شهدت مدن جزائرية، انتشارا ملحوظا لمحلات صغيرة ومتوسطة مختصة في بعض الأطعمة التقليدية، فأضحت موردا ماليا لكثير من الشباب، بعدما ظلت هذه الأكلات ” حكرا على ربات البيوت في أغلب الأحيان.

وأصبح الشباب بدورهم يتفنون في تحضير هذه الأطعمة، بينما يواجهون ظروفا اقتصادية صعبة من جراء وباء كورونا الذي أربك التجارة في البلاد، على غرار باقي دول العالم.

وتبيع هذه المحلات فطائر مثل “الكسرة” و”المطلوع” و “المحاجب” و”المبرجة”، واستفاد هذا النشاط من خروج المرأة أيضا إلى العمل.

ويأتي انتعاش هذا النشاط، بينما تشهد دول تزايدا في الإقبال على ما يعرف بـ”أكل الشوارع”، وتقوم فكرته بالأساس على تقديم فطائر أو وجبات صغيرة يمكن تناولها بشكل عابر، دون أن يكون ثمة مطعم أو محل مؤثث بالطاولات والكراسي، لأن هذا الأمر يلقي عبئا على صاحب المشروع، فيضطرهُ إلى البحث عن عقار أكبر مساحة وربما أغلى من حيث الإيجار.

مزاحمة للوجبات السريعة

ليس من الصعب أن عن محل في الجزائر العاصمة لبيع “الكسرة” (خبز جزائري دائري يحضر في كل المناطق)، ففي أغلب الشوارع والأحياء، لاسيما الشعبية منها، ثمة محل أو اثنان لهذا النوع من الفطائر التي أصبحت تزاحم محلات الوجبات السريعة كـ”البيتزا” و”الشاوارما”.

في هذه الأمكنة، تفوح رائحة الخبز التقليدي المحضر في “أفران” خاصة به، فيقبل الزبون من بعيد خاصة في فصل الشتاء، وهي السر في اقتناص المارين عبر الشوارع.. كما أن الثمن البسيط له دور في “شعبية” هذه المأكولات مقارنة بالأكل العصري.

وعلى واجهة أغلب المحلات، تجد غالبا لافتة “كسرة سخونة.. ومطلوع طاجين” وغيرها، وداخل المحل يطالعك مجموعة من الشباب وهم يحضرون كمية كبيرة من العجين لأجل تلبية طلب الزبائن.

هناك نوعان من المحلات المختصة في بيع “الكسرة”، الأول هو المحل الذي لا يبيعها إلا لتأخذها معك إلى البيت، وثمن الواحدة 30 دينارا جزائري.

وفي المقابل هناك النوع الثاني وغالبا ما تجد المحل أكبر بكثير من الأول. فبالإضافة إلى “الكسرة” و”المبرجة” (تصنع بالعجين وتمر الغرس) اللبن والتمر والحليب، يخصص طاولات للزبائن وهي غير متوفرة حاليا بسبب إجراءات الوقاية ضد كورونا.

مواجهة البطالة

يقول أحمد، وهو شاب ذو 30 سنة يعمل في أحد المحلات الصغيرة المخصصة لبيع هذا النوع من الخبز التقليدي الذي كان في وقت سابق من إبداع ربات البيوت، إنه يعمل في هذا المجال منذ سنة، ولم يجد صعوبة في التأقلم أو اكتساب المهنة.

ويرى هذا الشاب على غرار الكثير من أقرانه الممتهنين لهذا النوع من التجارة في حديثه مع موقع “سكاي نيوز عربية” أن الظروف الاجتماعية هي التي دفعته لامتهان طهو وبيع “الكسرة” في ظل نقص فرص العمل وشبح البطالة، مؤكدا أن هناك من يملك شهادة جامعية ويمتهن بيع الخبز التقليدي.

وأفاد أحمد الذي كان يتحدث إلينا وهو منهمك في خلط العجين وتدويره أنه يحضر في اليوم الواحد ما يتراوح بين 500 إلى 600 “كسرة” في حين كان زميله يطهو “المحاجب” (طبق جزائري يتكوّن من عجينة الطحين والسميد تُحشى بالخضراوات المطبوخة وتُرقّ بزيت الزيتون)، مشددا على أن الناس تقتني هذا الخبز بالنظر إلى مكانته على المائدة الجزائرية، إضافة إلى أن النساء أصبحن في غالبيتهن يعملن وبالتالي ليس لديهنّ الوقت الكافي لطبخ هذا النوع من المأكولات التقليدية في بيوتهن.

رواج ونجاح

تعرف محلات بيع الخبز التقليدي ومختلف العجائن توافدا كبيرا للزبائن، طيلة أشهر السنة، ولولا هذا التوافد من الزبائن كما يقول الكثير من التجار لما عرفت هذه المحلات رواجا في كل مكان وفرضت ذاتها في سوق المأكولات.

وأصبحت الكثير من النسوة يفضلن اقتناء هذه العجائن جاهزة على طبخها في المنازل، لأن ذلك سيوفر لهن ربحا للجهد والوقت، خاصة لمن يعملن خارج البيت، وتكفي نظرة إلى أي طابور حول هذه المحلات لرؤية نساء من مختلف الأعمار يقتنين هذا النوع من الأكل التقليدي.

وسواء كانت “الكسرة” أو “المطلوع” من البيت أو من المحلات المخصصة لذلك، فإن الجزائري لا يمكنه أن يستغني عنها في مائدته. هي “ملح” الطعام ومن لوازم الأكل رغم التحولات الجذرية التي عرفها المطبخ المحلي ومسايرته للطبخ في العالم.