الدكتوران “خذري توفيق” و”عماري علي” من جامعة الجزائر يحللون واقعها ومدى نجاحها:

تسبب، مؤخرا قرار فتح المحلات التجارية إلى رفع عدد الإصابات بوباء كورونا وهذا بسبب عدم احترام شروط البيع واتخاذ الإجراءات الصحية من قبل التجار والمشترين على حد السواء، وهو الشيء الذي دفع بحكومة جراد لغلق هاته المحلات بمختلف أنواعها مجددا وهو الشيء الذي خلق طريقا للتفكير في التجارة والتسويق الكترونيا وهذا اعتمادا على كل ماتعرضه المحلات التجارية عبر كافة مواقع التواصل الاجتماعي أو عبر مواقعها التجارية الخاصة بها.

 إعداد عرعار عثمان. محمد دحماني

دعا المكتب المنظمة الجزائرية لحماية وإرشاد المستهلك بباتنة في اتصالنا بهم كافة ساكنة ولاية باتنة إلى ضرورة إتباع نهج التسوق الالكتروني من خلال ماتعرضه عبر الانترنت من سلع ومواد تجارية، خاصة منها الملابس والأحذية للأطفال في ظل خطر انتشار الوباء.

وانطلاقا من هذا المبدأ ارتأينا إجراء حوار مع الدكاترة خذري توفيق من جامعة العربي التبسي بولاية تبسة، والدكتور عماري علي من جامعة باتنة، وهذا لتشريح واقع ومستقبل هاته التجارة ومدى قابليتها واعتمادها في الجزائر.

كيف للتجارة الالكترونية أن تحجز لها مكانا في ظل السوق التقليدية؟

أن تبني التباعد الاجتماعي كحل أو جزء منه سيفرض بالضرورة أنماطا جديدة للتجارة بدلا عن توقّفها، فالأنماط التي مرت بمراحل انتقالية ناعمة في السابق (التسوق والتجارة الإلكترونية) لم تتمكن من الإحلال الكامل للمنظومة التقليدية التي سبقتها ولكنها الآن تحظى بفرصة ذات طابع مأساوي لتكريس نفسها كنمط أساسي، إذ يهيئ لها الفيروس فرصة للتخلص من نسبة كبيرة من العاجزين عن التكيف مع النظام الجديد؛ عالم التكنولوجيا المفروض بقوّة المرض هذه المرة. إن تداعيات فيروس كورونا فتح الباب واسعا أمام قلق استبدال المهن وفرض الأنماط الجديدة للعمل القائم على العزلة.

هل يمكن أن تذكر لنا بعض التجارب التي يمكن للجزائر محاكاتها؟

في الحقيقة إن فكرة محاكاة تجربة بحد ذاتها مفهوم مشوه إلا أن الاستفادة من هذه التجارب أمر مستحب بل ومطلوب، وفي هذا الإطار نرشح التجربة الهندية بسبب المراحل التي مرت بها وتحول هذا النمط السوقي الى سوق احتكار على الرغم أن هدف الحكومة الهندية هو فتحه للاستفادة من مزايا المنافسة التامة، الأمر الذي في اعتقادنا هو الشغل الشاغل لحكومة جراد ممثلة في جهود وزير التجارة لكسر جميع الاحتكارات فما بالك بتجارة واعدة، لقد فتحت الهند باب تدفقات الاستثمارات الأجنبية المباشرة على مصرعيه (أمازون، فيليبكارت…) بنسب وصلت الى 100/100 قصد النهوض بالقطاع من خلال الاستثمار في منصات التجارة الالكترونية على شبكة الأنترنت للتجارة بالتجزئة على أن تفصل ملكية هذه المنصات عن ملكية المنتج المملوك للشركات الهندية حصرا، إلا أن الشركات الأجنبية استغلت بعض الثغرات القانونية وأجبرت هذه الأخيرة على الخروج من السوق لصالح شركات لها ارتباط مباشر بها ما جعل الحكومة الهندية تتدارك الأمر بوضع قوانين أخرى تمنع فيه هذه التحالفات الاحتكارية غير المعلنة وتحمي شركاتها الوطنية، وفي نفس الوقت تستفيد من منصات وقواعد التكنولوجيا ونظم الدفع الالكتروني.

كيف يمكن للجزائر الاستفادة من هذه التجربة؟

إن تفعيل الحكومة الالكترونية في جانبها الإداري والتجاري لكفيل بتحضير الأرضية الصلبة ما يعكس وجود رغبة لتبني الحكومة للرقمنة، أما من جانب الاستثمار الأجنبي المباشر فباعتقادنا أن اسقاط قاعدة 49/51 والسوق الجزائري الواعد بالإضافة الى تطور سلوك المستهلك ستكون عنصرا جذبا، فيما تفعيل جمعيات حماية المستهلك يمكن أن تدفع نحو بلورة منظومة متكاملة من القوانين والآليات الرقابية القارة تحد من الانحرافات والحفاظ على السيادة الاقتصادية للجزائر بالفصل المباشر بين ملكية السلعة والمنصات التي تتاجر بها ووضع شروط جزائية على المخالفين، والبدء بالانتقال من التجارة عبر مواقع التواصل الاجتماعي غير مقننة الى المنصات العالمية تحت رقابة الدولة وأجهزتها، بالموازاة مع تطوير النظام البنكي وطرق الدفع الإلكتروني.