شدد على تكريس دولة القانون والحكم الراشد من خلال إستقلالية العدالة ومكافحة الفساد والبيروقراطية

أكدّ رئيس الجمهورية، عبد العزيز بوتفليقة، أنه لم يعد بنفس القوة البدنية التي كان عليها ولم يخف هذا يوما على الشعب، مشيرا في المقابل إلى تحليه بالإرادة الراسخة لخدمة الوطن، التي أكد أنها ستمكنه من إجتياز الصعاب المرتبطة بالمرض الذي ابرز أنه يمكن لكل امرئ التعرض له في يوم من الأيام.

أورد رئيس الدولة في الرسالة التي بعث بها للأمة والتي تضمنت إعلان ترشحه للرئاسيات المقررة في الـ 18 أفريل القادم، “بطبيعة الحال لم أعد بنفس القوة البدنية التي كنتُ عليها، ولم أخف هذا يوما على شعبنا”، وأردف “إلاّ أنّ الإرادة الراسخة لخدمة وطني لم تغادرني قَطُّ، بل وستُمكنُني من إجتياز الصعاب المرتبطة بالمرض، وكل امرئ يمكنه التعرض له في يوم من الأيام”، وأضاف في هذا الصدد “إن إرادتي هذه، فضلاً عن إلتزامي بخدمة الوطن، إستَمِدُّهما من تمسُّكي الراسخ بالوفاء بالعهد الذي كنتُ قد قطعته مع الشهداء الأبرار، وتقاسمتُه مع الـمجاهدين الأخيار، رفقائي فـي ثورة التحرير الوطني”.

وبعدما قال رئيس الجمهورية  في الرسالة ذاتها “لقد قلدتموني، منذ خمسة أعوام، مسؤولية رئيس الجمهورية، من أجل مواصلة مسار البناء الوطني، وقد كان هذا الخيار الذي عبَّرَتْ عنه أغلبية واسعة، يعكس دون شك، تَمسُّكَكم بعملٍ وطنيٍ مُميَّز كنتُ قد تشرفتُ بجمع قناعاتكم وتعبئة طاقاتكم حوله”، تطرق إلى سلسلة الإصلاحات التي توالت في العديد من الـمجالات، وخص بالذكر العدالة، والتربية، والإدارة والإقتصاد، وتحدث عن الديمقراطية التي حققت وحقوق المواطنين وحرياتهم، خطوات عملاقة على درب التقدُّم، مدعمة بالمُراجعةُ الدستورية الأخيرة، هذا وأضاف قائلا “وفـي نفس الوقت، فأنا أُدرك تمامًا بأن بلادنا ما تزالُ لديها وَرَشاتٌ هامة يَتعَيَّنُ التكفُّل بها واستكمالها، وتحدياتٍ كبيرةٍ ينبغي رفعُها”، كما أبرز صاحب الرسالة أنه كرس كل طاقاته لإخماد نار الفتنة، ولَـمْلَمة الشَتَاتِ من جديد، لأمةٍ جريحةٍ جراءَ المأساة الوطنية، ثم الإنطلاق في إعادة بناء البلاد التي كادتْ – يضيف الرئيس بوتفليقة – أن تَعصِفَ بها أزمةٌ متعددة الأشكال، مشيرا في هذا الصدد إلى رفع هذا الرهان أولاً بفضل الوئام المدني، قبل أن يتعزّز بالمصالحة الوطنية، وقال “بفضل هذه الخيارات التاريخية، استُتِبَّ الأمن والسكينة في بلادنا، والتـأمتِ الجراحُ وعادتِ الأخُوةُ تلف قلوب مواطنينا”.

