بين مرحب بها وداعٍ للإلتفاف حول الجيش ومعتبرٍ إياها إستجابة ناقصة لمطالب الشعب

تضاربت وتباينت آراء ومواقف الطبقة السياسية، إزاء دعوة الفريق أحمد قايد صالح، نائب وزير الدفاع الوطني، رئيس أركان الجيش الوطني الشعبي، إلى تطبيق المواد 7 و8 و102 من الدستور، بين مرحب بها وداعٍ للإلتفاف حول مؤسسة الجيش، ومعتبرٍ إياها إستجابة ناقصة لمطالب الشعب.

إعتبر عبد الله جاب الله، رئيس جبهة العدالة والتنمية، دعوة الفريق قايد صالح، لتطبيق المواد 7 و8 و102 من الدستور خطوة تُحسب له، داعيا إياه للإستمرار على نفس الخطى حتى يتم تغليب قرار الشعب الجزائري، أما جبهة المستقبل، فبعدما ثمنت قرارات رئيس أركان الجيش الوطني الشعبي، دعت في بيان لها الجزائريين للوقوف مع المؤسسات الدستورية، في وجه كل المحاولات التي من شأنها المساس بالأمن الوطني، والنظام العام ووحدة التراب الوطني، أما عبد الرزاق مقري، رئيس حركة مجتمع السلم، دعم في منشور له على صفحته في “الفايسبوك”، موقف المؤسسة العسكرية “كمؤسسة دستورية”، وكتب “نحن مع مرافقة المؤسسة العسكرية للوصول إلى الحل وتحقيق التوافق الوطني والإنتقال الديمقراطي السلس”، أمّا القيادة الوطنية لجبهة القوى الاشتراكية، فإقترحت في بيان لها أمس، مبادرة سياسية من أجل قيام الجمهورية الثانية، بعدما أشارت إلى أنّ الأوضاع المالية الخارجية والداخلية لبلادنا متدهورة، وقدرتها الإقتصادية تحت طائلة التبعية وليست متنوعة، كما لاحظ “الأفافاس” وتيقن من إفلاس النظام الحاكم، على كل الأصعدة، سواء كانت سياسية، إقتصادية، إجتماعية، وثقافية، وأكد أن مواصلة النضال السلمي من أجل إقامة دولة القانون، مطلب تاريخي وسياسي.

من جهته إعتبر جيلالي سفيان، رئيس حزب “جيل جديد”، خلال نزوله ضيفا على منتدى جريدة المجاهد، أن الجيش بإمكانه أن يتدخل لتسهيل العملية السياسية بمنح الضمانات والآليات اللازمة لتنظيم انتخابات نزيهة وليس للتحكم في السلطة، منتقدا الأطراف التي تحاول توجيه الرأي العام لتعيين رجل عسكري على رأس الدولة وإقناع الجميع بأن الخلاص لن يأتي إلا من قائد الجيش، وقال “الشعب هو من يجب أن يمنح الشرعية لمسؤوليه”، هذا وعبر عبد القادر بن قرينة، رئيس حركة البناء الوطني، في تصريحات صحفية أدلى بها أمس، عن مساندته لمقترح قايد صالح، المتضمن تفعيل نص المواد 7 و 8 و 102 من الدستور، ودافع عن صلاحيات نائب وزير الدفاع الوطني، رئيس أركان الجيش الوطني الشعبي،  في ممارسة السياسة قائلا “قايد صالح يحمل قبعتين، سياسية متمثلة في شغله منصب نائب وزير الدفاع، وعسكرية بصفته قائد أركان الجيش وعليه فمن صلاحياته أن يجري حتى حوار مع السياسيين، بقبعته السياسية فضلا عن أن المؤسسة العسكرية هي حامية الدستور، خاصة وأن الحكومة الجديدة لم تتشكل بعد، وعليه فهو دستوريا لا يزال نائب وزير الدفاع”.

في السياق ذاته، إعتبر أحمد بن بيتور، رئيس الحكومة الأسبق، أن دعوة الفريق أحمد قايد صالح، لتطبيق المادتين 7 و8 من الدستور مع المادة 102، هو ورقة ضغط على المجلس الدستوري بعد تأخره في الإعلان عن تطبيق المادة 102 من الدستور، عكس علي بن فليس، رئيس حزب طلائع الحريات، الذي وصف مطلب رئيس أركان الجيش الوطني الشعبي، بـ “الشرعي”، وأكد أنه مرتبط بالطابع الجمهوري للدولة الجزائرية، أما علي غديري، اللواء المتقاعد، والمترشح للرئاسيات المؤجلة، إعتبر دعوة قايد صالح لتطبيق المواد السالفة الذكر من الدستور، حلا دستوريا يجب إتباعه للخروج من الأزمة السياسية التي ولجتها الجزائر من 22 فيفري.

أما نادي قضاة الجزائر، فدعا رئيس الجمهورية، عبد العزيز بوتفليقة، إلى تقديم إستقالته، وشدد في رسالة وجهها إلى الرئيس على ضرورة حل أجهزة المؤسسات التي أصبح وجودها من عدمها سيان،من أجل الشروع في وضع معالم الجمهورية الثانية، القائمة على مبدأ الفصل الفعلي بين السلطات كما يتوق “إليه شعبنا العظيم الذي نحن أبناءه”، هذا وثمنت من جهتها المنظمة الوطنية لأبناء المجاهدين، في بيان لها أمس، دعوة رئيس أركان الجيش الوطني الشعبي، لتفعيل المواد 7 و8 و102 من الدستور، معتبرة أنه المخرج الأفضل والأحسن لحل الأزمة في إطار المهام الدستورية.

هارون.ر