الكاتبة ملك حليمي لـ”السلام”:

ملك حليمي18 سنة، طالبة جامعية تخصص بيولوجيا، حافظة لـ 20 حزبا من كتاب الله مؤلفة رواية “لاريــن” الجزء الأول، عضوة بنادي تنوين سكيكدة الثقافي، متحدثة تحفيزية، مؤسسة حملة أزهر باختلافك. 

حاورها: أ . لخضر . بن يوسف

حدثينا عن بداياتك وما هي المؤثرات في تكوين تجربتك الإبداعية؟

بدايتي مع عالم الكتابة كانت قبل 6 سنوات من اليوم.. أولاً بدأت كقارئة حيث كانت المطالعة هي الخطوة الأولى التي قذفتني في هذا المجال، رغم أن مطالعتي في ذلك الوقت كانت منحصرة في نصوص كتاب اللغة العربية إلا أنها ساهمت بشكل كبير في تكوين شخصيتي. كتاباتي آنذاك كانت محصورة في الوضعيات التي يدرجونها في اختبارات اللغة العربية والتعبيرات الكتابية المنزلية التي كانوا يعهدون بها إلينا لكن كنت أشعر دائما أنني مقيدة بموضوع وعدد أسطر لذا لم تكن تلك النصوص كفيلة بإشباع جوعي للكتابة..أول مرة أطلقت فيها العنان لقلمي كانت بفضل برنامج تلفزيوني لا أستحضر اسمه الآن وبذلك كانت انطلاقتي في عالم الكتابة، من الوضعيات المقيدة إلى الخواطر الطويلة غير مُعَنوَنة ثم إلى قصص قصيرة من محيطي وأخيرًا إلى رواية كاملة.

من أين ينطلق قلمك ومن أين تستوحي نصوصك ولغتك؟

رغم أن انطلاقتي كانت عبارة عن مجموعة خواطر إلا أنني أميل أكثر إلى فن الرواية، فأنا أشعر أن قلمي ينساب بسلاسة في هذا النوع. الرواية تعتمد بنسبة كبيرة على الخيال أما أنا فأحاول المزج ما بين الواقع والخيال فبطبيعة الحال الواقع يُلهمني والخيال يساعدني في تعزيز الأحداث والتعبيرات وخلق نوع من التشويق ليخرُج في النهاية نص يمثل جزء من الواقع بلمسة خيالية بعض الشيء

ما هي القضية المركزية التي تؤرقك وتدور حولها روايتك؟

أظن أن جميعنا قد مر بخيبات ولحظات سقوط وشعور بأنها النهاية لا أحد محمي ضد هذا، فالكل متشابهون هنا لكن الفرق الوحيد هو كيف ستكون بعد كل سقوط، هل ستبقى في الأرض مرميًا تندُب حظك وتلعن الحياة؟ أم أنك ستنهض بكل قوة لتواجه من جديد؟ القرار بيدك وحدك. بما أنني مُغرمة بمجال ” التحفيز وتطوير المهارات “فإني أسعى من خلال ” لاريــن ” إلى تحفيز أكبر عدد ممكن وتحفيز المرأة بصفة خاصة.. لكن عمدت إلى فصل التحفيز عن أحداث الرواية فنجد في الجزء الأول الخيبات ولحظات السقوط التي من الممكن أن تمر بها أي فتاة وفي الجزء الثاني ننتقل إلى الجانب المُزهِر والمُحفز للرواية.

صدرت لك رواية بـ عنوان “لارين”، حدثينا أكثر عن هذا المنجز، ما سبب اختيارك لهذا العنوان لإصدارك؟

لاريــن فتاتي المُدلَّلة، أظن أن أي امرأة في هذا العالم هي لاريــن لأن كل امرأة هي ملكة La reine = لاريــن = ملكة.

عندما بحثت عن الاختلاف والتميز لم أجد غير هذا الاسم لأن الملكة تكون غير الجميع وأنا أرى أن كل فتاة هي ملكة على عرش نفسها، هي الوحيدة القادرة على حماية مملكتها و النهوض بها اذا ما هي يومًا سقطت.

 من أين نسجت شخوص روايتك وكيف تتفاعل داخل النص؟

كما أخبرتك سابقًا حاولت الدمج في هاته الرواية بين الخيال والواقع لذا فبعض الشخصيات حقيقية صادفتني وعايشتني في حياتي والبعض الآخر إضافات خيالية رأيت أنها تخدم الأحداث، ساهمت جميعها سواء الشخصيات الرئيسية أو الثانوية، الفاعلة بالخير أو الفاعلة بالشر في خلق نوع من الترابط والتناغم داخل النص.

هل تتقيدين بمنهجيه في كتاباتك؟

نعم بالتأكيد فالمنهجية تساعد على تنظيم الأفكار والربط المُحكم للرواية لذا اعتمدت عليها فبعدما حدّدت الفكرة التي ستتناولها روايتي وضعت مُخطّطًا لكيفية تطور الشخصيات وفق تسلسل الأحداث( انتقال بعض الشخصيات الفاعلة بالخير إلى فاعلة بالشر والعكس صحيح ) ثم تأتي الحبكة والمشكلات وبعدها الحلول وتليها أخيرًا النهاية .. لا أعلم إن كانت المنهجية التي اعتمدت عليها صحيحة لكن متأكدة أنها ساعدتني في التكوين الصحيح لـ ” لاريــن “.