في السياق ذاته، أبرز بوتفليقة، إن المشروع الشامل يسعى كذلك إلى تدعيم دولة القانون والحكم الراشد، وتعزيز تنمية إقتصادية قوامها العدالة الإجتماعية وتأكيد إقتصاد وطني مبادر ومنتج وتنافسي، ولبلوغ هذه الغايات، يرى الرئيس أنه يتعين أولا القضاء على آفة البيروقراطية وذلك عن طريق تكريس عصرنة الإدارة العمومية ولامركزيتها، والرفع من إسهام المواطنين في تسيير الشأن المحلي من خلال آليات الديمقراطية التشاركية، وبالنسبة لتدعيم دولة القانون، فإن الأمر يتعلق بصفة خاصة بـ “تعزيز إستقلالية العدالة”، والحرص على “التطبيق الواسع” لقراراتها، كما يتعين، يؤكد رئيس الجمهورية، التقدم أكثر في محاربة الرشوة من خلال تقوية الهيئات المكلفة بهذه المهمة وكذا إشراك المجتمع المدني أكثر في هذه المعركة، وفي المجال الاقتصادي، أكد بوتفليقة، على ضرورة إدخال كافة التغييرات اللازمة، وعلى وجوب شمولها (التغييرات) القطاعين العام والخاص والشركاء الأجانب شريطة أن تكون المرجعية الوحيدة هي الفعالية والنجاعة واستحداث مناصب الشغل وزيادة إرادات البلاد، وعلى الصعيد الاجتماعي، فقد تم التأكيد مجددا على أن مبادئ العدالة والإنصاف والتي هي ثوابت وطنية يستدعي تجسيدها تطويرات لتحسين القدرة الشرائية للمواطنين وضمان ديمومة نظام الحماية الإجتماعية.

 إمكانية تعديل الدستور

وأعلن رئيس الجمهورية، في رسالته أنه وفي حال فوزه بعهدة خامسة، سيسعى لتنظيم ندوة وطنية تجمع القوى السياسية والإقتصادية في البلاد، ستتطرق إلى إمكانية تعديل الدستور، فجاء في الرسالة ” وفضلاً عن إعداد أرضية سياسية وإقتصادية وإجتماعية، يُمكن أن تقترح الندوة الوطنية أيضًا إثراءً عميقا للدستوري في ظل إحترام أحكامه الـمتعلقة بالثوابت الوطنية، والهوية الوطنية والطابع الديمقراطي والجمهوري للدولة، وسوف تُعرضُ عليَّ الاقتراحات التي ستتمخض عن الندوة الوطنية، من أجل تجسيدها وفق الطرق المناسبة”.

 ضمان حضور أقوى للشباب في الهيئات التنفيذية

شدد رئيس الجمهورية عبد العزيز بوتفليقة، على ضرورة إشراك الشباب في الحياة السياسية، وضمان حضورهم خاصة الهيئات التنفيذية والمجالس المنتخبة، وأكد في رسالته، “يجب تعزيز ثقة الـمواطنين في مؤسساتهم، من أجل تحديد أجوبة لتطلعاتهم  ووضعها حيز التنفيذ خاصة بعدما إختاروا الجنوح إلى محاولات إغتراب مفرطة وإنتحارية”، وأضاف “كما يلزَمُنا أيضًا تعزيز مساهمة الـمواطن في تسيير الشؤون الـمحلية من خلال وضع ميكانزمات قوية للديمقراطية التشاركية، لتحقيق نجاعة أفضل في تسيير المرفق العام وضمان ديمومته”.

تحسن الوضع الإجتماعي بتراجع معدل البطالة والتكفل الجدي بإسكان المواطنين

وعلى الصعيد الإجتماعي، أكد الرئيس تَحَسَّنَ الوضعُ بشكلٍ ملحوظ، وإستدل في ذلك بالتراجع المسجّل في معدل البطالة، والتكفل الجدي والمحسوس لإسكان المواطنين في كل أرجاء الوطن والتلبية الواسعة لإحتياجات المواطنين في مجال المياه  والطاقة، إلى جانب تزايد عدد مرتادي الـمدارس، ومراكز التكوين والمعاهد والجامعات، بمعدل ثلاثة أضعاف، وقال “بفضل ذلك بلغ مؤشر التنمية البشرية مستويات ملحوظة في المقارنات الدولية”، وأضاف “وقد كان التقدّم في التنمية مصحوبًا بتطور نوعيّ في أُسُس المُجتمع”.

هارون.ر