غياب المرافق الضرورية جعل المنطقة تعاني من العزلة

يتخبط سكان قرى ومشاتي  بلدية سلمى بن زيادة الواقعة جنوب ولاية جيجل في جملة من المشاكل والنقائص التنموية التي نغصت عليهم حياتهم وحولتها إلى جحيم، خاصة في ظل انعدام  مختلف مظاهر الحياة الكريمة، على غرار النقل المدرسي، المراكز الصحية، الغاز الطبيعي، الدعم الفلاحي للشباب، المرافق الرياضية والترفيهية التي هي مطلب الجميع في ظل هوس الشباب بممارسة الرياضة وبالأخص كرة القدم، إلى جانب الغياب الشبه تام للتهيئة.

رشيد هزيل

هذه الوضعية حتمت على سكان القرى والمشاتي البقاء في عزلة عن العالم الخارجي وإن كانت هناك تنقلات فتكون بشق الأنفس للوصول للمبتغى المطلوب خاصة أولئك الذين يتنقلون إلى الأسواق الأسبوعية لأغراض تجارية أو طلاب الجامعات والثانويات أو من أجل استخراج وثائق إدارية من عاصمة الولاية.

 والشيء الواجب الحديث عنه هو مشكل الإنارة العمومية في مختلف هذه المشاتي، فأغلب المواطنين لا يبرحون منازلهم بعد غروب الشمس نظرا للظلام الدامس الذي يخيم على مختلف هذه المناطق والذي تلازمه في بعض الأحيان أخطار محدقة وغير متوقعة من (الصعاليك، اللصوص)، وهو ما جعل مشاتي بلدية سلمى بن زيادة النموذج الفريد من نوعه في البؤس والشقاء الذي يعانيه قاطنوها بحيث لا يزالون يتجرعون مرارة العيش في ظل انعدام أدنى ضروريات الحياة الكريمة منذ الاستقلال، فهي لم تحظ بمشاريع تنموية من شأنها رفع الغبن عن “الزوالية”، وما زاد في عمق الجرح أكثر سنوات العشرية السوداء وتردي الأوضاع الأمنية بها، أين اتخذتها الجماعات الإرهابية معقلا لها وحوّلتها مسرحا لعملياتها الهمجية، فحرمت بذلك سكانها من نعمة الأمن والطمأنينة، مما أضطر أغلبهم لمغادرة منازلهم والهجرة إلى المدن المجاورة بحثا عن الاستقرار والعيش الكريم مثل بقية أفراد المجتمع، تاركين وراءهم ممتلكاتهم وأراضيهم.

وما يطالب به السكان اليوم هو التفاتة من السلطات المحلية والولائية  لدفع عجلة التنمية إلى الأمام وتوفير مناخ ملائم لعودة الأهالي الذين فروا من مساكنهم في فترة التسعينات من القرن الماضي مع تقديم الدعم الفلاحي لهم لأن أغلبهم يتخذ من الفلاحة مصدرا أساسيا للزرق.

 بناء مراكز صحية وتوفير أطباء وممرضين في القرى حتى يتخلص الأهالي من معاناة التنقل عشرات الكيلومترات من أجل البحث عن طبيب يداوي مرضاهم ؟ هو مطلب سكان قرى ومشاتي البلدية والذين لا سبيل لهم سوى الذهاب إلى مدينة جيجل أو إحدى الدوائر القريبة التي تتوفر على مستشفى مجهز، في ظل غياب قاعات للعلاج تتوفر فيها كل التجهيزات الضرورية لتتكفل بالحالة الصحية للمرضى.

هذه البلدية الجبلية الرائعة هي مقصد العديد من السياح من مختلف مناطق الجمهورية كيف لا وهي التي تتوفر على (منبع المشاكي) الذي يعتبر ظاهرة فريدة من نوعها حسب سكان المنطقة،  فقدرة الله العلي القدير جعلت الماء يتدفق 15 دقيقة ويتوقف نفس المدة، وفي فصل الصيف يكون باردا وكأنه أخرج من ثلاجة.