شيدت في القرن الـ 13 وفق هيكلة فريدة من نوعها

يزخر قصر بني يزقن أو ( آت إيزجن) العريق بعديد المميزات السياحية الجذابة التي ما انفكت تغري الزوار والسياح الوافدين إلى منطقة ميزاب بغرداية.

غ. غ

وأصبحت بني يزقن تلك القلعة الغارقة بسهل ميزاب بسحرها الذي لا ينتهي بالنظر إلى خصائصها المعمارية الفريدة التي تتمثل في تلك المساكن المشيدة بشكل تصاعدي حول المسجد الذي يطل على القصر بواجهات متباينة الألوان التي تنبض بالحياة، موقعا لا يمكن الاستغناء عنه في المسار السياحي بالمنطقة.

هذه التحفة المعمارية التي شيدت في القرن الـ 13 وفق هيكلة فريدة من نوعها بأشكال بسيطة ومواد بناء محلية، يعتبرها عدد من المختصين في الهندسة المعمارية “نموذجا عاليا في الثقافة المعمارية” التي تشهد على عبقرية مشيديها القدامى الذين أبدعوا في هذه البناءات ولحضارة ألفية يتعين المحافظة عليها.

وكغيرها من قصور ميزاب، هذه المدينة المحصنة قد صممت حسب تنظيم اجتماعي متجانس للجماعة مع عمران يشهد على حضارة ألفية، وبساطة في أشكال التصميم، مع استعمال مواد بناء محلية.

وقد تحولت هذه المدينة العريقة المسكونة بماضيها المتسامي والمناظر الطبيعية الخلابة، إلى وجهة مفضلة من قبل كافة السياح والزوار وغيرهم من المسافرين العابرين للمنطقة، متباهية بتصنيفها تراثا إنسانيا من قبل المنظمة الأممية للتربية والعلوم والثقافة (اليونسكو) في 1982.

وعلى سبيل المثال لا الحصر فقد توافد على قصر بني يزقن ما لا يقل عن 8.400 سائح في سنة 2018 المنقضية من بينهم 1.750 زائرا من جنسيات أجنبية مقابل 5.000 سائح في 2017، حسب إحصائيات الديوان البلدي للسياحة.

ويوفر هذا القصر لفائدة هؤلاء الزوار تراثا ماديا (هندسة معمارية وحضرية) متميزة، وأيضا تراثا لا ماديا، سيما منه “البيع بالمزاد العلني” بطريقة تقليدية كل مساء بالسوق الذي يتوسط المدينة، وهو الفضاء التقليدي الذي يحافظ عليه لممارسة السياحة الثقافية والبيئية.

وقد تمكن السكان والنسيج الجمعوي بهذه المدينة القديمة من التجدد من خلال تثمين التراث المعماري والتاريخي والقدرات السياحية التي تتمتع بها بني يزقن.

***النشاط السياحي … قطاع ذي أولوية بقيمة مضافة عالية

وقد غدا النشاط السياحي بمدينة بني يزقن التي تتوفر على كافة المؤهلات والقدرات الثرية والعريقة مع مرور السنوات، قطاعا ذي أولوية بقيمة مضافة عالية، مثلما أوضح أحد أعيان بني يزقن.

وتشكل واحات النخيل والهندسة المعمارية لقصر “تافيلالت” الجديد المجاور لبني يزقن والعادات العريقة من المؤهلات التي تمنح لهذه المدينة طابعا سياحيا رئيسيا في المقدمة، كما صرح أحمد نوح.

وأضاف ذات المتحدث “وتبرز جاذبية المنطقة أكثر من خلال إرساء سمعة مبنية على ترقية وتثمين المعالم التاريخية والتراث الثقافي والحضاري الغني الموجود بالمنطقة”.

ويمنح تنوع التراث المادي واللامادي الذي تزخر به بني يزقن إمكانية تطوير مكانة استراتيجية لها في التنمية المستدامة للأنشطة السياحية والتقليدية.

وتضم هذه المدينة المحصنة أيضا مواقع طبيعية، ونقوش ورسومات صخرية بناحية ”نتيسة” وهي منطقة فلاحية بضواحي بني يزقن، فضلا عن عديد المعالم الدينية والجنائزية التي تتميز ببساطتها المعمارية وتخلو من أي زخرفة أو تزيين، لكنها فريدة من نوعها، وكذا تشييد من قبل الأجداد نظام دفاع يتشكل أساسا من سور خارجي محيط بقصر بني يزقن على مسافة دائرية تزيد عن 1.550 مترا طوليا، وأبراج حراسة، والتي من أشهرها برج “بوليلة”  إلى جانب الأبواب على مداخل القصر.

ويضاف إلى هذا التراث منشآت الري التقليدية التي تتكون من آبار مياه على طول وادي “نتيسة” وتقسيم المياه بواحات النخيل ببني يزقن، وأودية وأيضا أطلال قصور قديمة مندثرة.

وبعد أن أصبح الآن في متناول الزائرين  فإن قصر بني يزقن يزداد موقعه أهمية أكثر فأكثر كوجهة رائدة للسياحة الثقافية، ويثري التراث الثقافي وحضارة منطقة سهل وادي ميزاب المشهورة عالميا.