حراكها وثّق مظاهر مصادرة ماكرون لحريات وبعض حقوق شعبه

عرى حراكالسترات الصفراءمنذ بداية التعبئة له في الـ 17 نوفمبر الماضي، سوءات نظام الرئيس الفرنسي، إيمانويل ماكرون، على وجه الخصوص، وكشف للعالم أجمع زيف الديمقراطية في هذا البلد الذي طالما تغنى أو إدعى تبنيه بل تنفسه الديمقراطية وأنّه جسدها منذ الثورة الفرنسية (1789-1799) في أجمل صورها.

بعدما هبّ ماكرون، وأعضاء حكومته، حاله حال جميع الرؤساء الذين تعاقبوا على سدة الحكم في فرنسا، إلى التهجم وإنتقاد كل فعل أو قرار خادش للديموقراطية في أي بلد كان خاصة في إفريقيا وعلى وجه الخصوص دول شمال القارة السمراء، بل وعمدوا وفقا لما توثقه حوادث ومحطات محفوظة في ذاكرة التاريخ، إلى الإستثمار في مثل هكذا قضايا من خلال تجنيد إعلامها المسعور من جهة، والمنظمات غير الحكومية من جهة أخرى (وما أدراك ما أجندات المنظمات غير الحكومية)، ها هو اليوم رئيس فرنسا، يقع واللوبي المالي الذي يقف وراءه (عائلة روتشليد الصهيونية)، وجل وزراءه، في المحظور .. فشلوا في التعاطي مع حراك “السترات الصفراء” والتي تسبب ضغط المنخرطين فيها وجلهم من عامة الشعب بطبيعة الحال، في توتر الحكومة الفرنسية التي لم تتحمل إنتفاضة الشارع المحلي ولم تضبط نفسها فكشفت مكرهة عن وجهها الحقيقي “فإغتصبت” الديمقراطية التي طالما إدعت الدفاع عنها وتبنيها، حيث قال ماكرون في إحدى خرجاته الإعلامية خلال أيامه الأولى كرئيس لفرنسا “نحن الفرنسيون حكومة وشعبا نتنفس الديمقراطية”، وبأوامر مباشرة من إدوارد فيليب، رئيس الوزراء الفرنسي، إلى قوات الأمن، تم قمع المحتجين المشاركين في إحتجاجات “السترات الصفراء”، وسلبهم كمواطنين فرنسيين حقهم المشروع في الخروج إلى الشارع للتعبير عن مواقفهم، ليتم بعدها وبأوامر حكومية رسمية، التضييق على العمل النقابي في فرنسا، من خلال محاصرة أبرز قادة النقابات العمالية في هذا البلد، وكذا الحقوقيين، ليأتي الدور على الصحفيين الذين تعرضوا هم الآخرين للقمع من طرف قوات الأمن وأرقام المصابين منهم تكشف هول ما تعرضوا له، وسلبوا حقهم في تغطية ونشر المعلومة، حتى السياسيين حاول وسعى ماكرون بجهد تلجيم أفواههم.

موقف الحكومة الفرنسية لم يتغير طيلة الأسابيع العشرة الماضية تجاه حراك “السترات الصفراء” ولكن خفت للأمانة حدة القمع والتعنيف بعدما باتت أنظار العالم مشدودة وتتابع بشغف كل تفاصيل وتطورات الوضع في فرنسا، ماكرون في موقف لا يحسد عليه، سقط قناعه الشخصي وعباءة النظام الفرنسي عامة “الناقم” وغير المُعترف أصلا بمصطلح الديمقراطية التي إتضح أنها في منظور وعقلية الرئيس الفرنسي، “حالة مزاجية” لا غير تفرضها ظروف وتلغيها أخرى على غرار حراك “السترات الصفراء”.

هارون.ر