تنقل عبرها أزيد من 32 مليون شخص رغم التأخيرات المسجلة في المواعيد

تشكل خطوط قطارات الضواحي بالجزائر العاصمة “العصب” الاساسي في الحركية اليومية لتنقل المسافرين التي تسجلها الشركة الوطنية للنقل بالسكة الحديدية، بتعداد  فاق 32 مليون شخص خلال سنة 2018 وهو ما يشكل تحديا متواصلا لإرضاء زبائنها التي تتقاسم مع مسافريها ” أمل ” الوصول الى رحلات بمواعيد ” اكثر انضباطا ” في آفاق السنة المقبلة.

م. م

وتشكل خطوط الضواحي بالعاصمة والممتدة الى ولايات البليدة وبومرداس وتيزي وزو نسبة 80 بالمائة من حركية التنقل بالقطارات العاملة عبر الشبكة الوطنية للسكة الحديدية، الا ان تأخر رحلات الضواحي كان ولا يزال “السمة الابرز” في يوميات المسافرين.

ويتقاسم آلاف الاشخاص الذين ينتقلون من وإلى العاصمة يوميا معاناة تأخر رحلات القطار، والتي ازدادت حدتها هذه السنة حسب انطباعات العديد منهم، بغض النظر عن حادث انحراف قطار بمحطة اغا جانفي 2018 ، او سقوط الكوابل الكهربائية للسكة الحديدية بين محطتي بئر توتة وبوفاريك شهري جويلية او نوفمبر المنصرمين وحوادث أخرى تسببت في تعطل حركة القطارات لعدة ساعات في حينها.

وأرجع المدير العام للشركة الوطنية للنقل بالسكة الحديدية ياسين بن جاب الله في تصريح صحفي واقع التأخر المتواصل لمواعيد رحلات قطارات الضواحي الى مشروع تجديد السكة الحديدية على امتداد يقارب 200 كلم، والذي اصبح خلال السنوات القليلة الماضية (التجديد والعصرنة) ضرورة لا بد منها لمسايرة الطلب الكبير على تلك الخطوط.

و قال بن جاب الله ان شبكة الضواحي اصبحت محل طلب متزايد من قبل المسافرين بالنظر الى ظهور تجمعات سكانية وعمرانية جديدة بالعاصمة، ما يعني حركية اكبر لتنقل المواطنين عبر القطارات، ففي وقت سابق كانت الشركة تعمد الى تخفيض عدد الرحلات مع نهاية الاسبوع إلا انها الان تتجه نحو تدعيمها برحلات اضافية.

وشرعت الشركة منذ نهاية سنة 2017 في اشغال تجديد شبكة السكة الحديدية من خلال تخصيص غلاف مالي للعملية قدر بنحو 7 ملايير دج، منها 4 ملايير لاقتناء مختلف التجهيزات المطلوبة كالسكة والخرسانة والكوابل والاشارات، فيما خصص غلاف بنحو 3 مليار دج لإتمام الاشغال التي يتوقع ان تمتد الى غاية سنة 2020.

وتسببت الاشغال في الغاء عديد الرحلات عبر خطوط الضواحي وهو ما احس به المسافرون يقول السيد بن جاب الله، الذي اكد انتهاء الاشغال على مستوى الخطين 1 و2 انطلاقا من محطتي ساحة الشهداء وآغا، مبرزا ان مواعيد الرحلات ستضبط بصفة اكبر مع نهاية السداسي الاول من سنة 2019.

واكد انه بانتهاء هذه الاشغال التي تأتي لمواكبة نوعية القاطرات والتجهيزات الحديثة  التي تدعمت بها الشركة خلال السنوات القليلة الماضية، ستعرف رحلات الضواحي نقلة نوعية على ان تتدعم قريبا شبكة الضواحي ايضا بالخط الجديد الرابط بين  مطار الجزائر الدولي هواري بومدين ومحطة باب الزوار على امتداد  2.8 كلم منها 1.6 عبر نفق منجز تحت المحول الجنوبي على الطريق السريع الرابط بين الدار البيضاء وبن عكنون.

