إلى حين انتهاء التحقيق معهم حول تهم تلقي رشاوي مقابل تمكين مسؤولين ومقاولين من مئات الهكتارات الخصبة

قررت وزارة الفلاحة والتنمية الريفية والصيد البحري، تجميد مهام 20 مديرا ولائيا عبر الوطن، إلى حين انتهاء التحقيقات معهم حول تهم تلقي رشاوي مقابل منح تسهيلات غير مبررة لمسؤولين، رجال مال ومقاولين، قصد تمكينهم من مئات الهكتارات من الأراضي الصالحة للزراعة.

قرار مصالح الوزير شريف عماري، الخاص بتجميد مهام مدراء ولائيين، رُسم نهاية الأسبوع الماضي، ودخل حيز التطبيق بداية من يوم أمس، على أن يتولى مهام تسيير هذه الهياكل بدلا عنهم إطارات من الوزارة تضبط قائمتهم بحر الأسبوع الجاري.

في السياق كشفت مصادرنا أن الأمر يتعلق بمدراء الفلاحة على مستوى كل من ولايات بالبيض، جيجل ووهران، البليدة، تيبازة، الشلف، عين الدفلى، والمدية، غليزان، معسكر، قسنطينة، سيدي بلعباس، تلمسان، عنابة، سكيكدة، سطيف، الوادي، غرداية، الأغواط، باتنة، مع احتمال أن تؤدي التحقيقات إلى توسيع القائمة لتشمل مدراء الفلاحة في ولايات أخرى.

هذا وأفضت التحقيقات المتواصلة مع أميار، رؤساء دوائر، وكذا ولاة حاليين وسابقين، إلى ذكر أسماء مسؤولين على  رأس مديريات فلاحة وإطارات في الأخيرة على مستوى العديد من ولايات الوطن، ما اقتضى فتح تحقيقات مع الأخيرين باشرتها الجهات الأمنية المختصة منذ حوالي 3 أسابيع والبداية وفقا لما أسرت به مصادر جد مطلعة لـ “السلام” كانت من مديريات الفلاحة بالبيض، جيجل ووهران، لتشمل بعدها 17 ولاية أخرى، حيث تم الاستماع إلى القائمين عليها والإطارات المشرفة على مختلف هياكلها بخصوص قضايا عدة أبرزها التورط في معاملات مشبوهة وغير قانونية، تتمثل في منح تسهيلات غير مستحقة لمسؤولين، رجال مال، وكذا مقاولين، من أجل تمكينهم من مئات الهكتارات الصالحة للزراعة شيدت عليها مشاريع صناعية، وأخرى تم تجزئتها وبيعها تحت الطاولة بثمن بخس.

هذا وأكدت المصادر ذاتها أنّ تقارير سوداء رفعت من طرف لجنة خاصة تتكون من قانونيين ومختصين في القطاع الفلاحي، إلى جانب إداريين، كلّفتها وزارة الفلاحة والتنمية الريفية والصيد البحري، بجرد ومعاينة كل التعاملات الإدارية والمالية التي تمت خلال السنوات الـ 10 الأخيرة على مستوى مديريات فلاحة، من أجل الوقوف على طبيعة التجاوزات وعمليات النهب التي طالت الميزانيات المخصصة لهذه المديريات ومن وقف وراءها وتورط فيها من قريب أو من بعيد.

في السياق ذاته، فتحت جهات أمنية تحقيقات واسعة على مستوى وزارتي الفلاحة والتنمية الريفية والصيد البحري، والصناعة والمناجم، وأخرى شملت مسؤولين محليين، كما انفردت بنشره “السلام” في أعداد سابقة، حول تلاعبات بمشروع ضخم في إطار شراكة جزائرية-غربية، يتعلق بمزرعة ذكية أو نموذجية بسهل ضاية البقرة ببلدية بريزينة جنوب ولاية البيض، طالت وزراء حاليين وسابقين تعاقبوا على الوزارتين السالفتي الذكر، فضلا عن ولاة وأميار حاليين وسابقين أيضا، وقائمين على مديريتي الصناعة والفلاحة بالولاية خلال السنوات الماضية، لهم صلة بهذا المشروع الذي أطلق سنة 2013، علما أن هذه التحقيقات ركزت على قضية “التبزنيس” في 1440 هكتارا المخصصة للمشروع، ومصير 6700 مليار التي سخرت لتجسيده.

هذا وجزمت مصادرنا أن حملة تغييرات واسعة ستمس القائمين على المديريات الفلاحية في الأسابيع القليلة القادمة، حيث سيتم إنهاء مهام أغلبهم واستكمال التحقيقات معهم، مع وجود احتمالات كبيرة بإيداعهم السجن المؤقت.

هارون.ر