قصائده تختزن ذاكرة الشعوب

أكد مشاركون في الملتقى الوطني للشعر الملحون المنظم أول أمس بمدينة مستغانم على أهمية الاعتماد على الشعر الملحون كمصدر تاريخي ومرجع للأحداث.

  وأكد الدكتور حمو فرعون من جامعة مستغانم أن “قصائد الملحون تختزن ذاكرة الشعوب وتفاصيل حياتها وتفتح أمام الباحثين أفاقا واسعة للكشف عن دقائق تاريخها الحضاري” وهي بذلك “مصدر من مصادر التاريخ” معتبرا “شعراء الملحون ككتاب الحوليات نظرا لالتصاقهم بالأحداث والمجتمع.”

ودعا نفس المتحدث إلى “كتابة التاريخ الوطني من خلال قصائد الشعر الملحون” معتبرا بأن “هذا المشروع الرائد يمكن أن يتحقق متى توفر التعاون المطلوب بين المؤرخين وخبراء الملحون والباحثين المستقلين.”

وأبرز الباحث في التراث خالد شهلال ياسين (مستغانم) أن “شعراء الملحون قاموا خلال عدة فترات بنقل الأحداث التاريخية إما عن طريق السرد المباشر للوقائع أو إعادة بنائها عن طريق ما يسمى بالبناء الشعري أو بالاعتماد على الخيال أو التساؤل والفرضية.”

وذكر شهلال عدة قصائد تاريخية نقلت الأحداث على غرار معركة مزغران (1558) كما تحدث عن بعض الأشعار التي وثقت للتجنيد الإجباري للجزائريين للمشاركة في الحرب العالمية الأولى (1914-1918) ومجدت لمعارك البحرية الجزائرية في القرون الوسطى (حوز مالطة).

ومن جهته أشار رئيس الرابطة الوطنية للأدب الشعبي عمر بوعزيز أن “الملحون مصدر أساسي للتاريخ ولتفسير الأحداث والوقائع وحتى جغرافية الأماكن” داعيا الباحثين إلى “تفكيك القصائد والكشف عن خباياها للتوصل إلى المعلومات التاريخية.”

كما أبرز الدكتور محمد بليل من جامعة تيارت أن “الشاعر في عدة مراحل من التاريخ الوطني كان شاهدا على الأحداث وهو بذلك يعتبر المصدر الأكثر مصداقية وإن كان يحتاج إلى التحقيق والمقارنة مع المصادر الأخرى.”

وشارك في هذا الملتقى الذي أقيم بالمكتبة الرئيسية للمطالعة العمومية الدكتور مولاي بلحميسي بمستغانم أساتذة وباحثون من ولايات مستغانم وتيارت والجزائر وبسكرة وسوق أهراس.

كما قامت محافظة المهرجان الثقافي الوطني للشعر الملحون خلال هذا الملتقى بتوزيع مطبوع جماعي من 130 صفحة يتضمن أعمال الملتقى الوطني الخامس للشعر الملحون المنظم في 2017.