السلطات فشلت في إنشاء أسواق نظامية رغم توفير الأغلفة المالية

لازالت ممارسة التجارة الفوضوية ببلدية ذراع بن خدة في تيزي وزو، تشكل إحدى أهم الظواهر المشوهة للمنظر العام، ناهيك عن الأموال العمومية التي تخسرها البلدية بدون تحصيلها من أصحابها، فضلا عن المخلفات التي ما فتئت تتفاقم وتزيد من متاعب السكان، حينما تنبعث منها الروائح الكريهة وتضاعف انتشار كافة الحشرات والزواحف، يحدث هذا في غياب تام للجهات المعنية، وتماطل المسؤولين المحليين بترك الحبل على الغارب، بتحاشيهم التكفل بوضع حد للوضعية الراهنة المتقادمة منذ عقود، يقابل ذلك جهود في مجال إنجاز فضاءات للتجارة بدون توزيع، لتبقى المسؤولية كاملة على المنتخبين المحليين.

س. ح

تتربع دائرة ذراع بن خدة بولاية يتيزي وزو على مساحة كبيرة إضافة إلى ارتفاع الكثافة السكانية بها وهو الأمر الذي سمح لها بتمركز النشاط التجاري بأكثر حيوية نظرا لكثرة الطلب مقارنة بالعرض، غير أن هذا خلف أثارا سلبية على النظام العام للمنطقة حيث انتشرت بها المحلات الفوضوية، وقامت بها طبقة كثيفة من السكنات القصديرية والطوبية ما ساهم في تشويه وجهها، فعلى الرغم من أن الميزانية التي خصصت لإنجاز أسواق منظمة مرتفعة إلا أن السلطات لم تستطع توفير سوق

نموذجي ولم تقض على بقية الأسواق الفوضوية ومن ثم إنشاء أسواق نظامية محترمة فانتشار النفايات وتجارة المخدرات والاعتداءات والشجارات والسرقات كل هذا وغيره ينتشر في أحياء الدائرة من شرقها إلى غربها ومن شمالها إلى جنوبها سواء الفوضوية منها أو النظامية.

**أحياء محاطة بأسواق فوضوية

يعيش سكان مقر دائرة ذراع بن خدة معاناة حقيقية بسب الانتشار الكبير للباعة الفوضويين عند مداخل العمارات وفي الشوارع الرئيسة، مما يؤدي إلى غلقها بالكامل ومحاصرة سكانها داخل بيوتهم ورغم أن هذه المحلات والأسواق تحصل فيها الكثير من الاعتداءات والسرقات نظرا لصغر حجمها إلا أن تراكم النفايات بكثرة القطرة التي أفاضت الكأس والتي حولت حياة السكان إلى جحيم.

 هذا وقد تحول السوق الفوضوي بمقر البلدية إلى سرطان حقيقي يهدد المواطنين إضافة إلى تسببه في غلق المنافذ المؤدية إليه ناهيك عن القمامة التي يخلفها يوميا التجار وراءهم، هذا وأكد العديد من محدثينا أن أغلب التجار يملكون طاولات في السوق البلدي ورغم ذلك يقومون بعرض سلعهم على قارعة الطريق بسبب كثرة المتسوقين على جانب الطريق خاصة النساء منهم واللواتي يتجنبن الدخول إلى السوق، وقد أرجع بائع آخر سبب اقتحام التجار للطريق إلى ضعف الإقبال على السوق البلدي ما يحتم عليهم الخروج إلى الطريق من أجل بيع سلعهم أو الوقوع في خسارة كبيرة خاصة وأن المنافسة هي مبدأ طبيعي في اقتصاد السوق.

*** المتسوقون ساخطون

 هذا ولم يخف العديد من الباعة الذين التقت بهم “السلام” في عين المكان امتعاضهم من تدهور حالة الأسواق التي سبق الإشارة إليها، خاصة وأن البلدية لم تحرك ساكنا حيث يوجد أكثر من500 تاجر ينتظرون الوعود الكاذبة حسب تعبيرهم من الجهات المحلية وأن المتسوقين يتعرضون يوميا لاعتداءات وابتزازات وسرقة هواتفهم النقالة والمال الذي يتبضعون به.

من جهته يؤكد حسان وهو بائع ملابس “لقد أصبح السوق الفوضوي كارثة حقيقية بالنسبة للسكان بسبب انتشار الأوساخ والاعتداءات والسرقة الوجه الآخر لذراع بن خدة حيث أصبح العديد من السكان يفضلون المحلات التجارية من أجل سلامة أنفسهم وأموالهم، خاصة إذا علمنا أن الاعتداءات على المتسوقين بهذه الأسواق أصبحت منتشرة بصفة رهيبة ومرد ذلك حسب الباعة الذين تحدثوا إلينا وجود السوق غير الشرعية التي تعرف بسوق الدلالة.

هذا ويحكي لنا الشاب نبيل وهو أحد التجار القادمين من ولاية بومرداس لبيع ملابس النساء أن معاناة التجار كبيرة جدا بسوق ذراع بن خدة “فنحن نخاف على أرواحنا قبل أن نخاف على ممتلكاتنا، حيث يتعرض العديد من التجار يوميا إلى السرقة والابتزاز”.