في خطوة تستحق التشجيع وتعد طوق نجاة لعشرات المرضى

عرفت حملة التبرع بالدم التي بادرت بها الجمعية الوطنية للترقية والإدماج الاجتماعی لولاية الجزائر خلال اليومين الفارطين على مستوى حديقة الحامة بالجزائر العاصمة إقبالا كبيرا من طرف المواطنين، وتم خلال هذه التظاهرة فحوصات لتشخيص داء السكري، إقامة نشاطات ترفيهية للأطفال وتقديم نصائح طبية للزوار بما فيها كيفية الوقاية من فيروس كورونا، وذلك في إطار دور الجمعية في خدمة المجتمع ومد يد العون والمساعدة للمرضى المحتاجين وللمستشفيات التي تحتاج إلى الكثير من وحدات الدم لدعم العمليات الجراحية على مختلف أنواعها.

وتهدف هذه العملية التي دأبت الجمعية على تنظيمها دوريا تحت إشراف مركز حقن الدم التابع للمؤسسة الإستشفائية نفيسة حمود “بارني سابقا” الواقعة ببلدية حسين داي بالعاصمة الذي خصص حافلة متنقلة مجهزة وطاقم طبي مختص في نقل الدم، مسخرا كل الوسائل البشرية والمادية لهذا الغرض، وبالتنسيق مع شركة “رامي” المختصة في العصائر إلى تحسيس المجتمع المدني أكثر حول ضرورة التبرع المنتظم والطوعي بالدم وكذا إلى استقطاب متبرعين جدد خاصة من فئة الشباب، حسب ما أفاد به المنظمين.

وفي هذا السياق، أوضح رئيس الجمعية الأستاذ الحاج أحمد مطاري، أن عملية التبرع بالدم ترمي إلى جمع عدد كبير من أكياس الدم من كل الزمر الدموية، موضحا أن الهدف من هذه المبادرة هو جمع أكبر قدر ممكن من التبرعات لفائدة المرضى المتواجدين بمختلف المستشفيات بهدف تنمية العمل الخيري والتطوعي في المجتمع لاعتبار هذه العملية واحدة من أنبل وأعظم النشاطات التطوعية، كما هي دعوة للحياة، لإنقاذ إنسان قد تتوقف حياته على قطرة دم هو في أمس الحاجة لها، كما أضاف الحاج محمد مطاري أن هذه المبادرة تهدف كذلك إلى نشر قيم التضامن والتآزر وترسيخ ثقافة التبرع بالدم لدى المواطنين والتحسيس بأهميتها وسط مختلف شرائح المجتمع، وأبرز المتحدث أن الطاقم الطبي يتكفل بمراقبة عينات الدم والمحافظة عليها وتسييرها ضمانا للوفرة كما يتخذ كافة وسائل الحيطة والحذر لتفادي انتقال الأمراض المعدية، حيث يتم مراقبة الدم بصورة دقيقة وتحصل المتبرع على وجبة وعصائر بعد التبرع وذلك بالتنسيق مع شركة رامي للعصائر.

وفي ذات الإطار، دعا متحدثنا المواطنين إلى الإقبال على عمليات التبرع بالدم التي تنظمها مختلف الجمعيات في كل مرة نظرا للطلب المتزايد على هذه المادة بالولاية التي تتوفر على عدة منشآت صحية هامة تجعلها مقصد العديد من المرضى من مختلف مناطق الوطن، وتحصي سنويا عددا هاما من حوادث المرور يتطلب وبشكل استعجالي توفير مادة الدم للمرضى سيما لمصالح الاستعجالات التي تستقبل يوميا عشرات من الجرحى، وعلاوة على ذلك يضيف نفس المصدر أن “العاصمة التي تتوفر على العديد من التخصصات الطبية على غرار مكافحة السرطان والجراحة العامة والاستعجالات الطبية ومصلحة الرضوض وطب النساء والتوليد وغيرها تعد قبلة المرضى من شتى ولايات  الوطن” ما يستوجب – حسبه- توفير كميات هامة من هذه المادة الحيوية”. وشدد رئيس الجمعية على أهمية تنظيم مثل هاته المبادرات من طرف الجمعيات الناشطة على مستوى الولاية لفائدة مراكز حقن الدم باعتبارها تساهم في جمع كميات الدم تحتاجها مختلف المصالح الطبية سيما منها الفصائل السلبية من أجل مواجهة النقص المسجل.

وعرفت هذه المبادرة مشاركة كبيرة من أعضاء الجمعية وكافة المنخرطين والمتعاطفين، إيمانا منهم بأهمية التبرع بالدم وإحساسا بالمسؤولية تجاه المجتمع، لأن حياة العديد من المرضى مرهونة بتزويدهم بالكريات الحمراء دوريا وبدون انقطاع كالمصابين بالهيموفيليا والطلاسيميا والسرطان، بالإضافة الى النساء الحوامل اللواتي يتعرضن الى نزيف عند الوضع وضحايا حوادث المرور.

للإشارة، في الحقيقة يوجد العديد من الأشخاص غير المدركين لأهمية التبرع بالدم، إذ يحتاج إلى الدم ما يقارب شخص واحد من كل 7 أشخاص يتم إدخالهم إلى المستشفى، حيث يعاني العديد من الأفراد من حالات صحية تحتاج إلى وحدات من الدم يتم توفيرها عبر التبرع بالدم، ومن الحالات التي قد يحتاج فيها المريض إلى نقل الدم نذكر ما يأتي معظم المرضى الخاضعين لعمليات جراحية كبرى، ويُعزى ذلك إلى تعويض الدم المفقود خلال العملية، المرضى الذين يعانون من جروح خطيرة ناجمة عن التعرّض لحوادث السيارات أو الكوارث الطبيعية، الأفراد المصابون بأمراض تسبب فقر الدم، مثل “أمراض الكلى أو سرطان الدم الحوامل اللواتي يعانين من مضاعفات الحمل أثناء الولادة، أو قبلها، أو بعدها”، مثل النزيف والحمل خارج الرحم.

أ.س