العلبة السوداء للنظام السابق أمام العدالة

فتحت مصالح أمنية تحقيقات موسّعة حول مشاريع الشركة العمومية للإستثمار الفندقي التي كان يسيّرها عبد الحميد ملزي الذي مثل أمس امام قاضي التحقيق لدى محكمة سيدي امحمد بالعاصمة رفقة أفراد من عائلته للردّ على اتهامات تتعلّق بجمع معلومات تمسّ بالإقتصاد والدفاع الوطني لصالح جهات أجنبية بالإضافة إلى حيازة ذخيرة.

ص.بليدي

أكّدت مصادر لـ”السلام” مطلعة على التحقيقات المنجزة في ملف SIH، أن ملزي قام بإغلاق حسابه المصرفي بعد اجرائه عملية تحويل عملة بقيمة 500 مليار سنتيم وتم تبريرها بعملية تجارية لاقتناء معدات الأسلاك الهاتفية.

هذا وتتعلّق التحقيقات المنجزة حول شركة الإستثمار الفندقي بإبرامها صفقات عمومية مشبوهة وتنازلها عن أملاك الدولة بأسعار رمزية مقارنة مع الأغلفة المالية المنجزة بها على غرار فندقي الشيراطون بالعاصمة ووهران اللذان كانت تسيّرهما شركة الإستثمارات الفندقية اضافة الى فندق الماركير بالعاصمة والذي كان هبة الدولة الصينية للجزائر، قبل أن تتم خوصصة الفنادق الثلاثة، كما يدقّق المحققون في تكاليف إنشاء فندق الشيراتون بالعاصمة بغلاف مالي بقيمة 200 مليون دولار تم منحه بالتراضي لشركة صينية وشيراتون وهران بـ85 مليون دولار فيما لم تتعد تكاليف فندق الماركير الذي اشرفت على بنائه الصين كهدية للجزائر 45 مليون دولار رغم أنه بنفس مواصفات الشيراتون، وهي القضية التي فجّرها بن قرينة وزير السياحة الأسبق خلال الفترة ما بين 1997 و1999.

وشمل التحقيق الظروف التي بيعت فيها فيلات بموريتي سنة 1999 بالدينار الرمزي، حيث تم بيع فيلات تتراوح قيمتها ما بين 20 إلى 30 مليار سنتيم بأسعار منخفضة لم تتعد مبلغ 14 مليون سنتيم بقرار اتخذ خلال اجتماع مجلس مساهمات الدولة.

عرس فخم لنجل ملزي في الشيراتون!

وأضاف ذات المصدر، أن ملزي سيسأل عن استغلاله لفندق الشيراتون لإقامة عرس فخم بمناسبة زواج ابنه سنة 2015، كما يشمل التحقيق مشاريع مولود ملزي الذي أقام مطعما فاخرا يحمل اسم “Hacienda de Moretti” اضافة الى نادي ليلي.

وكانت ولاية الجزائر قد رفضت طلب ابن ملزي من اجل منحه ترخيص لبيع المشروبات من الفئة الثالثة لكنه حصل عليها.

للإشارة، أنهت رئاسة الجمهورية مهام عبد الحميد ملزي في 24 أفريل الفارط من على رأس مديرية تسيير إقامة الدولة نادي الصنوبر وموريتي وكذا من إدارة شركة الإستثمارات الفندقية، التي تم تأسيسها سنة 1997.

يذكر، أن شركة الاستثمار الفندقي هي شركة خدمات تعمل على 11 مشروعا رئيسيا لبناء فنادق فاخرة أو مراكز تسوق أو حدائق ترفيهية أو مساكن فاخرة، ومن خلال الشركة ترأس حميد ملزي فندق شيراتون وفندق سيرتا في قسنطينة وفندق بانوراميك، وكذا المركز الدولي للمؤتمرات” CIC”، كما تملك الشركة مشاريع مثل إنجاز فندق خمسة نجوم على مستوى مطار الجزائر الدولي الجديد بالعاصمة والتي تديرها مجموعة “حياة ريجنسي”، وكذا مركز تسوق بوهران، بالإضافة إلى إنشاء مجمع للعلاج بمياه البحر في نادي الصنوبر والذي يتكون من فندقين من فئة خمس نجوم يتم تسييرهما من قبل مجموعة “أكور”، حيث بلغ حجم مبيعات SIH في 2017، ما قيمته 8.7 مليار دينار ما يعادل أكثر من 64 مليون اورو.

أويحيى ونجله أمام قاضي التحقيق

جرّ عبد الحميد ملزي المعروف بالعلبة السوداء للنظام، أحمد اويحيى الوزير الأول السابق للتحقيق كونه المسؤول المباشر على إقامة الدولة بعدما تم سحب المسؤولية من وزارة السياحة ليتم وضعها تحت سلطة رئيس الوزراء بمرسوم رئاسي.

كما مثل نجل الوزير الأول السابق أحمد أويحيى أمام قاضي التحقيق بمحكمة سيدي امحمد في إطار التحقيق حول قضايا اخرى تتعلق بحصوله على امتيازات غير مستحقة تحصلت عليه شركته في العديد من القطاعات.