عشرات الآلاف في مسيرات حاشدة رافضة للحوار مع العصابات ومتمسكة برحيل الباءات

إنتفض الجزائريون في الجمعة السادسة عشر (16) من الحراك الشعبي، ضد إستمرار عبد القادر بن صالح، في منصبه كرئيس للدولة، كما جددوا في مسيرات أمس التي إلتزموا فيها بالمشاركة القوية، رفضهم الحوار مع العصابات وتمسكهم بمطلب رحيل الباءات.

عبر عشرات الآلاف من الجزائريين الذين خرجوا في مسيرات أمس عبر كل ربوع الوطن، عن تمسكهم برحيل بقايا النظام البوتفليقي، ورفضهم لكل أشكال الحوار الذي دعا إليه رئيس الدولة عبر القادر بن صالح، وأجمعوا على ترديد شعارات تجسد تمسك الحراك برحيل العصابة وإعادة السلطة للشعب، أبرزها “الرحيل الرحيل ..لا بديل عن الرحيل”، “من أجل مرحلة انتقالية ديمقراطية .. بن صالح Degage” ،”صامدون صامدون وللتغيير مطالبون”،”يا بن صالح نحن لا نضيع الوقت بل ننتظر الطقس الملائم للإنتخابات”، “ماكاش حوار مع العصابات”،”الوطن أنا وأنت .. ليس يا أنا يا أنت”، كما طالب آخرون العدالة بفتح كل ملفات الفساد معربين عن دعمهم للقضاة وهو ما جسدته لافتات رفعت في عدة ولايات كتب عليها “يا قضاة يا قضاة ما تخافوش الطغاة “،”صوت الشعب لا يضيع والقانون فوق الجميع”، و”وين وين العدالة والعصابة دايرة حالة”.

ففي العاصمة على سبيل المثال لا الحصر، بدأ توافد المتظاهرين على البريد المركزي منذ الساعات الأولى لصباح أمس، وسط انتشار أمني كثيف، وكما جرت عليه العادة في الجمعات الماضية، قام أعوان الشرطة بتنظيم حركة سير السيارات وتطويق مبنى البريد المركزي، ومباشرة بعد صلاة الجمعة أقدمت قوات الأمن على غلق نفقي “أودان” وشارع حسيبة بن بوعلي، لكبح حركة السيول البشرية التي توافدت على العاصمة بعد الفراغ من أداء صلاة الجمعة.

في السياق ذاته، سجل أمس ازدحام مروري على مستوى مداخل العاصمة بسبب تشديد الاجراءات الأمنية، حيث نصبت قوات الدرك الوطني على سبيل المثال حواجز أمنية مشددة على الطريق السيار بين البليدة والجزائر العاصمة على مستوى بوفاريك وبابا علي، وفي الجهة الشرقية أيضا.

كما عرفت مسيرات أمس إعتقال عدد من المتظاهرين كما حدث في الجمعة الماضية، حيث أعلنت جمعية “راج” عن توقيف عدد من نشطائها صباح أمس بقلب العاصمة عند وصولهم للمشاركة في المسيرة الـ 16 من الحراك الشعبي.

مطلب رحيلتوتالمن الجزائر يتجدد للجمعة الثانية على التوالي

هذا وإنتفض الجزائريون مرة أخرى، على غرار ما فعله عدد من مواطني العاصمة ضد إستمرار نهب فرنسا المتعدد الأشكال والصيغ لأموال الجزائر، ورفعوا في مسيرات أمس لافتات ورددوا شعارات رافضة لبيع أسهم مجمع “أناداركو” الأمريكي في بلادنا لـ “توتال”وأخرى مطالبة برحيل الأخيرة من بلادنا، مستهجنين إصرار القائمين على الشركة الفرنسية على الصفقة.

مواطنو العاصمة يطردون نكاز وقوات الأمن تعتقله

قوبل رشيد نكاز، لدى تنظيمه وقفة إحتجاجية بالبريد المركزي، ضد مسعى مجمع “توتال” الفرنسي لشراء أسهم مجمع “أناداركو” الأمريكي في بلادنا، بصيحات الإستهجان من طرف مواطني العاصمة، الذين طردوه شر طردة، بعدما رموه بالمقذوفات، قبل أن تتدخل قوات الأمن التي قامت باعتقاله.

نفس الزخم صنعه مواطنو مختلف الولايات والمطالب ذاتها رفعت في كل أنحاء الوطن، على غرار ما حدث في البليدة، تيبازة، وهران، مستغانم، غيليزان، والمسيلة، تلمسان، قسنطينة، عنابة، تيزي وزو، بجاية، والبويرة، باتنة، والجلفة، و طبعا في برج بوعريريج، وغيرها من ولايات البلاد.

أهم ما ميز مسيرات الجمعة الـ 16

هذا وتميزت مسيرات أمس التي عرفتها كل ربوع الوطن، بمظاهر الألفة والوحدة، والتآخي بين أبناء الشعب الواحد، خاصة وأنها تزامنت مع عيد الفطر المبارك، حيث بادر مواطنون كل في ولايته بتوزيع حلويات العيد على المتظاهرين.

كما رفع متظاهرون آخرون لافتات عبروا من خلالها عن تضامنهم مع الشعب السوداني الذي يعيش إن صح القول وضعا سياسيا مشابها للذي تعيشه بلادنا في الفترة الأخيرة، غير أن الأمور في الخرطوم خرجت عن السيطرة بعدما تحولت ساحات إعتصام المواطنين إلى مسارح لمجازر دموية ذهب ضحيتها ما يزيد عن 60 قتيلا وعشرات الجرحى. 

في السياق ذاته بادر مواطنون في العاصمة بتعليق صور لرموز الثورة في شارع ديدوش مراد، تعبيرا منهم على أن دماء هؤلاء الذين ضحوا من أجل جزائر مستقلة لن تذهب سدى، وأن الشعب لن يسمح بأن تتم مصادرة إرادته تحت أي ظرف من الظروف.

كعادتها سجلت المجاهدة لويزة إيغيل أحريز، حضورها في مسيرات أمس بالعاصمة، حيث إنتقدت في دردشتها مع المتظاهرين بشدة النظام الحالي، داعية إلى رحيله وترك الساحة للشباب من أجل أن يقودوا بلادهم إلى بر الأمان.

من جهتها وجهت شقيقة الشهيد العربي بن مهيدي، التي لم تتخلف عن أي مسيرة منذ انطلاق الحراك الشعبي في 22 فيفري الماضي، رسالة إلى الشباب الجزائريين، تدعوهم من خلالها إلى مواصلة النضال السلمي إلى غاية تحقيق كل المطالب.

وفي سياق ذي صلة، أبى بعض المتظاهرين إلاّ أن يعبروا عن تضامنهم مع معتقلي الرأي، وحملوا لافتة كبيرة في العاصمة تطالب بإطلاق سراحهم.

هارون.ر