الكاتبة المتخصّصة في الأرطفونيا أحلام بوشعيب لـ”السلام”:

أحلام بوشعيب هي كاتبة من ثنية الحد – تيسمسيلت – وجه جديد مشرق ذات الرابعة والعشرين خريفا، صاحبة الطلة البهية، جميلة الرّوح والوجه، احتضنت الأدب بقلبها الدافئ وجعلت من القلم والورقة هوية لها، كاتبة شابّة مبدعة لها من الإمكانيات والموهبة ما مكنها من التميّز وخوض تجربة في مجال الحرف والكلمة.

حاورها: أ . لخضر . بن يوسف

تميزت أحلام بوشعيب بأسلوبها وعملها المتقن، وهي تتدرّج في سماء الأدب والكلمة، لها من الإرادة ما جعلها تخطّ طريقها إلى عالم الكتابة، عشقت المطالعة منذ صغرها، ما مكّنها من الثّراء اللّغوي، ومنه تهيأت لخوض غمار الكتابة، تتّسم بالبساطة ولا تسعى للشّهرة، يكفيها من يتابعها بصدق ولا تهتمّ لكثرة العدد بدون فائدة، هي من اكتشفت موهبتها بالكتابة والشّعر وحتى نعرف من هي؟ كان لنا مع أحلام بوشعيب صاحبة كتاب ” مسك الحديث” هذا الحوار. 

أهلا .. من تكون أحلام بوشعيب ؟

أحلام بوشعيب، ابنة ثنية الحد “تيسمسيلت” كبرت في عين وسارة الجلفة، من مواليد 1996 أخصائيّة أرطوفونية، متخصّصة في العلوم العصبية المعرفية بجامعة بوزريعة الجزائر، قامت بعدّة دورات في الأرطوفونيا وشاركت في مسابقات أحكام القرآن والترتيل، نالت عدّة جوائز وشهادات منها في الإعلام الآلي.

كيف اكتشفت موهبتك في الكتابة ومن كان وراء ذلك؟

اكتشفت موهبتي في الأولى متوسط، كنت في كلّ وقت فراغ أحمل قلمي وأغوص في عالمي الخاصّ ألا وهو ” الشّعر” سواء كنت في القسم، فترة الاستراحة، المنزل، في الخامسة صباحا، أظن بأنه إلهام ليس له وقت محدّد، كان وراء ذلك بطبيعة الحال جيشي وقوّتي وجمهوري الأوّل أمي وأبي، وبعد ذلك بدأ جمهوري يكبر، الأصدقاء، حفلات، مسابقات في جمعية عائشة أم المؤمنين مهرجانات مدرسية وفي الجامعة.

كيف كانت البداية معك في الكتابة، وكيف تجاوزت الصعوبات؟

والله كانت رائعة وجد مسلية لأنها راحتي ومأمني، وفيها أسكب كل أحاسيسي، بالنسبة للصّعوبات لا أقول عنها صعوبات لأني منها تعلّمت ولولاها لما أنجبت مولودي الموسوم  “بمسك الحديث “.

نعم وجدت عثرات في طريقي وهذا كان قبل أن أجد دار النّشر ولكن بعد وجودي للمثقّف وبالأخص مع الأستاذة الرّائعة “سميرة منصوري” لم يعد هناك صعوبات لأنها تجعل من الصّعب سهلا.

حدثينا عن تجربتك في الكتابة ومن كان وراء دعمك؟

تجربتي الأولى في الكتابة كانت عن الجزائر لأني تأثرت بدرس في اللغة العربية، وبعد خروجي من الدّرس مباشرة كتبت شعرًا عن الجزائر، ولكن الخطوة الأولى كانت شعرًا عن الأمّ وهي تجربة أكثر من رائعة، لحد الآن لم أنس تلك اللّحظات المليئة بالفرح والدّموع لأني سجّلتها في أستوديو مع مغني الرّاب ومنها عرفني البعض وأحبّوا مواضيعي واقترحوا عليّ عناوين ويسردون قصصهم لكتابتها، يجب أن تكون كلّ تجربة مجرّدة من الخوف، مليئة بالثّقة والإرادة، أمّا عن الّذي كان ورائي ويدفعني دفعًا قويًّا، يشحذ همّتي ويزيد من إصراري، ويقّوي إرادتي بطبيعة الحال مثال الوفاء ورمزا العطاء والديّا دائما وأبدا، فلهم منّي تحيّة خاصة وحارّة جدّا جدّا.

متى اكتشفت قدراتك، وكيف سعيت إلى تنميتها؟

كما قلت في السّؤال الذي سبق قدراتي، اكتشفتها في صغري ومن هناك بدأت أجتهد وأطوّر من نفسي، سعيت إلى تنميتها بالمشاركة في كلّ حفل يقام، أتقبّل النّقد وأصحّح أخطائي.

إن كانت المطالعة من أهمّ هواياتك، فمن هم الكتاب الذين يستهوونك، وماهي المواضيع التي تشدّك؟

طبعا أهوى المطالعة، ولكن مطالعة الرّوايات عكس تماما موهبتي، لا أجلس ليوم واحد دون مطالعة رواية، بالنّسبة للشّعراء الذين يستهوونني: الشّاعر هشام الجخ، الشيخ عطاالله رحمه الله، والشّيخ لخضر بن خلوف رحمه الله.

