بنسبة 39 بالمائة مقارنة بالسنوات الفارطة ومخصتون يدقون ناقوس الخطر

-خبراء يؤكدون أن 14 ألف حالة حاملة للفيروس يبقى رقم تقديري

يتوقع عادل زدام مدير مكتب برنامج الأمم المتحدة المشترك لمكافحة السيدا بالجزائر “أنو سيدا”، بتسجيل زيادة في عدد الإًصابة بفيروس السيدا خلال السنوات المقبلة إن لم يتم التكثيف من الحملات التحسيسية للكشف المبكر للداء، مشيرا إلى أنه رغم استقرار عدد الحالات المسجلة في السنوات الفارطة إلا أن سنة 2017 عرفت ارتفاعا نسبيا في عدد الإصابة بالداء بتسجيل 2200 حالة جديدة، ليصل العدد التقريبي إلى 14 ألف حالة مسجلة في الجزائر ما جعل خبراء يدقون ناقوس الخطر.

ن. بوخيط

 وقال زدام عادل رئيس مكتب انو سيدا في الجزائر أن الرقم المعلن عنه بخصوص الحالات الحاملة لفيروس السيدا والتي تشير إلى تسجيل 14 ألف حالة تبقى غير مؤكدة بالنظر إلى رفض العديد من الأشخاص المشكوك في إصابتهم الكشف عن الداء والقيام بكل التحاليل اللازمة، كون هذا المرض حسب المتحدث يبقى من الطابوهات التي يرفض الجزائريون التطرق إليه، حيث يربطونها دائما بالأخلاق وغيرها، وأوضح زدام أن عدد الحالات المؤكدة في الجزائر لا تتعدى 11 ألف تتلقى علاجها على مستوى 15 مركزا على المستوى الوطني متخصص في العلاج من الإيدز.

ودق زدام ناقوس الخطر بخصوص الارتفاع النسبي في عدد حالات الإصابة بالداء خلال سنة 2017، رغم استقرار عدد الإصابات في السنوات التي قبلها، حيث عرفت تسجيل 2200 حالة جديدة من بينها 630 حالة جديدة بالنسبة للرجال ونحو 100 طفل أقل من 15 سنة والباقي من فئة النساء، إلى جانب 560 إمرأة حالة للفيروس.

وحسب زدام فإن الزيادة مقارنة بالسنوات التي قبل 2017 قدرت بنسبة 39 بالمائة، وهو ما يزيد من خطورة الوضع ويستدعي القيام بإجراءات استعجالية للحد من عدد الإصابات، داعيا إلى التكثيف من الحملات التحسيسية والتوعوية حول أهمية الكشف المبكر عن المرض وعلاجه وتوعية الأشخاص المصابين بالمرض حول كيفية التعامل معه لتفادي انتقال العدوى للآخرين.

وأرجع زدام حسب المعطيات والأرقام المتوفرة لديه السبب الرئيسي للإًصابة بالداء إلى العلاقات الجنسية الغير محمية، موضحا أن أكثر فئة مصابة بالداء هن نساء ما بين 25 و39 سنة وهي الفئة الأكثر نشاطا جنسيا.

 ** حملات توعية تحت شعار “إعرف وضعك”

هذا وقد تزامن الاحتفال باليوم العالمي لمكافحة السيدا في الجزائر بإطلاق حملة وطنية للكشف المبكر عن الداء تحت شعار “اعرف وضعك”، حيث بادرت العديد من الجمعيات بالتنسيق مع مديريات الصحة بتنظيم حملات تحسيسية حول أهمية الكشف المبكر عن الداء عبر مختلف مستشفيات الوطن، شملت طلبة الجامعات وفئة الشباب، حيث تم تقديم شروحات حول طرق تفادي انتشار المرض وكيفية التعامل معه.

هذا وقد أشرف مساء أمس جمال كعوان وزير الإتصال على انطلاق فعالية الطبعة الثانية حول مكافحة داء السيدا بقاعة الأطلس في باب الوادي وذلك بحضور مختصين وباحثين تطرقوا إلى سبل التعامل مع المرض وكيفية الوقاية منه.

** مختصون في الاجتماع .. نظرة المجتمع للمصاب تزيد من تعقد حالته

هذا وقد حذر المختص في علم الإجتماع فوزي بن دريدي من الحالة النفسية التي يصبح عليها حامل فيروس الإيدز، مؤكدا أن الكثير من الحالات المصابة ترفض العلاج خوفا من نظرة المجتمع وتبقى تعاني في صمت إلى أن ينتشر المرض في كامل الجسد مما يؤدي إلى انتقال العدوى إلى أشخاص آخرين مقربين من المصاب سواء من الأم الحامل إلى جنينها أو بين الأزواج.

وأضاف أن المجتمع الجزائري لديه مفاهيم خاطئة عن المرض حيث دائما يتم ربطه بعلاقات خارج إطار الزواج وهو ما يجعل حالات كثيرة حاملة للفيروس ورغم إصابتها بالمرض عن طريق خطأ طبي أو أخطاء أخرى كجهل الزوجة إصابة زوجها بالمرض يرفضون الكشف عن المرض والاستفادة من العلاج.

 هذا وقد تطرق المختص إلى حالات كثيرة حاملة للفيروس تخلت عنها عائلاتها مما أزم من حالتها النفسية ودفع بها رفض الاستفادة من العلاج رغبة في الموت السريع.

وفي هذا السياق أكدت “أمينة” المتواجدة حاليا بمستشفى الهادي فليسي بالقطار منذ سنة وهي تعالج من المرض الذي انتقل إليها عن طريق زوجها أن عائلتها ترفض القدوم إلى زيارتها خوفا من انتقال العدوى إليهم، كما أنهم قاطعوها نهائيا وهو ما تسبب لها في حالة نفسية جعلتها تفكر في الموت مثلما جاء على لسانها وهذا رغم تحسن حالتها الصحية.

هذا وتسعى الجزائر بالتعاون مع مكتب أنو للسيدا للوصول إلى صفر إصابة بالداء مع مطلع سنة 2030 من خلال توفير العلاج المجاني للمرضى وفتح مراكز جديدة للتكفل الجيد بالمرضى وتوجيههم.