لحن قورارة الأزلي ينشط الفعل الثقافي على وقع سياحي بامتياز

انطلقت مساء أول أمس بالمقاطعة الإدارية بتميمون ولاية ادرار فعاليات المهرجان الوطني الثقافي أهليل في طبعته الثانية عشر بمشاركة أزيد من 30  فرقة فكلورية وفنية تمثل مختلف طبوع هذا التراث العالمي، قدمت من داخل وخارج الولاية على وقع سياحي حضره جمهور غفير في استعراض افتتاحي كبير شهده الشارع الرئيسي للمدينة مما أعطي لوحة فنية تراثية ممزوجة بأصالة المنطقة الضاربة في عمق التاريخ تستقطبها كاميرات العصر الحديث إعجابا بالكنز الثقافي الذي يحكي تاريخ المجتمع.

وقد حضر حفل الافتتاح السلطات المحلية والمهتمين بالبحث في التراث اللامادي على اثر تنشيط الاستعراض من قبل 30 فرقة فكلورية والذي يمتد على مدار أربعة أيام متتالية لتنشط سهرات بمسرح الهواء الطلق على أوتار ولحن قورارة الأزلي.

وجاء المهرجان تزامنا وانطلاق الموسم السياحي مما يجعله يلعب دورا كالعادة في تنشيط السياحة بالمنطقة التي استقطبت أعدادا كبيرة من السياح لاستمتاعهم بالفن التراثي الذي يحكي باللغة الامازيغية.

وكشف احمد جولي محافظ المهرجان أن الاحتفالات تعرف إقبالا كبيرا للزوار ككل سنة وهي فرصة لإبراز هذا الفن الذي يعكس أصالة المنطقة كما سطرت المحافظة برنامجا يتضمن محاضرات لأساتذة وباحثين متطوعين بمكتبة المطالعة العمومية حول هذا السماع الموسيقي العريق وسبل الحفاظ على قصائده وأهمية هذه المواعيد الثقافية في الترويج الإعلامي والسياحي لمنطقة تميمون، كما يوجد فرق نسوية مشاركة أين تعرف إعطاء إضافة فنية لتراث اهليل الذي أصبح تراثا عالميا.

ويتغنى هذا الموروث الشفهي العالمي بالقصائد الصوفية باللغة الامازيغية المعروف محليا بالزناتية بموسيقى خاصة وفرق رجالية أو نسائية صنفته اليونسكو سنة 2005 ضمن 43 من روائع التراث الشفهي اللامادي العالمي.

وتجدر الإشارة إلى أن هذا النوع من القصائد الصوفية تنتشر في منطقة قورارة بالمقاطعة الإدارية تيميمون، حيث يرى البعض أن التسمية مشتقة من “أهل الليل” باعتبار انه يؤدى في الليل بنسق موسيقي بلباس واحد يعتمد فيه على آلة القمبري والتصفيق باليد ولون غنائي خافض متصاعد ويشترك في أدائه النساء منفردات أو الرجال وهم واقفون يرددون نفس الكلمات مع مرافقتها بالتصفيق.

كما هناك نوعان من هذا الفن يطلق على الأول اسم “تقرابت”  ويُؤدى جلوسا بآلات موسيقية خاصة في المناسبات الدينية والثاني هو “أهليل” ويؤدى وقوفا وساهم المهرجان الثقافي اهليل الذي انطلق سنة 2007 في إعادة بعث هذا الموروث وولدت عديد الجمعيات الفنية تشمل فرق النساء والرجال والأشبال في الحفاظ عليه بالإضافة إلى مشاركتهم في مهرجانات وطنية ودولية.

ويجمع العارفون بهذا الفن أنه صار سفير المنطقة ثقافيا والذي اهتم به الأديب الكاتب مولود معمري وسلط الضوء عليه باحتكاكه المباشر مع رواد هذا الفن بالواحة الحمراء، ليبقى التنافس بين الفرق المشاركة إلي غاية اختتام المهرجان ومعرفة الفائزين بالمراتب الأولى تحت أنظار لجنة التحكيم المختصة في تراث وفن اهليل.

بوشريفي بلقاسم