شددوا على ضرورة الذهاب إلى مرحلة إنتقالية قصيرة المدة

شدّد كل من أحمد طالب الإبراهيمي، وزير الخارجية الأسبق، والحقوقي علي يحي عبد النور، و الجنرال المتقاعد رشيد بن يلس، على ضرورة الذهاب إلى مرحلة إنتقالية قصيرة المدة، و دعوا بـ “إلحاح” القيادة العسكرية إلى فتح حوار صريح و نزيه مع ممثلي الحراك الشعبي والأحزاب السياسية المساندة لهذا الحراك، و كذلك القوى الإجتماعية المؤيدة له، من أجل إيجاد حلّ سياسي توافقي في أقرب الآجال يستجيب للطموحات الشعبية المشروعة المطروحة يوميا منذ الـ 22 فيفري الماضي.

أوضح الثلاثي في بيان لهم موجه للرأي العام حمل عنوان “نداء من أجل حل توافقي” تحوز “السلام” على نسخة منه، أنّ ملايين الجزائريين من كل الفئات الإجتماعية، وكل الأعمار، خرجوا و يخرجون منذ الـ 22 فيفري الماضي في مظاهرات سلمية إكتسحت شوارع كبريات مدن البلاد تعبيرا عن غضبهم ورفض إذلالهم من طرف سلطة “متكبرة” وواثقة بنفسها لم تبال بترشيح شخص لعهدة خامسة كان واضحا أنه في حالة إحتضار منذ خمس سنوات، و أضافوا أنّ المظاهرات العارمة التي شهدتها البلاد طيلة الأسابيع الثلاثة عشرة الماضية إنتزعت إعجاب العالم كله بما تميزت به من طابع سلمي ومشاركة عددية واسعة، وأعادت للجزائريين كرامة لطالما أُهينت، فضلا عما أحيته في نفوس أبناء هذا الوطن من شعور الفخر والاعتزاز بالانتماء إلى أمة كبيرة بعظمة الجزائر، كما أنها ساهمت بقوة – يضيف المصدر ذاته – في تعزيز الوحدة الوطنية وإرادة العيش المشترك، بقطع النظر عن الحلافات السياسية والحساسيات الثقافية أو العقائدية.

في السياق ذاته، أشار الإبراهيمي، علي يحيى عبد النور، و بن يلس،إلى إن المتظاهرين الذين بلغ عددهم رقما قياسيا تاريخيا، يطالبون اليوم، بعدما أرغموا الرئيس المترشح “المحتضر” على الإستقالة، ببناء دولة القانون في ظلَ ديمقراطية حقة تكون مسبوقة بمرحلة انتقالية قصيرة المدّة، يقودها رجال ونساء ممن لم تكن لهم صلة بالنظام الفاسد في العشرين سنة الأخيرة، معتبرين أن هذه المرحلة ضرورية حتى يتسنى وضع الآليات واتخاذ التدابير التي تسمح للشعب صاحب السيادة بالتعبير الحر الديمقراطي عن خياره بواسطة صناديق الاقتراع، و أورد البيان ذاته في هذا الصدد “إنها عملية تنسجم تماما مع مسار التاريخ الذي لا أحد ولا شيء قادر على اعتراضه”.

لا يمكن إجراء إنتخابات حرة ونزيهة ترفضها الأغلبية الساحقة من الشعب

و بعدما أرجع أصحاب البيان، حالة الإنسداد المُعاشة اليوم و التي تحمل أخطارا جسيمة تضاف إلى حالة التوتر القائم في محيطنا الإقليمي، إلى التمسك بتاريخ الرابع جويلية القادم، أكدوا أنها لن تؤدي إلا إلى تأجيل ساعة الميلاد الحتمي للجمهورية الجديدة، و تساءلوا “كيف يمكن أن يتم إجراء إنتخابات حرة ونزيهة ترفضها الأغلبية الساحقة من الشعب، لأنها من تنظيم مؤسسات مازالت تديرها قوى غير مؤهلة معادية للتغيير والبناء ..؟”.

هارون.ر