اهتمت الدولة مؤخرا بالثروة المنجمية وذلك سعيا منها لتطوير الاقتصاد الوطني وتنويع الصادرات ودفع عجلة التنمية الوطنية لخلق الثروة، وفي هذا الصدد فإن ولاية بجاية  تتوفر على ثروات باطنية منجمية تؤهلها لأن تكون قطبا صناعيا على مستوى الشرق الجزائري، وباستغلال هذه الثروات غير مستغلة منها الزنك، الحديد، الرصاص والفوسفات. تفتح  الولاية باب من أبواب التطور الاقتصادي والصناعي على مستوى المنطقة، وهو ما تعوّل عليه  السلطات المحلية بالولاية بإيعاز من السلطة المركزية، للاستثمار في هذا المجال من أجل تحقيق الأهداف المرجوة من هذه الاستراتيجية المبنية على البحث على بدائل مجدية للخروج من الأزمة المتعددة الجوانب وإيجاد بديل للذهب الأسود باستكشاف الطاقات غير مستغلة، ومن بين هذه المناطق التي تزخر بالثروة المنجمية تقع  بين بلديتي تالة حمزة واميزور بولاية بجاية وهي منطقة غنية بالزنك والرصاص التي تمتد على مساحة تقدر بـ 125 كيلومتر مربع، ويعد هذا الحقل من أكبر الحقول المنجمية لما يحتويه من معدني الزنك والرصاص. وتقدر ثروته المعدنيّة بنحو 68.6 مليون طن من الزنك وسيبلغ الإنتاج السنوي المتوقع بعد تشغيل المنجم إلى 02 طن من المادة الخامة، بتركيز قدره 21000 طن من الزنك و40000 طن من الرصاص، ويعتبر هذا المشروع جوهري للغاية كونه يحتوي على المعادن الثقيلة وقد تحصلت شركة أسترالية سابقا على حق التنقيب في هذا الحقل الواقع بين بلديتي أميزور وتالة حمزة، وحسب الدراسة الميدانية فان هذا الحقل يعتبر من أكبر الحقول عالميا لما يحوي من احتياطات  معدني الزنك والرصاص وهو ما يؤهل الجزائر لأن تكون إحدى الدول الرائدة في إنتاج معدن الزنك عالميا وبالتالي فإن الاستثمار في هذا المشروع المنجمي يمكن أن ينعش الاقتصاد الوطني وبالتحديد قطاع الصناعة، وحسب التوقعات فإن استغلال هذا المنجم سينعش قطاع الصناعة في ولاية بجاية، وسيوفر آلاف مناصب الشغل المباشرة وغير المباشرة للشباب، وتدعيم خزينة الدولة بموارد مالية من العملة الصعبة، إن الشروع في تجسيد هذا المشروع يتطلب تحضير مرحلة تحضيرية تتمثل في تهيئة مسالك مؤدية من والى المنجم، وحفر نفقين بطول 3.2 كم، وإنجاز مصنع لمعالجة المعدن الخام، كما سيمكن استغلال هذا الحقل المنجمي من اقتصاد الكثير في مجال استيراد معدن الزنك والذي يصل إلى حدود 100 مليون دولار سنويا، في حين أن الجزائر تستحوذ على احتياطات من خام الزنك بما يؤهلها لأن تتحول إلى دولة مصدرة بامتياز، وهي خطوة يعتبرها المختصون خطوة ثمينة يمكن ان تساهم في تطوير الصناعة المنجمية في بلادنا. وعقب الإعلان عن ذلك رحب سكان المنطقة بهذا القرار الذي يعوّل عليه لإخراج المنطقة من التخلف وتطوير الاقتصاد الوطني. وفي الشأن ذات صلة تتوفر ولاية بجاية على  منجم الحديد ((بوعمران)) الواقع بمنطقة عدوان المتاخمة لثلاث بلديات وهي برباشة، بوخليفة وكنديرة، الذي يعتبر من أهم مناجم الحديد في شمال أفريقيا والذي دخل حيّز الاستغلال سنة 1926 خلال الفترة الاستعمارية، ويتربع على مساحة قدرها 380 هكتار وجلّ هذه المساحة تقع في بلدية برباشة، ويشتغل في هذا الحقل  آنذاك الآلاف من الجزائريين، وفي سنة 1957 توقفت به الاشغال لأسباب غير معروفة، وما تزال آثار وبقايا الاستغلال شاهدة إلى اليوم حيث نصبت سكة حديدية لنقل الحديد الخام من المنجم الى غاية ميناء بجاية . ومنذ ذلك الحين بقي هذا المنجم مغلقا. ونظرا لما يمكن أن يقدمه لتطوير الاقتصاد الوطني، فإن شباب مناطق برباشة، كنديرة وبوخليفة ينتظرون بفارغ الصبر سعي الدولة لإعادة استئناف نشاطه المنجمي في إطار السياسة الجديدة بهدف توفير مناصب العمل من جهة وتحريك عجلة التنمية المحلية للنهوض بالاقتصاد الوطني. وفي هذا الصدد علينا الاشارة إلى أن هناك مجالات من المواد الخامة بالولاية لم تكتشف بعد، وهي تحتاج للمزيد من عمليات الاستكشاف والاستثمار خدمة للاقتصاد الوطني .

ك. ت