في عز أزمة “كورونا” رحلة البحث عن السميد والحليب .. الخضر وبعض المواد الغذائية متواصلة

وزراء وولاة وأميار .. “سنضمن كل الاحتياجات للمواطن ” .. وعدوا وأخلفوا .. !

تكريسا لمقولة “الشعب الجزائري معدنه نفيس .. وفي وقت الشدة يلمع” .. أبان المواطن الجزائري مرة أخرى عن وعي كبير، ففي إطار الحرب الضروس التي تخوضها بلادنا ضد فيروس “كورونا” على غرار جل بلدان العالم، سُجل وبشهادة المسؤولين إلتزام منقطع النظير من المواطنين بكل ربوع الوطن خاصة في العاصمة والبليدة، بإجراءات حظر التجوال في الأولى، والحجر الصحي الكلي في الثانية، حتى الولايات التسع التي أدرجت منذ أيام قليلة في قائمة المعنية بحظر التجوال، إستجاب سكانها بشكل ملفت، بل جل ولايات الوطن أظهرت تجاوبا رائعا مع تعليمات السلطات العمومية الخاصة بالوقاية من هذا الوباء وكبح تفشيه، لكن في المقابل ورغم تطمينات الحكومة على لسان مختلف ممثليها، بتوفير المؤونة للمواطن خلال هذا الظرف الصحي الإستثنائي، لا تزال نسبة كبيرة من المواطنين في بعض المناطق بولاية البليدة على وجه الخصوص، وأخرى بمختلف ربوع البلاد خاصة النائية منها، تعاني من شح المواد الغذائية واسعة الاستهلاك، خاصة ما تعلق بالخضر، والحليب، أما السميد والفرينة فحدث ولا حرج .. “لمن استطاع إليه سبيلا”.

إعداد : هارون.ر

الوزير الأول، عبد العزيز جراد، ووزيرا الفلاحة والتجارة، على وجه الخصوص اللذين أطلا علينا بشكل مكثف منذ بداية تفشي فيروس “كورونا” في بلادنا، وأطلقا تطمينات واسعة النطاق تمس كل المواطنين عبر كل ربوع الوطن، بأن الوضع تحت السيطرة وسيتم توفير المؤونة للجميع خلال هذا الظرف الصحي الاستثنائي الذي تعيشه بلادنا .. وإن كان كمال رزيق، بذل مجهودا يذكر فيشكر، إلاّ أن الواقع وبعد مرور 6 أيام من الحجر الصحي الكلي الذي فرض على ولاية البليدة، هناك أسر بعدة مناطق تابعة لهذه الولاية على غرار قرواو، الحساينية، الشريعة، وشفة، لم تجد ما تطبخ أو ما تأكل .. لماذا المؤونة غير متوفرة، والأدهى من ذلك عائلات بقلب عاصمة الولاية تعاني نفس الشيء، وعليه الدولة لم تلتزم رغم إلتزام المواطن، وواقع الحال هذا لا يقتصر على بعض المناطق في البليدة فقط، بل أن جل ولايات الوطن تعاني نفس الوضع، وصور وفيديوهات الطوابير العملاقة التي يشكلها المواطنون أمام مختلف مطاحن ومؤسسات إنتاج السميد والفرينة بمختلف ولايات الوطن خير دليل على ذلك، ولولا الحاجة القصوى لم سقط جرحى ومصابون خلال عمليات تضامنية وزعت فيها مواد غذائية بالمجان في بعض المناطق، وهو ما حدث على سبيل المثال لا الحصر في العاصمة .. نعم في العاصمة، وتحديدا ببلدية جسر قسنطينة، تدافع وشجار دام بين مواطنين عند توزيع أكياس سميد بالمجان من طرف تاجر بالمنطقة.

في السياق ذاته، أثبت الواقع في بعض مناطق البلاد مجددا أن الخلل والمشكل في المسؤول لا في المواطن، بدليل أن ولاة جمهورية، وأميار، وبناءً على تعليمات من السلطات المعنية، خرجوا إلى الشوارع وطمأنوا المواطنين بتوفير كل احتياجاتهم طيلة فترة الحرب ضد “كورونا”، لكن مرت أيام قليلة، لا والي ظهر ولا مير، كلاهما إلتزموا البيوت، وتركوا المواطن يصارع لوحده، حتى حملات التعقيم ضد هذا الوباء في بعض البلديات قام بها المواطنون بإمكاناتهم الخاصة ..فل يعقل هذا ..؟.

للعلم المواطن لم يعاني فقط من مشكل ندرة المواد الغذائية واسعة الاستهلاك، بل حتى من شح المواد المعقمة، أما الأقنعة والقفازات الطبية فحدث ولا حرج، إن وجدت تحصل عليها بـ “المعريفة”، حتى منتسبو القطاع الصحي يعانون من قلة الوسائل الوقائية، والوقفات الاحتجاجية لعمال مستشفى بوفاريك الذي يستقبل أكبر عدد من حالات الإصابة بفيروس “كورونا” على المستوى الوطني، خير دليل على ذلك.

وعلى ضوء ما سبق ذكره، سواءً تعلق الأمر بالمواد الغذائية واسعة الاستهلاك، أو بالمواد المطهرة والمعقمة، وكذا وسائل الوقاية من فيروس “كورونا”، لولا حملات التضامن الواسعة التي أطلقها مواطنون، بمعية جمعيات ومنظمات بمختلف تخصصاتها لكان الوضع أسوأ بكثير.