غالبا ما يعقد النقاد مقارنات بين أداء اللاعبين الأفارقة مع منتخبات بلادهم في البطولة القارية، وأدائهم مع فرقهم الأوروبية، حيث يعتقد الكثيرون أن هؤلاء النجوم يقدمون الغالي والنفيس لفرقهم، ثم يأتون للمشاركة مع منتخبات بلادهم في كأس أمم أفريقيا، دون وجود الحوافز الكافية.

في النسخة الحالية من بطولة كأس أمم أفريقيا المقامة على الأراضي المصرية، وقع النجم الجزائري رياض محرز في بئر هذه المقارنات، وهو ما يعد مستهجنا لدى البعض، لأن لاعب مانشستر سيتي، لم يحصل على المساحة المناسبة لإبراز قدراته مع فريقه الإنجليزي في الموسم الماضي.

الخلل طبيعي

وبعد الفوز الذي حققه المنتخب الجزائري على السنغال في الجولة الثانية من دور المجموعات، أبدى محرز اندهاشه مما يتردد حول عدم لعبه مع المنتخب الجزائري، بنفس المستوى الذي يقدمه برفقة مانشستر سيتي.

وأوضح محرز أنه جزء من منظومتين مختلفتين، وأن هناك اختلافا كبيرا بين الكرة الأوروبية والإفريقية، ولذلك فإن حدوث خلل في الأداء طبيعي، مضيفًا: “لكنني أبذل قصارى جهدي مع المنتخب الجزائري، مثلما أفعل مع مانشستر سيتي”.

على مدار المواسم الأخيرة، عرف عن محرز تقديمه مستويات مميزة من خلال أداء راق مزين بلمسة فنية من الطراز الرفيع، وهذه اللمسات لم نتمكن من رؤيتها حتى هذه اللحظة مع المنتخب الجزائري.

وربما يكون محرز محقا في تفسيره لما يحدث، لكن يصعب على الجمهور الجزائري الاقتناع بهذا التفسير، خصوصا عندما يرى أهداف اللاعب ومهاراته المميزة في مباريات “البريمير ليغ”.

لكن محرز الذي انتقل إلى مانشستر سيتي الصيف الماضي قادما من ليستر سيتي، عانى في الموسم المنقضي، من جلوسه الدائم على مقاعد البدلاء، ولهذا السبب يملك اللاعب مخزونا بدنيا يكفيه للظهور مع الجزائر في البطولة الأفريقية بأبهى صورة.

وخاض محرز 27 مباراة فقط مع مانشستر سيتي في الموسم الماضي بالدوري الإنجليزي الممتاز، سجل خلالها 7 أهداف وصنع 4، وفي أرقام متواضعة للاعب سبق له الفوز بجائزة أفضل لاعب في الدوري عندما قاد ليستر سيتي لإحراز لقب المسابقة عام 2016.

المكانة المرموقة

وفي البطولة الأفريقية الحالية، سجّل محرز أحد هدفي المباراة التي انتهت بفوز “محاربو الصحراء” بنتيجة (2-0)، لذلك يمكننا القول بأن لاعب مانشستر سيتي يسعى لاستغلال هذه البطولة لتعويض خفوت نجمه في الآونة الأخيرة.

ويحتاج محرز للاستفادة من مكانته المرموقة كواحد من أبرز نجوم اللعبة حاليا، من أجل قيادة الجزائر إلى منصات التتويج، إذ أحرز الجناح الأيمن الموهوب 11 هدفا فقط في 47 مباراة دولية، علما بأنه يشارك في نهائيات كأس أفريقيا للمرة الثالثة.

ففي المرة الأولى عام 2015، خرج مع المنتخب الجزائري من ربع النهائي، وفي المشاركة الثانية لم يتمكن من اجتياز الدور الأول.

محرز ليس وحده

ومحرز ليس اللاعب الوحيد الذي بات عرضة لمثل هذه الانتقادات، خصوصا في البطولة الحالية، حيث تشن الجماهير الكينية هجوما عنيفا على نجم توتنهام فيكتور وانياما، والأمر نفسه ينطبق على الغاني كوادو أسامواه لاعب إنتر ميلان، والنيجيري أليكس أيوبي جناح آرسنال.

الآن يملك المنتخب الجزائري فرصة ذهبية للمضي قدما في البطولة، بعدما ضمن التأهل إلى الدور ثمن النهائي، ويحتاج محرز لمساندة من زملائه أصحاب الخبرة أمثال ياسين براهيمي وسفيان فيغولي، إضافة إلى الوجوه الجديدة أمثال يوسف بلايلي وبغداد بونجاح من أجل تحقيق حلم بلد المليون شهيد، وإحراز اللقب القاري للمرة الأولى منذ عام 1990، الذي شهد فوز الخضر باللقب الوحيد بقيادة النجم رابح ماجر.