أحدث حالة طوارئ والإجماع على خليفته لم يتبلور بعد

جدّد عبد القادر بن صالح، رئيس مجلس الأمة، وبإلحاح غير مسبوق المطالبة بإعفائه من مهامه لدواعٍ صحية، محدثا بذلك حالة طوارئ أربكت صُناع القرار في البلاد وأخلطت حساباتهم السياسية، خاصة في ظل عدم تبلور إجماع لحد الساعة بخصوص خليفته، واقع حال فرض حتمية تأجيل تنصيب أعضاء مجلس الأمة الجدد الذين أفرزتهم إنتخابات التجديد النصفي في الغرفة العليا للبرلمان التي جرت في الـ 29 ديسمبر الماضي.

أسرت مصادر جد مطلعة لـ “السلام”، أن بن صالح، الذي أجرى في السنوات القليلة الماضية عملية جراحية على مستوى القلب في إحدى المستشفيات الفرنسية، أبدى في اليومين الأخيرين تمسكا غير معهود بمطلب إعفائه من مهامه الذّي رفعه عدة مرات قُوبل فيها بالرفض، إذ أكد رئيس مجلس الأمة، لمقربيه أنّ وضعه الصحي وسنّه باتا لا يسمحان له بأداء المهام الموكلة له على أكمل وجه، وأنّ الوقت قد حان لإختيار خليفة له، خرجة الرجل الثاني في الدولة هذه، أربكت صناع القرار في بلادنا، بل وأخلطت كل الحسابات في الساحة السياسية الوطنية، خاصة وأن بديل بن صالح لم يتبلور إجماع بخصوصه إلى حد الساعة –تضيف مصادرنا- التّي أشارت إلى ترشيح عدة أسماء لهذا المنصب الحساس، أبرزهم عبد العزيز بلخادم، الأمين العام الأسبق لـ “الأفلان”، وشريف رحماني، الوزير “الأرنداوي” الأسبق، إلى جانب التكنوقراطيين، الطيب بلعيز، مستشار الرئيس بوتفليقة، وكذا عبد المالك سلال، الوزير الأول السابق، واقع حال كان السبب الحقيقي وراء تأجيل تعيين أعضاء مجلس الأمة الـ 120 الجدد، بعيدا عن كل الأخبار التّي ربطت القرار بتعديل طرأ على قائمة الثلث الرئاسي في آخر لحظة.

في السياق ذاته، كشفت آخر التسريبات، عن ضغوط  قوية تمارسها إطارات حزب جبهة التحرير الوطني، من أجل تحقيق غايتهم المنشودة منذ فترة ألا وهي أن يكون رئيس “السينا” أفلانيا، مستغلين في ذلك ورقة سيطرة الحزب العتيد على الأغلبية في الغرفة العليا للبرلمان، مسعى “الأفلانيين” تجزم جل المعطيات الأخيرة، بإستحالة تحققه، من منطلق أنه “لا يصح بمكان” إن صح التعبير، أن يكون رئيس البرلمان أفلانيا، ورئيس مجلس الأمة كذلك، وعليه فإن وقع إختيار الرئيس بوتفليقة، على شخصية من الحزب لخلافة بن صالح، بحكم أنه الوحيد المخول بذلك، فإنه سيتم إزاحة معاذ بوشارب، من رئاسة الغرفة السفلى للبرلمان.

للإشارة إنتخب عبد القادر بن صالح صاحب الـ77 سنة، رئيسا لمجلس الأمة، لست (6) مرات على التوالي، الأولى في شهر جويلية من عام 2002 قادما من رئاسة أول مجلس شعبي وطني تعددي في الجزائر الذي تولى رئاسته في جوان 1997، ليُعاد إنتخابه كرئيس لمجلس الأمة في 2004 و2007 وحظي بنفس الثقة في 2010 و2013 وآخرها سنة 2016.

كل العوامل والمعطيات السالفة الذكر، دفعت إلى خروج تنصيب مجلس الأمة عن آجاله الدستورية، التي تبدأ من إعلان المجلس الدستوري عن نتائج الاقتراع، التي أفرج عنها بتاريخ 31 ديسمبر الماضي في بيان رسمي تضمن كافة تفاصيل العملية الإنتخابية، وتشير المادة 130 التي وردت في التعديل الدستوري المؤرخ في 6 مارس سنة 2016 إلى أن “الفترة التشريعية تبتدئ، وجوبا، في اليوم الخامس عشر (15) الذي يلي تاريخ إعلان المجلس الدستوري النتائج، تحت رئاسة أكبر النواب سنا وبمساعدة أصغر نائبين منهم”، وتنطبق هذه الأحكام على مجلس الأمة وكذا المجلس الشعبي الوطني الذي ينتخب إثرها مكتبه ويشكل لجانه.

هذا وكان منتظرا أن تعلن رئاسة الجمهورية، عن قائمة أعضاء الثلث الرئاسي الجدد، الإثنين الماضي، بعدما حجز مجلس الأمة على حسابه كافة الأعضاء الجدد المنتخبين في فندق الأوراسي بالعاصمة من أجل حضور حفل التنصيب الرسمي بتاريخ 15 جانفي الجاري، أي أول أمس الثلاثاء، إلاّ أنه في حدود الساعة السابعة من اليوم نفسه، وصلت إلى السيناتورات الجدد في الفندق إتصالات ورسائل قصيرة على هواتفهم تخبرهم بتأجيل التنصيب.

هارون.ر