حذّر الجزائريين من المناورات السياسوية التي تسبق كل محطة حاسمة في مسيرتهم

ردّ رئيس الجمهورية، عبد العزيز بوتفليقة، على المشككين في إنجازاته خلال توليه زمام تسيير البلاد منذ سنة 1999، وأكد أن الجاحدين وناكري الإنجازات لن يكونوا أبدا سواعد بناء وتشييد في الجزائر، كونهم يسعون للهدم والزج بالجزائر نحو المجهول.

قال الرئيس في رسالة له إلى المشاركين في ندوة الحكومة والولاة التي إنطلقت أشغالها أمس بقصر الأمم بنادي الصنوبر بالجزائر، قرأها نيابة عنه حبة العقبي، الأمين العام لرئاسة الجمهورية، “المغامرين، الذين يسوقون لثقافة النسيان والنكران والجحود، لا يمكن أن يكونوا أبدا سواعد بناء وتشييد، فهم يخفون وراء ظهورهم معاول الهدم التي يسعون لاستخدامها من أجل الزج بالبلاد نحو المجهول”، مبرزا أن ما تحقق في الجزائر هو نتاج جهد جيل كامل من أبنائها المخلصين، وأشار في هذا الصدد إلى أن ما تم القيام به لحد الآن ليس سوى مرحلة تليها مراحل من مسار طويل، وأردف “فما زال أمامنا الكثير من التحديات، ولا يمكن بعد ما تم من عمل أن نعود إلى الوراء ونأخذ بطروحات مثبطة إنهزامية لا غاية منها سوى تعطيل مسيرتنا”.

في السياق ذاته حذّر رئيس الجمهورية، الجزائريين مما وصفه بـ “المناورات السياسوية” التي تظهر مع إقتراب كل محطة حاسمة من مسيرة الشعب، وأوضح أنه من الطبيعي أن تستهدف الدوائر المتربصة والخلايا الكامنة إستقرار البلاد وتتكالب عليها قصد تثبيط همتها والنيل من عزيمة أبنائها، وأضاف “ما نلاحظه من مناورات سياسوية مع إقتراب كل محطة حاسمة من مسيرة الشعب الجزائري إلا دليل واضح يفضح هذه النوايا المبيتة التي سرعان ما تختفي بعد أن يخيب الشعب الأبي سعيها”.

الولاة مدعوون لأخذ المبادرة وتبني الإستباقية والتسيير وفقا للأهداف

ودعا بوتفليقة، الولاة والمنتخبين المحليين إلى إعتماد نهج جديد في التسيير قوامه المبادرة والإستباقية، وكذا التسيير بالأهداف والمقاربة بالنتائج، مذكرا أن الخطوط العريضة للإستراتيجية الوطنية مرسومة ومعروفة لدى الجميع وتم تداولها وتدارسها مرارا وتكرارا، مطالبا الجماعات الإقليمية بالإضطلاع على أحسن وجه بدورها في المسار التنموي الوطني، وخاطبهم قائلا “إن الأمة تعلق عليكم وعلى ما تبذلونه الآمال الكبار، ذلك أن الجماعات الإقليمية مطالبة بأن تضطلع على أحسن وجه بدورها في المسار التنموي الوطني، ولقد أصدرت تعليمات واضحة من أجل تعميق اللامركزية وترقية المرفق العمومي وتمكينكم من النهوض بمسؤولياتكم كاملة في تسيير الشأن العام المحلي”.

الرشوة .. المحسوبية والبيروقراطية تهدد تجسيد الإستراتيجيات المرسومة

من جهة أخرى، أكد الرئيس، تفاقم بعض الآفات التي تستشري في جسم المجتمع، وتتحول إلى طفيليات تعيق جهود الولاة والمنتخبين المحليين الخاصة بتحويل الإستراتيجيات المرسومة إلى واقع معيش، على غرار الرشوة والمحسوبية، وكذا التصرفات البيروقراطية الجائرة وشدد في هذا الصدد قائلا “هذه الممارسات هي أخطر ما ينخر مجتمعنا من أمراض وأعظم التحديات التي تواجهها بلادنا في الوقت الراهن، والتي لا يمكن التسامح معها بل يقتضي الواجب من كل منكم محاربتها بكل ما أوتيتم من قوة وقدرة على الردع، ولكم مني كل الدعم”.

هذا وإنطلقت صباح أمس بقصر الأمم نادي الصنوبر بالجزائر العاصمة، أشغال لقاء الحكومة -الولاة تحت شعار “حكامة غير ممركزة من أجل جماعة إقليمية حصينة مبدعة ومبادرة”، وحضر أشغال هذا اللقاء الذي يدوم يومين إلى جانب أعضاء الحكومة والولاة، رؤساء الدوائر والمجالس الشعبية الولائية والبلدية لمقرات الولايات، بالإضافة إلى نقابات وأرباب العمل وخبراء وجامعيين وفعاليات من المجتمع المدني، وكذا ممثلي مختلف الهيئات ومؤسسات الدولة، حيث سيتناول الإجتماع على مدار اليومين  5 محاور أساسية تتعلق أساسا بتعميق اللامركزية وجاذبية الإقليم وترقية الشراكة بين القطاع العام والخاص والمرفق الجواري وعصرنة المصالح والخدمات عبر الرقمنة، بالإضافة إلى الملفات الخاصة بحياة المواطن على غرار الدخول الإجتماعي وموسم الإصطياف.

هارون.ر