الملايين في جمعة الإصرار على التغيير الجذري للنظام ورفضالمناوراتالسياسية وأنصاف الحلول

جدّد ملايين الجزائريين في الجمعة الحادية عشر (11) من الحراك الشعبي خروجهم في مسيرات حاشدة عبر كل ربوع الوطن، للتعبير عن إصرارهم على مطالب التغيير الجذري للنظام ومحاسبة كل أفراد العصابة دون إستثناء، وفي مقدمتهم السعيد بوتفليقة، وتأكيد رفضهم لـالمناوراتالسياسية وأنصاف الحلول المتمثلة في تغيير بعض وجوه النظام بأخرى تكن الولاء لنفس النظام.

عرفت مسيرات أمس التي تزامنت واستمرار إستدعاء العدالة لرجال مال وأعمال ومسؤولين متهمين في قضايا فساد وتبديد المال العام، إجماع الجزائريين عبر مختلف ولايات الوطن على مواصلة النضال إلى حين تحقيق الهدف المنشود المتمثل في رحيل كل وجوه النظام مع المحاسبة، مؤكدين أنهم سيواصلون الخروج إلى الشارع حتى في شهر رمضان المبارك، مرددين في هذا السياق شعارات عدة أبرزها “نتوما ما تحشموش وحنا ما نفشلوش”،”نقتلوكم بالبارد”، “ما ضاع حق وراءه طالب”، “لا رجوع لا استسلام حتى يرحل السيستام” ، متسائلين عن الأسباب الكامنة وراء عدم إستدعاء السعيد بوتفليقة، شقيق ومستشار الرئيس السابق، عبد العزيز بوتفليقة، من طرف العدالة، رغم أنه كما وصفوه “رئيس العصابة”، و”رأس الأفعى”، مرددين على غرار ما حدث في العاصمة شعار “السعيد للحراش جيبوه جيبوه”، كما عبر المتظاهرون الذين خرجوا بقوة إلى الشوارع على غرار الجمعات العشر السابقة، عن رفضهم لما وصوفه بـ “المناورات” السياسية، و”أنصاف الحلول”، في إشارة واضحة منهم إلى تضحية النظام ببعض الوجوه المحسوبة عليه بإنهاء مهامها، وإستبدالها بأخرى تكن له الولاء ربما أكثر من الأولى.

ففي العاصمة على سبيل المثال لا الحصر، توافد صباح أمس الآلاف إلى ساحة البريد المركزي وسط تواجد أمني كثيف مقارنة بالجمعة الماضية، لتلتحق بـ “عاصمة الحراك” كما باتت تسمى ساحة البريد المركزي، بعد صلاة الجمعة سيول بشرية جابت مختلف شوارع العاصمة، عبر خلالها المتظاهرون مرة أخرى على ضرورة رحيل كل رموز النظام والحكم البوتفليقي هذا من جهة، وأكدوا على وحدتهم وقوة الحراك من جهة أخرى، كما نددوا بما وصفوه بـ “مناورات” النظام لربح المزيد من الوقت، وفي شارع ديدوش مراد، رفع المتظاهرون صورة عملاقة “تيفو”، مررت من خلالها راسلة مفادها أن الشعب يتحكم في الوضع، حيث رسم عليها رجل عملاق على أنه الشعب ممسكا السعيد بوتفليقة، على أنه رئيس العصابة، وسط هتافات “السعيد للحراش جيبوه جيبوه”، “وين وين وين .. وين بيها..وين رانا رايحين”.

وسجل الحقوقي، مصطفى بوشاشي، حضوره في مسيرات العاصمة، أين حظي بإستقبال قوي وملفت من طرف المتظاهرين، الذين عبر العديد منهم عن آرائهم حول الوضع الراهن للبلاد، وذلك من على منصة الخطباء في ساحة موريس أودان وسط العاصمة.

المشهد نفسه رسمه مواطنو مختلف الولايات والمطالب ذاتها رفعت في كل أنحاء الوطن، ما يجسد وحدة الشعب الجزائري، على غرار ما حدث في البليدة، تيبازة، والمسيلة أين حملت أطول راية وطنية، وهران، مستغانم، تلمسان، قسنطينة، عنابة، تيزي وزو، بجاية، والبويرة، باتنة، وطبعا في برج بوعريريج، أين زين “قصر الشعب” بمختلف “التيفوهات” الحاملة لرسائل ضد النظام.

غار حراكيغلق للمرة الثالثة على التوالي

في السياق ذاته، و في حادثة تكررت للمرة الثالثة على التوالي، قامت قوات الأمن يغلق النفق الجامعي أو “غار حراك” كما بات يسمى، والذي سد أمس مدخله ومخرجه بمركبات الشرطة وقوات مكافحة الشغب، وكذا بعشرات قوات الأمن، لتفادي أي تجاوزات قد تحدث داخله.

حواجز أمنية على مستوى كل مداخل العاصمة

وعلى غرار الجمعة الماضية، وجد المواطنون القادمون من مختلف ربوع الوطن، صعوبات كبيرة في الدخول إلى العاصمة، على خلفية الحواجز الأمنية المنصبة على مستوى كل مداخل العاصمة وعلى الطريق السيار، مثلا من البويرة حتى العاصمة.

وحدة ولحمة الحراك الشعبي خط أحمر

هذا وجدد الجزائريون في كل ولايات الوطن، تأكيدهم على وحدة الحراك، ورفضهم لكل مساعي وخطط ضرب لحمته، ورفعوا في مسيرات أمس شعارات كثيرة في هذا الشأن أبرزها “وطن واحد وشعب واحد”، كما حمل متظاهرون في العاصمة 48 راية وطنية، كتب على كل منها إسم ولاية.

المادتان 7 و8 تصنعان الحدث وشعارالشعب هو الدستورحاضر بقوة

صنعت المادتان 7 و8 من الدستور الحدث في مسيرات الجمعة الحادية عشر من الحراك، بتجديد المتظاهرين دعواتهم إلى ضرورة تطبيقها بشكل يسمح للشعب باستعادة السلطة، وكتب أحد المواطنين “لا لانتخابات المزورين ولا لحوار الطرشان ولا لعدالة الهاتف تحت سلطة العصابة .. نريد مرحلة انتقالية برجالات نظيفة لأن الشعب هو الدستور”، بينما رفع مواطن لافتة كبيرة بساحة البريد المركزي كتب عليها “الكلمة للشعب، نطالب بتطبيق المادة 7 و8، نريد رئيس شاب .. إرحلوا”، في إشارة منهم إلى أن الشعب هو الدستور.

هارون.ر