اهتمام إسرائيلي استثنائي ومتزايد بالصحراء الكبرى وخطة من الموصاد لتفتيتها

أ.ف.

هل ستشكل أزواد وأراضي شمال مالي بوابة إسرائيل إلى الجزائر؟ هذا ما قد تخبر به الأيام أو الأشهر أو السنوات المقبلة إذا ما نحن نظرنا إلى تقرير أعدته مصالح أمنية ليبية عن تحركات اسرائيلية مشبوبة في المنطقة والذي خلص إلى أن لتل أبيب اهتمام متزايد ومركز على الصحراء الكبرى وملف القبائل الطوارقية.

بحسب التقرير فإن اسرائيل أعدت خطة استراتيجية مفصلة بأربعة محاور أو محطات تفضي بالآخر إلى إنشاء ما قد يشبه دارفور ثاني في الصحراء الكبرى. عناصر الدراسة تقول أن العوامل التي أفضت إلى تقسيم دارفور هي التي يمكن أت تؤول إلى تقسيم آخر على أبواب الجزائر الجنوبية.

التركيز الجديد والحثيث التي وضعته اسرائيل في دراسة جميع تفاصيل القبائل الطوارقية في ليبيا ومالي والجزائر والنيجر وموريتانيا وبوركينافاسو لا جدوى منه سوى إعداد ما يجعل الخطة تنجح ويكون لها نتائج على الصعيد الجغرافي والاستراتيجي والجيوسياسي.

هذه الخطة لا تنطلق من فراغ بل من وقائع ملموسة فإسرائيل لها وجود قوي في إفريقيا الوسطى وبعض بلدان الساحل الافريقي بدءا من القرن الافريقي وإثيوبيا الحليف الرئيسي والممهد للحضور الاسرائيلي في المنطقة.

ترتكز اسرائيل على ضرورة محاربة التنظيمات الجهادية المناوئة لها في المنطقة مثل تنظيم القاعدة والدولة الاسلامية داعش وغيرهما ووجود هذه الجماعات بمالي والجزائر وموريتانيا يسير حسب الموساد تركيزا على هذه البلدان قصد مراقبة جماعاتها وتحركات قاداتها.

ويقول التقرير الليبي أيضا أن الملحق العسكري السابق في نواقشط كان أجرى محادثات مع العديد من رؤوس القبائل الطوارقية واستمع إلى اهتماماتها وشكاواها وأمانيها السياسية والاجتماعية والاقتصادية ووعد بتدبر الأمور.

خطة اسرائيل المضي في الخطة على مراحل أربعة. أولاها ربط الاتصال مع القيادات الطوارقية والتفاوض معهم في سرية تامة. المرحلة الثانية ستشهد تركيزا إعلاميا مركزا على هذه “الأقلية المضطهدة في الصحراء الكبرى” قصد خلق اهتمام دولي بـ “القضية الطوارقية”. وكانت خطة دارفور سلكت نفس المسالك حين ركزت على اضطهاد الأقلية المسيحية من طرف الجنجويد وتكلمت في الإعلام الغربي عن التطهير العرقي ضد أهالي دارفور. وكانت منظمة الأمم المتحدة تدخلت بسرعة بمجرد التكلم عن التطهير العرقي ووجوب حماية الاقليات.

أخيرا الخطة تمضي إلى المرحلة الرابعة والمتمثلة في مطالبة الدول الغربية باستقلال الأقليات الطوارقية المضطهدة وتنظيم استفتاء أممي ومحلي لهذا الغرض. وهي كما نرى خطط سبق وأن جربت في مناطق أخرى من المعمورة وكانت لها النتائج الوخيمة التي يعرفها الجميع.