تحفة تحتاج إلى التثمين

يحفظ المسجدالعتيقببلديةزكارالواقعة على بعد 30 كلم جنوب الجلفة، في خزانته المكتبية نسخة من القرآن الكريم مكتوبة بخط اليد، وتشكل بذلك تحفة حضارية ذات قيمة دينية تحتاج إلى التثمين والمحافظة على هذا المخطوط .

وكشف الشيخ خرخاش محمد، إمام هذا الصرح الديني للمسجد “العتيق” الذي يعود بناؤه لقرنين من الزمن، بأن “هذا الكتاب كان موضوعا بين رفوف الكتب ولا تعرف قيمته ككنز وموروث حضاري وديني، وبعد زيارة روتينية مؤخرا للمفتش الولائي للشؤون الدينية، تم إبلاغه بهذه التحفة وضرورة العناية بها، وكذا الإجراءات الكفيلة بحفظها”.

 وأضاف ذات الإمام، أن “هذا المخطوط كتب في إحدى ورقاته بخط مغاير عن الخط الذي كتب به متن القرآن في الصفحات الأخرى، أنه وقف من صاحبه “سالم بن قسمية المايدي”، وقد تم إبلاغ رئيس المجلس الشعبي البلدي، لمعرفة هذا الرجل في سجل الحالة المدنية لأجل التنقيب أكثر عن عائلته، ومعرفة بشكل دقيق معلومات أخرى قيمة عن المخطوط”.

من جانبه، أكد المفتش الرئيسي للشؤون الدينية والأوقاف، كمال ولد بوخيطين، بأنه “تم فور اكتشاف هذا المخطوط، لما له من أهمية إعداد تقرير مفصل لأجل إرساله لمديرية الثقافة بالوزارة الوصية، بغية متابعة الموضوع، مشيرا إلى أن “الخط الذي كتب به هذا الموروث الحضاري أبرع صاحبه في كتابته”.

وفي اتصال مع الباحث والمهتم بتاريخ المنطقة، الجامعي بن سالم المسعود، فقد أكد بأن ”هذا الاكتشاف لمخطوط كتاب القرآن بالمسجد العتيق ببلدية “زكار” الأثرية، سوف يقودنا للبحث أكثر والمضي للأمام للكشف والتنقيب عن مسار، لخط آخر للرحالة المغاربة للحج، ممن مروا بهذه المنطقة، ومكثوا بها “هنيهة” للراحة من تعب السفر، على متن القوافل كما هو متعارف عليه وموجود في التاريخ وأدب الرحلة عند المغاربة”.

للإشارة ، سيبقى هذا المخطوط في رفوف مكتبة المسجد “العتيق”، كمخطوط وضع بصفة وقف “حبس” في تاريخ 1305 هجرية ما يوافقها 1887 ميلادية، كما خط في ورقة وجدت بشكل منفصل مع هذا الكتاب.

والجدير بالذكر، تعتبر بلدية “زكار”، منطقة أثرية بامتياز حيث تحوز على عديد المواقع والشواهد التاريخية، التي يعود العديد منها لفترة ما قبل التاريخ، في ظل وجود قرى قديمة ونقوش صخرية تشكل لوحة تراثية وترسم تاريخ المنطقة.

سلمى.س