التحقيق ومحاكمة رجال الأعمال لا يكفي

بعد ساعات من استقالة رئيس الجمهورية عبد العزيز بوتفليقة وإعلان المجلس الدستوري إثبات حالة شغور منصب رئيس الجمهورية، اتّسعت رقعة المطالبة بضرورة التحرّك العاجل للسلطات الأمنية والقضائية لمحاسبة المقرّبين من دوائر السلطة ممّن تورّطوا في قضايا فساد ورفع الحصانة على عدد منهم استعدادا لمحاكمتهم مع تحريك عشرات القضايا المدفونة بأوامر من وزارة العدل تورّط فيها كبار المسؤولين، وذلك على اعتبار ان فساد رجال الأعمال لم يتم إلا بمساعدة سياسيين من رؤساء أحزاب وبرلمانيين وكذا مسؤولين إداريين من رؤساء بلديات ودوائر، ولاة، وزراء وصولا الى شخصيات مقربة من رئيس الجمهورية السابق.

يتطلّع الحراك الشعبي الى ان تكون هناك ارادة حقيقية وواضحة لمحاربة الفساد على أعلى مستوى وإخراجه من مجرّد خطب سياسية إلى فعل يجسّد على أرض الواقع وأمام الرأي العام، خاصة في ظل تزايد عدد الشكاوى الفردية والجماعية التي تصل الى مختلف المجالس القضائية.

على المستوى الوطني تطالب بمتابعة رؤوس الفساد في الجزائر أمام العدالة وفقا لما تقتضيه قوانين الجمهورية.

في ذات السياق، شدّد المحامي والحقوقي مقران آيت العربي في منشور له على موقع التواصل الاجتماعي “فايسبوك” على النيابة العامة ضرورة متابعة الجميع الفاسدين وعدم الاكتفاء برجال الأعمال، مطالبا “بتوسيع دائرة التحقيق لتشمل رؤوس الفساد المعروفين من رؤساء الحكومات ووزراء وولاة وقيادات أحزاب الموالاة والقضاء ومصالح الأمن والجمارك وكبار موظفي الدولة ليرى الجميع أن هناك إرادة سياسية لبناء الجزائر الجديدة”.

وأكّد آيت العربي في منشوره، بأن “محاربة الفساد لابّد أن تمر حتما على متابعة الرؤوس بدون أي استثناء ما يستدعي رفع الحصانة عن المفسدين، خاصة الذين اشتروا المقاعد من مسؤولين ورؤساء الأحزاب بمبالغ ضخمة قصد الحصول على الحصانة النيابية والإفلات من العقاب، والذين تم تعيينهم في إطار الثلث الرئاسي بسعي من رؤوس الفساد”.

هذا ودعا ذات المحامي إلى “ضرورة احالة جميع الملفات والشكاوى المرفوعة ضد برلمانيين وكبار المسؤولين والتي لا تزال مدفونة في مكتب الشؤون الخاصة بوزارة العدل بأمر من الوزير على النيابة العامة لمحاسبة المسؤولين مهما كانت درجتهم في هرم السلطة ومهما كانت ثروتهم من العقاب”.

سارة .ط