ساعات بعد نشر “السلام” مقالا تحدثت فيه عن تسيب وفوضى عارمين في تسيير هذه الصروح الاقتصادية

شرعت أمس شركة  “ديفانديس” العمومية لتسيير المناطق الصناعية، في عملية تهيئة وصيانة واسعة من المرتقب أن تمس أزيد من 100 منطقة صناعية بما فيها الطاقوية عبر مختلف ربوع الوطن، على خلفية تسجيل تسيب وفوضى عارمين في إستغلال مختلف تجهيزاتها وعتادها الباهظ الثمن ما أدى إلى تلفه.

البداية ستكون وفقا لما توفر من معلومات بصيانة قنوات الصرف الصحي، ومن ثم المرور إلى صيانة مختلف الآلات بما فيها على سبيل المثال لا الحصر تلك الخاصة برفع وجر التجهيزات، على أن تلتف بعدها شركة “ديفانديس” إلى تهيئة طرقات هذه المناطق الصناعية وشبكة المواصلات، الهاتف ونقل العمال.

وتأتي هذه العملية ساعات بعد نشر “السلام” مقالا تحدثت فيه وبالتفاصيل عن مباشرة المصالح الأمنية منذ الأسبوع الماضي تحقيقات واسعة مع مسؤولي وإطارات المناطق الصناعية الطاقوية عبر الوطن، بعدما فتحت التحقيقات المتواصلة مع رجال أعمال ومسؤولين في الدولة باب الاشتباه في تورطهم في قضايا فساد وتلقي رشاوى لمنح تسهيلات غير مبررة لمسؤولي وممثلي شركات أجنبية، فضلا عن تسجيل وبناءً على تقارير سوداء رفعت إلى وزارتي الطاقة والصناعة تسيب وسوء إستعمال العتاد والتجهيزات التي تتوفر عليها هذه الصروح الإقتصادية، على غرار ما حدث ويحدث في المنطقة الصناعية بسيدي رزين في براقي بالعاصمة، حيث تم الإستماع إلى القائمين عليها والإطارات المشرفة على مختلف هياكلها بخصوص قضايا عدة أبرزها التستر على تجاوزات وتسيب شركات أجنبية ناشطة على مستواها على غرار “تيكنيب” الفرنسية، “تيغنام” الكورية الجنوبية، و”جي.سي.سي” اليابانية، التي حرصت في السنوات الأخيرة وفي خطوة إستباقية لجأت إليها عديد المرات إلى تجميد نشاط العشرات من عمالها المنتهية صلاحية رخص عملهم وإقامتهم على أرض الوطن ما جعلهم يتحولون إلى مقيمين بطرق غير شرعية أو “حراقة” في بلادنا، أو إسقاط بعض الأسماء نهائيا من قائمة العمال النشاطين بمواقع العمل المشرفة عليها، فيما تجرأ مسؤولون بالشركات السابقة الذكر على منح عمال عطل مرضية إفتراضية ومزيفة، وذلك من أجل تجنيبهم لجان التحقيق الوزارية المشتركة بين وزارتي الداخلية والجماعات المحلية والتهيئة العمرانية، والعمل والتشغيل والضمان الاجتماعي، وكذا وزارة الصحة والسكان وإصلاح المستشفيات، التي ما فتئت تحل بالمصفاة للوقوف على معايير وظروف التوظيف بها عقب تلقي شكاوى من عمال جزائريين نددوا من خلالها بالإستبداد الذي يعانون منه على يد مسؤولين أجانب، وأخرى تخص ظروف العمل المزرية التي يزاول فيها العمال نشاطهم، فيما طرحت بعض الشكاوى أيضا قضية تفضيل العمالة الأجنبية على المحلية في عدة مزايا ومهام.

هذا وتطرقت “السلام” في عددها الخاص بيوم الخميس الماضي، إلى حملة تغييرات واسعة ستمس القائمين على المناطق الصناعية الطاقوية على وجه الخصوص في الأسابيع القليلة القادمة، حيث سيتم إنهاء مهام أغلبهم وإستكمال التحقيقات معهم، مع وجود إحتمالات كبيرة بإيداعهم السجن المؤقت، ليتم في خضم ذلك تعويضهم بآخرين أكثر جدية وكفاءة.

هارون.ر