تدعو لتخصيص يوم وطني للأخلاق وتسعى لرسم مشاهد التكافل وملحمة المبادرات

ترى الجمعية الوطنية للترقية والإدماج الاجتماعی لولاية الجزائر، أن الأخلاق والتعليم والتثقيف هو الركن الأساسي في بناء أي دولة ورقيها، وأثمن خدمة يمكن أن تقدم للإنسان هو تعليمه وتثقيفه وإذكاء روح الإرادة فيه حتى يستطيع أن يكون إنسانا فاعلا في المجتمع يعرف واجباته وحقوقه الدينية والاجتماعية والعملية، وكذلك تثقيفه، وتحقيقا لهذه المبادئ تتبنى الجمعية مجموعة من الأنشطة الخيرية والتعليمية والتثقيفية وحتى الدينية إلى جانب المشاركة في المشاريع البيئية.

س/ا

تعد الجمعية الوطنية للترقية والإدماج الاجتماعی لولاية الجزائر من الجمعيات الكفؤة نظير ما حققته في مجال الأعمال الخيرية وتقديم يد العون والمساعدة والمشاركة في الخدمات الإنسانية والاجتماعية، وإرساء وتثبيت القيم الوطنية والدينية وإعطاء بعد شامل للعمل التطوعي ومحاولة غرس مختلف القيم الحميدة والسامية في الأجيال الصاعدة لسد مختلف الثغرات التي سببها تنوع الثقافات وانتشار الآفات والمخاطر الاجتماعية التي ممكن أن تعصف بأي صرح اجتماعي إذ لم تتم معالجتها وبأسرع وقت ممكن ومواصلة الطريق وتحقيق التعاون المنشود بين أفراد وجماعات المجتمع، وتعد هذه الأخيرة من أقوى الجمعيات الناشطة بالجزائر في هذا المجال وتتولى رعاية فئة خاصة من المجتمع تتمثل في الشباب.

وفي ذات السياق، قامت الجمعية مؤخرا بعدة نشاطات تندرج في بناء وتوطين روح التكافل الاجتماعي بولاية الجزائر بدءا من الشباب وصولا إلى مختلف طبقات المجتمع، من أجل تفعيل دور أهم أعمدة المجتمع وبعث روح المنافسة في العمل التطوعي، على غرار  مشاركتها في حملة التشجير التي سطرتها ولاية الجزائر خلال الموسم (2019-2020)، حيث سيتم غرس 300 ألف شجيرة عبر مختلف المساحات الغابية والحظائر الفلاحية بالولاية بالتعاون مع مختلف الأسلاك الأمنية وقطاع وزارة الفلاحة والتنمية الريفية والصيد البحر والبيئة والحماية المدنية وذلك بغية الحد من ظاهرة انتشار حرائق الغابات وكذا ترسيخ ثقافة حماية البيئة والمحيط لدى مختلف فئات المجتمع، اضافة إلى تكريم كوكبة من الطلبة المتفوقين والاطارات بالوسام الأخلاقي، حيث وفي هذا السياق قامت الجمعية خلال احتفالات يناير للعام 2970 بتكريم رئيس المجلس الشعبي لبوزغن، بالوسام الأخلاقي وذلك بفضل التحدي الذي رفعه السكان حينما أصروا على جعل قريتهم مثالا يحتذى به في النظافة والجمال باعادة الاعتبار للمساحات العمومية والنافورات، واستحداث مساحات خضراء، وتجميل المحيط والشوارع، وصيانة المقابر وتنظيم عملية جمع النفايات.

ويقول رئيس الجمعية الأستاذ الحاج أحمد مطاري، “ينطلق عملنا التطوعي في الجمعية من قيم هامة أبرزها الشراكة، حيث أننا نعمل بالتنسيق مع الودادية الوطنية لمكافحة الآفات الاجتماعية ومخبر الوقاية من الانحراف والإجرام بجامعة بوزريعة تحت إشراف البروفسور عياشي صباح، اضافة إلى روح الفريق، ودعم المبادرات الشبابية، وخدمة جميع فئات المجتمع، ونسعى أن يكون هذا العمل خالصا لوجه الله تعالى أولاً ونافعاً للوطن والمجتمع على حد سواء، وذلك وفقا لأهداف الجمعية، وإبراز دور العمل التطوعي في العمل الإنمائي، وتعزيز وتقوية الشراكة مع القطاعات العمومية والخاصة، فضلا عن الإستمرار في مشروع الوسام الأخلاقي”، مضيفا أن “أعظم الأعمال التي قامت بها الجمعية أتت بثمارها، غير أن مشكل غياب مقر للجمعية يبقى عائقا أمام تحقيق أهدافها، حيث أن معظم نشاطاتنا نقوم بها بالمركز الثقافي لبروبة أو حسين داي، وعلى الرغم المشاكل والضغوطات إلى أن الجمعية لا تزال تقاوم ولا تزال متمسكة بالوعود المقدمة من طرف السلطات المحلية آملة أن تتحصل على مقر يسمح لها بالرقي في عملها والمشاركة في مختلف المحافل الوطنية ومساعدة أكبر فئة من المعوزين والمحرومين، وتكريم الشباب والإطارات في كل مناسبة وفي جميع المجالات.