صدر لك مولود جديد عن دار المثقف الجزائرية وهو موسوم بعنوان “مسك الحديث” عبارة عن شعر ملحون، حدثينا عن أبرز ما يحمله أدبك من قضايا، وعن رسالته وأهدافه؟

المواضيع تختلف،  كلّ موضوع يعالج قضية مختلفة لأنني شاعرة،  فمواضيعي تختلف باختلاف القضايا، وكلّ من يقرأ كتابي يشعر وكأنّه هو المقصود، أي كلّ إنسان يلتمس جانبا معيّنا خاصًّا به،  كجائحة كورونا، الحرڨة، الوالدين، فلسطين المرأة…، رسالتي هي رسالة إيجابية من أخت وشابّة جزائريّة تدعم المرأة، تنصح الشّاب، تشكر الوالدين، أي عبارة عن جرعة إيجابيّة، الهدف منه أن يصل إلى القلب، ويصل إلى المكان الّذي يستحقّه.

كتابة الشّعر الملحون تتطلّب استعدادا وجدانيا معيّنا، أخبرينا كيف تتمكّنين من ذلك؟

سؤال جميل، طقوسي تكون في كلّ مكان يعمّ فيه الهدوء خاصة  في مملكتي “غرفتي” وفي اللّيل، لأنّها تكون هناك راحة بالٍ، اتّساع الخيال،  ومنه تبدأ جولتي بالأميالِ.

ماهي نظرتك إلى واقع الأدب المكتوب من طرف الشباب في الجزائر؟ 

الكاتب ليس من يملك كتابًا بل من يملك قراءً، بالّنّسبة لوجهة نظري حول واقع الأدب المكتوب من طرف الشّباب يعني والله ممتاز وفي تحسّن ومنحنى تصاعديّ، الأدب عبر العصور يعيش انحطاطًا وازدهارًا ، الرديء والجيّد، أحبُّ دائما أن أرى في جميع المجالات إلى الجانب المضيء ليقوّيني.

أيّ أنواع الكتابة تميل إليها أحلام، هل تجدين نفسك كاتبةً تميل إلى لسان الحال، أم التّعبير عن الذّات ومواقف الحياة؟

 أظنّ أنّ الشّاعر ليس مقيّدا بنفسه فقط، أنا أكتب ما أشعر به سواء كان عن ذاتي أوعن غيري، ولكن يجب أن أعيش الدّور لتكون كلماتي فيها روحٌ.

اختيارك للشّعر الملحون دون غيره من الأجناس الأدبيّة الأخرى، لماذا؟

بكل تواضعٍ لم أختار شيئًا بل الشّعر الملحون اختارني لذلك أحببته، أكون نائمة أستفيق في منتصف اللّيل موضوع ما يشغلني وتردّده شفاهي أسطرّه في أبياتي.

ما هي تطلعات ( أحلام ) وما الّذي تطمح له في المستقبل؟

أطمح في المستقبل أن يكون لي مواليد أخرى بأسماء مختلفة، يفهمها الصّغير والكبير، وأكوّن من نفسي شاعرةً عالميّةً وكنت منذ الصّغر أطمح بها، كنت حتّى أجري حوارًا صحفيّا ومقابلات بيني وبين الشّاعر الصّغير الذي يسكنني أسأل وأجيب، آمنت بنفسي  وسأصل إلى مبتغاي بإذن الله.

كلمة أخيرة أو نصيحة تقدّمها ( أحلام ) للجميع ولمن يحلم بأن تكون أحرفه على رفوف المكتبات؟

أحبّ هذا النوع من الأسئلة،  نصيحة أقدّمها لكلّ شخص يقرأ هذه الكلمات البسيطة أن يقضوا ويكرّسوا وقتهم فيما يحبّون، سيجدون النّتيجة بما حصدوا دون شكٍّ وكلمة دائما أقولها ابتعدوا واعتزلوا النّاس السلبية واندمجوا مع الايجابيّين وأهل العلم، رتّب افكارك في ورقة وقلم وابدأ باسم الله وانطلق، لا تنظر وراءك، تحدّى نفسك وأضف لمستك، وفي المجتمع ضع بصمتك، عِش من أجل شيء وليس بلا شيء.

كلمة ختاميّة

كلمة أخيرة، شكرا إلى جريدتكم وتشجيعها للشّباب، أنا جدّ سعيدة لتحاوري معك كانت أسئلة جدّ شيقة، والحمد لله أتيحت لي فرصة أعرّف فيها على نفسي وتجربتي البسيطة، الشكر لسندي أمّي وأبي وجزيل الشّكر لدار المثقّف بالأخصّ الأستاذة سميرة منصوري  محبوبة الجميع بطيبتها وحسن معاملتها، وفّقكم الله، وأختم وأقول اللهم ارزقنا نجاحًا في كلّ أمر ونيلاً لكلّ مقصدٍ وارزقنا القمّة في درجات العلم.