدد من الضحايا وخاصة باسبانيا وأن الكثير منهم بدون مأوى ما يصعب عليهم تأمين لقمة العيش، الأمر يجبرهم على الخروج للبحث عن مصادر الرزق وهو ما يجعلهم عرضة لهذا الوباء الفتاك، كما لم تخف عائلات أخرى قلقها على أولادها القصر بمراكز الهجرة غير الشرعية هناك.