بعد أن أغلقت أمامها جميع الأبواب لعرض تحفها الفنية

حولت السيدة فاطمة مخطاري، وهي ربة بيت تتقن الرسم ومداعبة الريشة، بيتها العائلي ببلدية وادي الفضة (20 كلم شرق الشلف) لمعرض فني مفتوح، بعد أن أغلقت أمامها جميع الأبواب لعرض تحفها الفنية.

بزغت موهبة السيّدة مخطاري في الرسم منذ صغرها خاصة بالمدرسة الابتدائية أين كانت متفوقة على بقية التلاميذ في مقياس الرسم والأشغال اليدوية، وكانت رسوماتها محل إعجاب من المعلمين، لكن ظروفها الاجتماعية حالت دون إتمام دراستها في الطورين المتوسط والثانوي وكذا تطوير موهبتها.

شغفها وحبها لموهبة الرسم جعلاها تبدع في رسم لوحات فنية وتشكيل تحف من مواد مسترجعة إلا أنها لم تلق الاهتمام اللازم والتشجيع سواء من طرف الحركة الجمعوية أو محيطها العائلي، لتتخذ بعدها قرارا بتحويل بيت الزوجية في المستقبل إلى متحف فني مفتوح يحاكي واقعها البسيط ويكون لها متنفسا فنيا بعيدا عن كل العراقيل التي تواجه الفنان.

ورغم أن فاطمة مخطاري هي اليوم ربة بيت وأم لخمسة أطفال، إلا أنها تحدّت واقعها الاجتماعي والتزاماتها العائلية، وراحت تزين جدران منزلها بألوان وروسومات تبرز موهبتها وتعكس تعلقها بالفن التشكيلي، وحتى صنعت من كل أداة منزلية تالفة تحفة فنية زيّنت بها زوايا البيت.

ولحظة تطأ قدماك منزلها يُخيل لك أنك في متحف أو معرض يجمع بين ألوان مختلفة ومناظر خلابة أُخرجت في أبهى حبكة تشكيلية، كان سيكون لها شأن كبير إذا ما لقيت الاهتمام والرعاية سابقا.

وبعد أن حققت السيّدة مخطاري حلمها في تحويل بيتها إلى متحف فني مفتوح يشد انتباه كل زائر لها، ها هي اليوم تخوض في مجال آخر وتبدع في إلقاء قصائد الشعر الشعبي وتدونها في سجلاتها عسى أن ترى النور يوما ما إذا سنحت لها الفرصة.

وتبقى هذه السيّدة مثالا حيا عن إمرأة تحدّت الظروف في سبيل إبراز موهبتها على طريقتها الخاصة التي صنعت لها عالما فريدا من نوعه يُلهم كل فنانة واجهت صعاب خلال مسيرتها، بأن المواهب لا تموت وأن الأفكار صالحة لكل زمان ومكان.

أمين.ب