مداخيلها المالية وضعف تكوين الأطقم الطبية أبرز أسباب تفشي هذه الظاهرة

إعادة النظر في المخطط الوطني الخاص بالتكفل بالمرأة الحامل

أعلن محمد ميراوي، وزير الصحة والسكان وإصلاح المستشفيات، أمس عن فتح تحقيق حول ظاهرة ارتفاع عدد العمليات القيصرية بالعيادات الخاصة، واصفا الأمر  بـغير المقبول“.

أكد الوزير في ندوة صحفية نشطها أمس على هامش لقاء جمعه بمديري الصحة والسكان لولايات الوطن، فتح دائرته الوزارية تحقيقا لتحديد الأسباب الحقيقية الكامنة وراء تفشي ظاهرة الولادة بعمليات قيصرية، هذا بعدما أبرز أن مصالحه لا تتدخل في القرار الطبي الخاص بهذا النوع من العمليات، غير أنها تسعى إلى معالجة ما وصفه بـ “الخلل”، مشيرا إلى أن المداخيل المالية للعمليات القيصرية تعد من ضمن أسباب تفشي هذه الظاهرة وذلك حسب النتائج الأولية للتحقيق، علاوة على نقص الموارد البشرية وتكوين الطاقم الطبي على مستوى بعض هذه العيادات.

في السياق ذاته، شدد المسؤول الأول على قطاع الصحة في البلاد، على ضرورة تقييم وتقويم المخطط الوطني الخاص بالتكفل بالمرأة الحامل الذي شرع في تجسيده منذ السنة المنصرمة والرامي إلى مرافقة المرأة منذ بداية تشخيص الحمل إلى غاية فترة ما بعد وضع الحمل، داعيا الجميع إلى تحمل مسؤوليته وتدارك النقائص المسجلة وذلك من أجل تقديم خدمة عمومية ترتقي إلى مستوى تطلعات المواطنين.

الوزير يعترف بضعف المنظومة الصحية في البلاد ويتعهد بمعالجة النقائص

هذا وشدد وزير الصحة والسكان وإصلاح المستشفيات، على ضرورة معالجة النقائص المسجلة في المنظومة الصحية من خلال التنسيق والصرامة في العمل وتحمل المسؤولية من أجل تقديم خدمة عمومية ترتقي إلى تطلعات المواطنين، هذا بعدما إعترف بضعف المنظومة الصحية في البلاد وقال “وهو الأمر الذي لا يمكن إنكاره بأي شكل من الأشكال”.

في السياق ذاته، عدد محمد ميراوي، جملة من النقائص التي تشوب القطاع الصحي في بلادنا، على غرار ضعف التسيير وغياب التنظيم ونقص الصرامة، فضلا عن إرتفاع نسبة الغيابات ونقص التنسيق بين المؤسسات والمصالح الصحية، مشيرا في هذا الصدد إلى أن هذه النقائص التي وصفها بـ “التحديات” الحقيقية لا تعتبر حتمية على القطاع لكونه يزخر بكفاءات وطاقات حية تسهر على ترقيته، كما أبرز الوزير تسجيل ما وصفه بـ “فجوة كبيرة” بين المخصصات المالية المعتبرة التي سخرتها الدولة والنتائج المحققة من حيث نوعية ومستوى الخدمات التي يطمح إليها المواطن ومهنيو الصحة، مؤكدا على ضرورة التشخيص الموضوعي والصادق لمواطن ضعف وقوة المنظومة الصحية للنهوض بها، وأبرز إن الواقع يبين أن الاستقبال إن وجد فهو غير ملائم، وأشار إلى أنه غالبا ما يتكلم مهنيو الصحة بلغة لا يفهما المريض، أما عن إحترام المواعيد فغالبا ما يتفاجأ المريض – يضيف الوزير – بخبر غياب الطبيب رغم بعد المسافة التي قطعها وطول انتظار الموعد، وفيما يخص الدواء عند الصيدلي لا يفسر الأخير للمريض أنه هنالك دواء جنيسا مماثلا له بنفس الفعالية العلاجية، وقال المتحدث مخاطبا مدراء الصحة “فكل ما يحتاجه المواطن عند التحاقه بأي مؤسسة صحية هو أن يجد من يستقبله ومن يوجهه ومن يعالجه ومن يتابع حالته الصحية، وأن يجد الدواء الموصوف له متوفرا وأن يجد الطبيب حاضرا يوم موعد فحصه”.

وعلى ضوء ما سبق ذكره، شدد وزير الصحة، على ضرورة إجراء عملية تقييم على جميع المستويات لمعرفة على سبيل المثال سبب وجود مؤسسات صحية مثقلة بالديون وأخرى بلا ديون، وأيضا سبب تمكن بعض المصالح الجراحية من إنجاز العمليات الجراحية رغم قلة الإمكانيات في حين توجد مصالح أخرى تمتلك إمكانيات أكبر ولم تنجز نصف العمليات الجراحية التي أنجزتها نظيراتها الأولى… إلخ.

مدراء الصحة مطالبون بكبح ظاهرة غيابات الأطباء في المستشفيات

هذا وقدم المسؤول الأول على قطاع الصحة في البلاد، جملة من التوجيهات لمدراء الصحة شملت مختلف مجالات نشاطهم لاسيما ما تعلق بتسيير المؤسسات كاعتماد العقلنة، ترشيد النفقات، وكذا تعزيز الحوار الاجتماعي من خلال عقد لقاءات دورية مع الشريك الاجتماعي واعتماد نظام متابعة حركة المستخدمين للحد من ظاهرة الغيابات التي أصبحت حسبه تهدد فعالية ومصداقية المنظومة الصحية، كما أسدى لهم تعليمات تمحورت حول تنظيم تحويل المرضى بين المؤسسات الصحية، إنشاء شبكات علاجية على مستوى الولاية تشمل كل الاختصاصات، علاوة على الإسراع في تكوين الأطباء العامين للحصول على شهادة دراسة متخصصة في طب النساء، وأمراض القلب على وجه الخصوص.

هارون.ر