المترشحون الخمسة يتهربون من طرح حلول جادة لمشاكل البلاد والشعب وتبنوا الأسلوب التقليدي في استقطاب المواطنين

وكأنهم حضّروا من نفس الورقة ودرسوا من كتاب واحد .. خطابات المترشحين الخمسة للرئاسيات المقبلة طيلة النصف الأول من الحملة الانتخابية التي دخلت أمس يومها الحادي عشر لا تختلف عن بعضها إلا في اللكنة وبعض التفاصيل البسيطة جدا، الإغراءات الاجتماعية إن صح القول، ذرف الدموع، التبرؤ من “العصابة”، ووعود يمكن وصفها بـ “الخرافية” و”التهريجية”، نقاط مشتركة بين كل من علي بن فليس، عبد المجيد تبون، عز الدين ميهوبي، عبد القادر بن قرينة، وعبد العزيز بلعيد، الذين تهربوا أو تجاهلوا طرح حلول جادة لأزمة البلاد والمشاكل التي تخنق الشعب، وتبنوا من أجل استقطاب المواطنين الأسلوب التقليدي القديم الذي ألفه الجزائريون منذ الاستقلال قبيل كل استحقاق انتخابي وسئموا منه.

في أغلب تجمعاتهم الشعبية إن لم نقل كلها إلى غاية انقضاء النصف الأول من الحملة الانتخابية، تحسين الأجور، القضاء على أزمتي السكن والبطالة، وإرساء العدل والمساواة، كروت أجمع المترشحون الخمسة للسباق نحو كرسي قصر المرادية على استعمالها أينما تنقلوا لتنظيم التجمعات الشعبية، فلولا تغير الشخص واللكنة ونبرة الصوت، لظن المتابع أن نفس الكلام يكرره نفس الشخص في عديد الولايات أمام المواطنين، وهو ما تفطن له الشعب الذي قررت غالبيته الساحقة مقاطعة التجمعات التي نشطها وينشطها “العاءات” الخمسة كما باتوا يلقبون، ومواقع التواصل الاجتماعي كانت الفضاء الذي عبر فيه الشعب عن رأيه ومواقفه إزاء برامج المترشحين، وإن أراد أي كان أن يعرف موقف الجزائريين من خطابات فرسان الرئاسيات والاستحقاق الانتخابي المرتقب في حد ذاته، فما عليه سوى أن يتجول في “الفايسبوك”.

وفي ظاهرة أو “خدعة” جديدة كما وصفها الجزائريون، كانت دموع المترشحين أبرز ما ميز الحملة الانتخابية بعد انقضاء نصفها الأول، حيث حرص كل من علي بن فليس، عز الدين ميهوبي، وكذا عبد القادر بن قرينة، على ذرف ما يستطيعون من ماء عيونهم المالح خلال التجمعات الشعبية لاستعطاف المواطنين، وكل وسببه وراء البكاء، حتى تحول المعنيون إلى محل سخرية وسط الشارع المحلي، بل حتى في دول مجاورة وأخرى في القارة العجوز، “كاريكاتورات” عن “المترشحين البكايين”، ونكت عنهم، وشعر بخصوص بكاؤهم، وأشياء أخرى كثيرة من هذا القبيل، وما زاد الطين بلة وساهم في تنفير المواطن من نشاطات الحملة الانتخابية، تسابق الخماسي على إطلاق الوعود “غير المنطقية” و”الخرافية”، على غرار القضاء على أزمة السكن في سنة، علما أن الحكومات المتعاقبة على تسيير شؤون البلاد منذ الاستقلال فشلت في حل هذه المعضلة، وآخر يتعهد بتخليص الشباب من البطالة في أشهر، وهناك من وعد بإلغاء الضرائب، رفع الأجور، وجعل كل الشعب سواسية من كل النواحي.

كما صنع ملف “العصابة” الحدث أيضا خلال النصف الأول من الحملة الانتخابية، المترشحون الخمسة أصروا على التبرؤ منها في كل مناسبة، فأختار كل منهم جزءً من جسدها (العصابة) لينهشه كما يشاء، ليتفق الخمسة على تحميل المسؤولية كاملة فيما آلت إليه البلاد في الوقت الراهن على جميع الأصعدة، والتزموا بمواصلة محاربتها واسترجاع الأموال التي نهبها أفرادها.

الجنوب .. خيار الخماسي لقص شريط حملاتهم الانتخابية

هذا واختار المترشحون الخمسة سواءً بصدفة أو لحاجة في نفوسهم، قص شريط انطلاق حملاتهم الانتخابية من ولايات الجنوب الهادئة نوعا ما، أين بادروا كما فعل سابقوهم بإطلاق وعود مألوفة تمحورت أساسا حول رفع الغبن عن سكان هذه المناطق وتوفير ظروف حياة ومعيشة كتلك التي يحظى بها باقي المواطنين في الشمال والشرق والغرب.

على أمل أن يكون لما تبقى من الحملة وجه أجمل بدل الشاحب الذي ظهرت به في نصفها الأول

وعلى ضوء ما سبق ذكره، إستحقت الحملة الإنتخابية الخاصة برئاسيات 12 ديسمبر القادم بعدما قطع المترشحون الخمسة نصف طريقها، تقييم “ضعيف”، القاصي والداني، العام والخاص، أجمع على أن ولا واحد من “العاءات” الخمسة، إستطاع أن يقنع الشارع بحلول جادة لمشاكل البلاد والشعب، الكل يتحدث في العموميات دون تدقيق ولا أرقام، ولا حتى خطوط عريضة لإستراتيجية تطوير مثلا أحد القطاعات الحساسة في البلاد، كل يجتر ملفات وحقائق متداولة تجاوزها الزمن، أبسط مواطن جزائري يفتي لك فيها، هذا في انتظار أن يكون لما تبقى من الحملة وجه آخر أجمل.

هارون.ر