قادتها غائبون في الشارع حاضرون بقوة عبر الهواتف و «الفايسبوك»

في واحدة من حيلها التي طالما لجأت إليها سواء لتبييض صورتها، أو إبراز نفسها كطرف قوي أمام الشارع المحلي الذي تيقن من عقمها، بادرت شخصيات وبعض قادة التشكيلات السياسية المحسوبين على المعارضة، إلى تبني وبـ «الوكالة» المسيرات الرافضة للعهدة الخامسة التي عرفتها مختلف ربوع الوطن.

لم تجد المعارضة حرجا في إغتنام فرصة الغموض القائم حول المحركين والقادة الرئيسيين لمسيرات أمس لتركب هذه الموجة التي ترددت كثيرا في البوح والإفصاح عن موقفها حيالها منذ بداية الحديث عنها، وإكتفت على لسان شخصيات وقادة تشكيلات سياسية محسوبة عليها (المعارضة) بالمرافعة لعدم قمع المواطنين عند الخروج إلى الشارع، والتأكيد لمجرد التأكيد وفقط أنها مع ما إصطلح عليه بـ «مسيرات الـ 22 فيفري»، ففي وقت كان ينتظر الشارع الجزائري أن تكون الشخصيات وقادة الأحزاب المنضوية تحت لواء المعارضة في مقدمة الحشود الشعبية التي خرجت أمس إلى الشارع عبر مختلف ربوع الوطن – رغم قناعته بجُبنهم-، أبى المعنيون إلاّ أن يكرسوا عادتهم الحميدة ألا وهي الإكتفاء بالكلام وفقط  بعيدا عن الفعل والملموس، وقرروا المكوث في بيوتهم والإكتفاء بدور المتفرج، رغم أنهم نددوا طيلة السنوات الماضية بجمود الشارع وإستغربوا عدم إنتفاضته ضد الوضع القائم في البلاد، ولما قرّر الشارع المبادرة بردة فعل، فرّت المعارضة، وإكتفى ممثلوها ( قادة أحزب وشخصيات) بالثرثرة عبر مواقع التواصل الإجتماعي، ومن خلال المكالمات الهاتفية فيما بينهم، ومع بعض معارفهم الذين تنكروا لهم بعدما وعدوهم بالخروج إلى الشارع وفي الأخير عدلوا عن قرارهم هذا.

واقع حال يعكس جليا معدن وحجم المعارضة، ويُثبت ويكرس النظرة السلبية التي أخذها عنها الشارع الجزائري في السنوات الأخيرة.