مبادرات خلاقة في العمل التطوعي وإمكانيات “متواضعة”

ويضيف رئيسها أن “العمل التطوعي الذي تقوم به الجمعية والذي يشترك فيه مجموعة من الأشخاص يمثل أفضل صورة للعمل الجماعى الذي يحقق نجاحات متميزة والذي يقتضى التزام القائمين عليه بالإخلاص والجدية في أداء أعمالهم المكلفين بها. وبالمقابل يتعين على أعضاء الجمعية الالتزام بالتفاعل الإيجابي مع أنشطة الجمعية من خلال حضور الاجتماعات والندوات والاشتراك في الأنشطة وتشكيل اللجان وتنفيذ المهام التي توكل إليهم وتسديد الاشتراكات المالية والمشاركة في العملية الانتخابية لهيئات الجمعية”. وحسب المتحدث ذاته فإن الجمعية تؤمن أن التعاون يرفع من قوتها عن طريق رفع مستوى كل من يعمل معها ولديها علميا وعمليا، فتعمل بروح الفريق الواحد لتحقيق أهداف الجمعية، حيث ترى هذه الأخيرة أن الاستقامة والأمانة مطلب رئيسي لتوليد الثقة في التعامل بالإضافة إلى الجودة التي تسعى الجمعية إلى توفيرها من خلال تقديم أعلى مستويات الخدمة.

وفي هذا السياق يؤكد جميع أعضاء الجمعية أن استشعار المسؤولية هي أحد قيمها الأساسية في إنجاح وانجاز تعاملاتها، كما أنها تمثل نقطة انطلاق للجمعية وبروزها أمام المجتمع، وان الالتزام بأعلى مستويات المهنية والأخلاقية تمكن من إظهار أفضل القدرات وتحقيق النتائج المتوقعة. مشددين على أن العمل الجماعي المنظم المنبثق من رؤية واضحة ورسالة سامية مع المحافظة على الثوابت الأساسية، وبما يتفق مع ديننا الحنيف وشريعتنا السمحة يساهم في التطور والنجاح والمضي قدما نحو الأمام.

 وفي سياق آخر، تعاني الجمعية المتميزة بطموحاتها الكبيرة من ظعف الامكانيات ونقص الموارد، يشدد رئيسها حاج سيد أحمد مطاري في هذا الاطار، أنه من أسباب ضعف الدعم المادي ومحدودية الموارد المالية للجمعية هو محدودية وصعوبة الحصول على الدعم اللازم من الجهات الحكومية، إضافة إلى ضعف التمويل من المؤسسات والشركات ورجال الأعمال والصناديق الداعمة لمشروعات المؤسسات الخيرية، مما يؤكد على الضعف المادي الذي تعاني منه معظم الجمعيات الخيرية بالجزائر بصفة عامة، نظرا لاعتماد الجمعية في مواردها المالية أساسا على التبرعات والهبات، ورغم ذلك استطاعت الجمعية الفتية ملء سجلها بالعديد من الأنشطة الخيرية التي استفاد منها الكثير من المواطنين، سواء من الشباب أو المرضى أو الفئات الفقيرة والمعوزة، أو  حتى المواطنين والعائلات، من خلال العمل التحسيسي الذي نشطته في أكثر من مرة. ولعل المميز في نشاط هذه الجمعية الخيرية، تخصصها في تكريم الشباب ذوي الأخلاق الحسنة وتكريمهم.

