نكهة رمضان

تختلف نكهة شهر رمضان الفضيل من منطقة لأخرى، ولكن هناك إجماع على أنه الشهر الذي يحرص الناس فيه إلى جانب الإكثار من الطاعات والعمل الخيري، على العودة إلى التراث لاسيما ما تعلق بالأطباق التقليدية، التي منها حلوى “الزريقة ” أو الفطير بالتمر الذي تختص بها عائلات بلدية سيدي خليفة جنوب ولاية ميلة.

وفي هذا الشأن أفادت السيدة الزهراء (65 سنة) من بلدية سيدي خليفة، وتحديدا سيدي خليفة العليا بأن حلوى أو كعكة “الزريقة” الشعبية التقليدية، تعد ميزة مائدة القهوة في السهرات الرمضانية، لدى عائلات هذه المنطقة الريفية .

كما تعتبر من الأطباق التي يحرص الأهالي على تقديمها للضيف، خلال شهر رمضان وخارجه كمظهر من مظاهر كرم الضيافة.

ويتم تحضير هذا الطبق البسيط من حيث مكوناته، تقول ذات المتحدثة،  من دقيق وماء وزيت و تمر طري (نوعية جيدة)، ويمكن إضافة الجوز أيضا، إلى جانبه  فضلا عن زبدة البقر الطبيعية وماء الورد “المقطر محليا”، وكمية من الحليب.

وأردفت في هذا السياق، بأنه يتم في البداية إعداد “الفطير” أو “الفتات” كما يسمى عبر عدة مناطق بالوطن، من خلال تحضير عجينته المتكونة من الدقيق والماء وبعض الملح، ثم يتم تقطيعها إلى قطع صغيرة، تكور ويتم بسطها في شكل دائري، وتوضع على النار فوق “طاجين مسطح ” مدهون بالزيت حتى تنضج .

ثم يتم تفتيت (تقطيع) الفطير باليد إلى قطع صغيرة بعض الشيء، وتقطع حبات التمر كل حبة إلى 4 قطع، ويؤتى بوعاء مقعر، يتم دهنه بالزبدة الطبيعية، وتوضع كمية من الفطير المقطع بداخله بسمك 1 سنتيمتر تقريبا، بعدها توزع عليه قطع التمر مع قطع الجوز – لمن أراد ذلك-، ويضاف لهما بعض السكر العادي مع قليل من الزبدة، وترش على المكونات كمية من ماء الورد للتسقية،  وبعدها تعاد نفس العملية بنفس المكونات لتتشكل طبقة ثانية ثم توضع طبقة ثالثة وأخيرة من الفطير، توضع عليها نفس المكونات ولكنها تسقى بكمية هامة من الحليب مما يجعل الكعكة متشبعة جيدا به لضمان أن تكون طرية من الداخل حتى بعد طهيها”.

واستطردت قائلة،”توضع الحلوى في الفرن لتطهى على نار هادئة، مما يستغرق وقتا من 15 إلى 20 دقيقة على أقصى تقدير، وبعد أن يبدأ الطبق في أخذ اللون البني تقريبا يتم إخراجه و تزيينه بقليل من السكر الناعم، ويقدم بعد تقطيعه إلى مربعات على مائدة قهوة السهرة الرمضانية” .

مكونات ذات قيمة غذائية هامة تمنح الصائم طاقة طيلة اليوم

وفي هذا الصدد اعتبرت أخصائية التغذية سعاد بوالشعير لعور، بأنه بالنظر للمكونات التي تدخل في تحضير حلوى “الزريقة”، فإنها مفيدة جدا للصائم، لافتة إلى أن هذا الطبق، يتوفر على السكريات المعقدة في “الفطير”، كونه من العجائن.

 كما أن السكريات البسيطة حاضرة فيه، من خلال مادة التمر الغنية بالألياف والمعادن أيضا، مما يعوض الكمية التي يفقدها الصائم من هذه المواد ويوفر طاقة لجسمه على مدار اليوم.

وبإضافة الجوز كفاكهة مجففة زيتية، تعطى لطبق “الزريقة”، قيمة غذائية وصحية مهمة، لكون هذه الفاكهة تتوفر فضلا عن المعادن والألياف، على “الأوميغا 3” والأحماض الدهنية غير المشبعة، مما يفيد جسم الإنسان ويقه من بعض الأمراض، على غرار السكري والقلب والشرايين والضغط.

وحسب ذات الأخصائية، فإن هذه الحلوى، تحتوي على مواد دسمة و كالسيوم من خلال الزبدة والحليب اللذين يدخلان في تحضيرها، وهو ما يلبي حاجة الجسم منها، وبالتالي فإن تناول هذا الطبق التقليدي خلال شهر رمضان ملائم جدا للصائمين.