انطلاق عملية تسجيل المتضررين مهنيا من الحجر للاستفادة من المنحة

 تعاني العائلات البجاوية على غرار العائلات الجزائرية من تداعيات الوباء الفيروسي – كوفيد 19-والتي لا تتعلق فقط بالجانب الصحي الذي يشكّل خطورة على الأرواح والأجساد، بل يشمل جوانب خفيّة تبقى محصورة في تلك التي تنشأ من جراء الحجر المنزلي الذي يلزم جميع أفراد الأسرة الواحدة البقاء وراء الجدران الأربعة، حريتهم تنحصر بين المطبخ وغرفة النوم وإلى غرف أخرى إن كانت موجودة، فهذه الوضعية الصعبة التي تخيّم عل كل العائلات أفرزت وضعا صعبا للغاية، حيث لا مجال للنقاش أو التصرف كما يشاء الفرد .. بل الجميع ملزم بالتقيد بتلك القوانين المتمثلة في العادات والتقاليد التي تصون كيان كل عائلة وتحافظ على هدوئها وسكينتها، ورغم محاولة عديد من العائلات التي تصب في الحفاظ على تمتين الروابط الأسرية إلا أن مفرزات الحجر المنزلي والمكوث لساعات طويلة في نفس الحيّز يولد توترات عصبية ونفسية مما يمهد  لنشوء خلافات بينية في الأسرة الواحدة، ونظرا لحساسية الوضع وإلتزام الجميع  بقوانين العائلة ذات الأسرة الواحدة، لا يسمح لأحد أن يشهر بتلك الخلافات أو النزاعات وبالتحديد التي تتموقع بين الرجل وزوجته فكل طرف يحاول التغاضي عن الآخر وربما تحاول الزوجة أن تتحمل ترهات زوجها الذي ينزعج لأتفه الأسباب ويحاول أن ينافسها في أشغال البيت، لا سيما المتعلقة بالمطبخ من إعداد للطعام والوجبات الغذائية، ظنا منه أنه يساعد أم أولاده في هذه الحالة، كما يزعج الأطفال أوليائهم باللعب وإثارة الضجيج وربما احتدام الصراع بينهم، مما يجبر أحد الوالدين للتدخل والفصل في خلافاتهم التي لا تتوقف طيلة النهار، خلافات على استعمال أجهزة الحاسوب، الهواتف النقالة، الجلوس وراء التلفزيون واختيار القنوات المرغوبة لمشاهدتها، فالأم تحافظ على متابعة مسلسلاتها اليومية في القنوات الفضائية والأولاد يقع اختيارهم على الرسوم المتحركة والأفلام الكرتونية وما إلى غير ذلك، وكل هذه المشاهد الأسرية تثير الجانب النفسي وتخلق توترات عصبية، في بداية الحجر تحاول كل عائلة التكيف بالوضع الجديد، غير أن استمراره بات محسوبا ومؤثرا للغاية، فلم تعد الأمور على ما هي من قبل، بل أخذت الحالة النفسية للأفراد تتدهور وتجعل من الأجواء المحيط بهم يغطيها الكبت النفسي والضمور الحركي والعضوي، وهوما يتطلب تدخلا من قبل النفسانيين وأهل الاخصاص لمساعدة هذه العائلات التي لم تكن تتوقع أن تعرف مثل هذه الظروف العصيبة، لكن أين الحل؟  الخروج من مثل هذا المأزق يقتضي ثقافة بسيكولوجية ذات الطابع الاجتماعي التي نادرا ما نجدها عند العائلات، فأغلبيتها تحاول أن تتمسك بالتقاليد والعادات ممزوجة بالسلوك التربوي والأخلاقي الذي يؤسس لقاعدة اجتماعية خاصة بالعائلات البجاوية والجزائرية، والمرافقة المطلوبة لضمان تحولا سلسلا في النمط الاجتماعي اثناء الحجر، ينبغي أن يكون مدروسا وهادفا وغايته أن تعود الطمأنينة والسكينة إلى قلوب أفراد هذه العائلات هذا من ناحية ومن ناحية أخرى لا ننسى أن الظروف الاجتماعية لكل عائلة يساهم كعامل مباشر في تحديد ماهية العوامل التي يمكن ان تستجيب لطموحاتها ورغباتها الاجتماعية، فالعائلات في المدن مثلا لها شأنها الخاص يختلف عن تلك القاطنة في الأرياف والمناطق النائية، إن مناقشة كذا حالة من هذه الوضعيات يؤدي بالقول إلى أن طبيعة المجتمع لها تأثير كبير على الدور الذي يمكن ان يشكّل حلا توافقيا و إيجابيا، مما يطرح عدة حلول على بساط البحث، كما أن قدرة الأفراد على تجاوز هذه المحنة النفسية تتباين من فرد إلى فرد آخر وهذا بطبيعة الحال يتوقف حسب العوامل الفطرية والبيولوجية التي تدخل في المؤهلات الفردية والمهارات المكتسبة، لاشك أن الاعلام الوطني السمعي والبصري له تأثيره المباشر في هذه الظروف، حيث يجب أن تلعب القنوات الفضائية الوطنية البصرية دورها الإعلامي والتثقيفي لإخراج هذه العائلات من براثن  النزاعات والخلافات  اليومية الناجمة من سوء تقدير المعاملات البينية، فكل طرف يحاول أن يرى الأشياء كما تبدو له، وهنا يكمن الخلاف ويبدأ التشاحن بين أطراف الأسرة الواحدة، ولسوء الحظ فإن أغلبية العائلات لا تملك ثقافة الاطلاع والاستفادة من تلك الكتب التي غطاها الغبار لزمن طويل وهي مرفوفة في الخزانة أو في الدواليب أو في موقع آخر، فالقراءة هو آخر إهتمام العائلات البجاوية في السنوات الأخيرة، وعليه فإن الحلول موجودة ومتعددة، علينا استغلالها بسبل أحسن لنفيد ذواتنا وأنفسنا ومن يحيط بنا، فالمطالعة واكتشاف المواهب الفردية والتفكير في العمل الصالح والحفاظ على هدوء الأعصاب وإقرار السكينة  الأسرية من مسؤولية كل فرد من أفراد العائلة الواحدة، وهوما ينسج علاقات أخوية متينة وقوية تسمح باجتياز مرحلة الحجر المنزلي والانتقال قريبا إلى حياة أفضل بمؤشرات إيجابية نفسية واجتماعية.

الشروع في عملية احصاء التجار الصغار والحرفيين المتوقفين عن العمل بسبب الحجر

شرعت بلدية تالة حمزة بولاية بجاية في عملية احصاء التجار الصغار المتوقفين عن العمل والحرفيين الذين شلت نشاطاتهم طيلة مدة الحجر المنزلي والصحي الذي أقرته الدولة في إطار حماية المواطنين من وباء كوفيد 19، ويضيف المصدر أنه على المعنيين التقرب من مصالح البلدية لسحب وثيقة التسجيل لتدوين معلوماتهم الخاصة بنشاطهم الحرفي او التجاري وهذا بغرض الاستفادة من المنحة الاجتماعية التي اقرها رئيس الجمهورية والمقدرة بـ 10 آلاف دينار جزائري، وذلك لمساعدتهم خاصة وان هذه المبادرة تتزامن مع حلول شهر رمضان المبارك.

كريم.ت