** التعدي على القطارات بالرشق بالحجارة سبب آخر لتأخر الرحلات

وتبقى ظاهرة التعدي على القطارات بالرشق بالحجارة من ابرز الاسباب التي تؤدي الى تأخر الرحلات، حسبما اكده ينتران حكيم المدير المنتدب لأمن سير القطارات لدى الشركة الوطنية للنقل بالسكة الحديدية  والذي كشف عن تسجيل خلال سنة 2018 لأزيد من 330 حالة رشق على القطارات من بينها 159 حالة بخطوط الضواحي العاصمية.

وقال المعني ان مصالحه سجلت “تزايدا ملحوظا ومقلقا ” لهذه الظاهرة،  فبعد تسجيل 125 حالة خلال سنة 2017 انتقل الرقم الى 329 حالة رشق خلال سنة 2018، ما تسبب في اصابة 15 عاملا لدى المؤسسة و12 مسافرا بجروح متفاوتة الخطورة من بينهم 5 عمال و7 مسافرين على مستوى خطوط الضواحي العاصمية.

ويتطلب اصلاح القاطرات التي يتم رشقها فترة من يومين الى ثلاث أيام وهو ما يعني سحبها من الخدمة وبالتالي الغاء الرحلات المقررة، كما تتسبب ظاهرة منع اغلاق ابواب القاطرات في تعطل الرحلات وينعكس الوقت الضائع بسبب تلك التصرفات التي غالبا ما يكون ورائها شباب طائش على المدة التي تقتضيها الرحلة والرحلة الموالية لها.

** خط بئر التوتة- زرالدة…تعداد المسافرين وصل الى 1.5 مليون مسافر خلال سنة 2018

يعتبر خط السكة الحديدية الرابط بين بئرتوتة وزرالدة والذي تم تدشينه اواخر سنة 2016 مثالا ملفتا عن اهمية خطوط الضواحي فهذا المشروع شكل محورا هاما لفك الخناق عن حركة المرور في الضاحية الغربية من الجزائر العاصمة . وقد عرف هذه السنة وثبة في تعداد مرتاديه، حسبما اكده قاموري ياسين مدير النقل والمسافرين لدى الشركة الوطنية للنقل بالسكة الحديدية .

وارتفع عدد المسافرين عبر هذا الخط من 1.3 مليون مسافر خلال سنة 2017 ليصل الى 1.5 مليون مسافر خلال سنة 2018- كما قال-. وارتفع ايضا رقم الاعمال الخاص بالشركة عبر هذا الخط من 46 مليون دج في سنته الاولى الى 52 مليون دج في سنته الثانية اي عام 2018.

ويتوقع ان يرتفع عدد المتنقلين عبر هذا الخط الممتد على مسافة 21 كلم، بدخول القطب الجامعي بالمدينة الجديدة بسيدي عبد الله حيز الخدمة.

وبمقابل الاهمية التي يمثلها هذا المحور، الا ان مرتاديه عبروا عن مشكل لم يجد بعد طريقه للحل الى يومنا هذا،  املين في ان تتغير الامور بحلول سنة 2019، وهو استحداث حظيرة اكبر للمركبات بمحيط محطة زرالدة والمزيد من الحافلات نحو وسط المدينة.

وأكد الكثيرون ان الحظيرة الحالية  للمحطة والتي لا تتجاوز سعتها  150 مركبة “غير كافية ” بالنسبة للراغبين في التنقل عبر القطار مع ترك مركباتهم في امان بمحيط المحطة.

وفي انتظار استلام مشروع باب الزوار -مطار هوراي بومدين واتمام اشغال تهيئة السكة الحديدية سيضطر زبائن الشركة الوطنية للنقل بالسكة الحديدية الى “التأقلم” مع مواقيت الرحلات الحالية، والتي تبقى للآلاف المسافرين افضل بكثير من زحمة طرقات العاصمة ومداخلها الجنوبية والشرقية لاسيما في اوقات الذروة.

و تشير ارقام مصالح الدرك الوطني خلال سنة 2018 الى ارتفاع حظيرة المركبات بالعاصمة الى نحو 1.7 مليون مركبة، وعبور أزيد من 100.000 سيارة يوميا على الطريق السريع الغربي للعاصمة.