وحسب رئيس الجمعية دوما، فإن الجمعية منذ اعتمادها وهي تؤدي واجبها كشريك اجتماعي من أجل خدمة جميع فئات المجتمع، خاصة الفئات الهشة والمحتاجة، حيث تقوم بتوزيع الألبسة على الفقراء في عدة مناسبات، وتنظيم عدة حملات تحسيسية، منها المشاركة في حملات ضد المخدرات.

ويضيف حاج سيد أحمد مطاري أن هناك العديد من الأنشطة في الأفق، رغم قلة الإمكانيات التي لا تزال تعتمد بالدرجة الأولى على إعانات بعض المحسنين وأعضاء الجمعية، لكن رغم هذا الشح في الإعانات، إلا أن الجمعية استطاعت أن تصنع لنفسها اسما في الحركة الجمعوية المحلية وهي مصرة على المواصلة والنجاح والتوفيق من الله عز وجل في أداء مهامها الإنسانية.

“الوسام الأخلاقي”..تكريم وتميز

“الوسام الأخلاقي” وهو وسام تنفرد به الجمعية، ويتم تقديمه كمكافآة للشباب الخلوق والاطارات المتميزة عرفانا لما قدمته للمجتمع وجهودها المبذولة التى أسهمت في الاستمرار الازدهار والرقي.

وبهذا الشأن يوضح رئيس الجمعية “هدفنا من مشروع وسام الأخلاق هو إحياء منظومة الأخلاق والقيم التي كان يتميز بها دوما الشعب الجزائري ودفعها بشكل إيجابي، وإحياء العديد من القيم، كالحب، التسامح، الرحمة، الإحساس بالآخر، الإنصاف، المبادرة، الطموح، التعاون، الإتقان، البساطة بين الجزائريين”، مؤكدا أن “أن المشروع جاء لاسترجاع القيم الأخلاقية والإنسانية وتركيز الضوء عليها، للخروج بجيل جديد يشارك في بناء الجزائر”.

وتعتبر الأخلاق قاعدة أساسية لبناء المجتمعات، حيث تُبنى عليها جميع القوانين والأحكام، وهي الأساس الذي تقوم عليه مبادئ الشريعة الإسلامية، الأمر الذي يجعلها أساس صلاح المجتمع، والدرع الواقي من المسبّبات المؤدّية لانهياره، وتحويلها إلى مجتمعات تحكمها الشهوات أو الغرائز، وبالتالي سيادة قانون الغاب فيها، فهي أساس تكوين أفراد مثاليين، وأسر سليمة، ومجتمعاتٍ راقية، ودول متقدمة، لذلك تلعب الأخلاق دورا أساسيا في تهذيب المجتمعات، وإعدادها إعدادا فاضلا، علما أن الأخلاق المثالية هي العاصمة للمجتمعات من الانهيار والانحلال، كما أنّها هي التي تصون المدنية والحضارات من الضياع، ممّا يجعلها المسبّب الأساسي لنهضة الأمم  وقوتها.

وفي السياق ذاته، يطالب الأستاذ الحاج أحمد مطاري السلطات المعنية بتخصيص يوم وطني للأخلاق، يتم فيه تكريم أصحاب الأخلاق الحميدة والمتفوقين في حياتهم العلمية والعملية، وهذا حرصا على تشجيع السلوكيات الحسنة ونبذ السلوكيات والأخلاق السيئة باختيار أكفأ الإطارات وأفضل الطلاب وتكريمهم بتوزيع جوائز وشهادات شكر، مشيرا إلى أن تخصيص يوم وطني للأخلاق، سينمي قيم الاستدامة والاستقامة والصلاح والرحمة والعدل واحترام للقانون ونشر ثقافة التسامح والتعايش والوسطية والاعتدال والاعتزاز بالرموز الوطنية، خاصة وأن الوقت الراهن الذي تزداد فيه مظاهر الفتن والتطرف والإرهاب والتدخلات الأجنبية التي تهدد العديد من الدول في وحدتها وتماسكها، يتطلب منا الدعوة إلى مثل هذه المبادرات ومساندتها”، مشيرا إلى ان ” الإنجازات الاقتصادية والعمرانية مهما عظمت ومؤشرات التنمية البشرية مهما ارتفعت والتشريعات مهما أحكمت فهي ناقصة إذا لم تحصن بنبيل السلوك وكريم الأخلاق”، مستشهدا بقول رسول الله عليه أفضل الصلاة والسلام ” إن من أحبكم إلي أحسنكم أخلاقا”.