لرواية بشكل عام .. كيف أتتك فكرتها؟

لكي تكون “كاتبًا جيدًا عليك أن تكون قارئًا جيدًا ” من القراءة أتتني فكرة الرواية، من اللحظة التي شعرت فيها أنني شبَّعتُ جوع لغتي للقراءة، لحظة شعرت أنني جاهزة للغوص في بحر قصة لم يضعها كاتب مشهور بل مُخيلة فتاة صغيرة بسيطة هي من وضعتها، لم أكن أعلم حينها إن كنت سأنتهي منها وأنشُرها أم ستنتهي هي مني و ترجعني أميالاً إلى الخلف فأعود إلى حجز كلماتي في دفتر صغير مصيره أن يبقى مُخبأً في درج مكتبتي وتكون بذلك بداية النهاية، لم أعلم أيًا من هذا .. فقط آمنت بأناملي وانطلقت. 

هل شاركت في فكرة التصميم مع المصمم الخاص بـ الغلاف؟

أكيد..مع أنني كنت واثقة من المصممة ومن امكانياتها إلا أنني لم أتمكن من الوقوف بعيدًا والمساعدة لذا تدخلت..فكانت صورة الغلاف من اختياري وبعض الأمور الأخرى الصغيرة نوعًا ما أما الباقي فتكفلت به المصممة التي أوجِّه لها شكرًا من خلالكم والنتيجة النهائية كانت الغلاف الذي  أمامكم الآن، سأخرج قليلاً عن حيز سؤالك إذا أمكن، اذا لاحظت معي المؤلفة امرأة والمصممة امرأة والناشرة امرأة .. لاريــن إنتاج نسائي بامتياز هه.

هل تعتقدين أن شخصية الكاتب يمكن للقارئ أن يكتشفها فيما بين سطور الكتابة؟

نعم بالتأكيد .. فإذا كان الكتاب يظهر من عنوانه فالكاتب يظهر من كتاباته، ففي الكتابة نحن نتعرى من العباءة التي نختبئ تحتها في الواقع لنبدو على سجيتنا فتظهر من خلال كتاباتنا شخصياتنا الحقيقية التي لا يعلمها الكثير.. شخصيًا أدعُ القلم يعبر عني والقلم في نظري لا يكذب أبدًا.

ماهي التحديات التي واجهتها للوصول إلى الناشر وما هي الصعوبات التي اعترضتك؟

أكبر مشكلة قد تواجه الكاتب هي ايجاد ناشر جيِّد وموثوق، لن أُخفِيك علمًا أنني واجهت صعوبات كثيرة للوصول إلى ناشر جيِّد فكُلَّما تكلمت مع دار نشر كانت تعطيني عرضًا مُختلفًا كُليًا عن الأخرى وبما أنني ولَجتُ حديثًا هذا العالم فلم أكُن أفقه في دور النشر شيئًا لذا ظننت سؤال باقي الكُتَّاب بحكم تجربتهم الشخصية سيساعدني قليلاً، لكن هذا ما زاد الطين بلَّة فكُل واحد منهم كان يُوجّهُني نحو شيء بدون أن يقنعني اقناع مما زادني تشتُّتًا وضياعا .. إلى أن عزمت على الاختيار بنفسي والمجازفة مع دار نشر جديدة تمامًا فإمَّا أن تصيب وإمَّا أن تخيب.

” لارين ” هل أجهدك أم كنت مرتبة أفكاره قبل أن تشرعي في البدء في تسطيره؟

رغم أنني رسمتُ مُخطط الرواية قبل الشروع في تنفيذها إلا أنها أجهدتني كثيرًا خاصة و أنِّي كنت أعمد إلى إخفاء بعضٍ ممَّا شعرت به آنذاك خلف أحداثها، أكثر ما أجهدني هو الليلة الأخيرة، الصفحة الأخيرة، الوداع الأخير للجزء الأول … شعرت حينها أنني بصدد فقدان جزء كبير مِنِّي، فلا يمكنك أن تتعود على غياب شيء بعدما لازمك عام ونصف بالتأكيد .. لن يكون الابتعاد عنها سهلاً أبدًا لذلك أنا أنتظرها على أحر من الجمر لأحملها نسخة ورقية بين يدي وأعيد قراءتها مجددًا كأنني أقرأها للمرة الأولى، كيف سيكون شعوري حينها ؟ لا أعلم لكن ما أنا متأكدة منه أنه سيكون ممزوجًا بكثير من الفخر.

مشاريعك المستقبلية؟

بعد الجزء الأول من لاريــن هناك جزء ثاني ( الجزء المُحفِّز ) ولكي تصل رسالة الجزء الثاني بصورة أكبر أسعى للحصول على شهادة متحدثة تحفيزية هذا العام، حاليًا شرعت في كتابة رواية جديدة تدور أحداثها شمال غرب تركيا والتي سأُعلن عن عنوانها للمرة الأولى ” ثأر جان ” و”جان” في اللغة التركية معناها الحياة ، كما يمكن أن تظهر مشاريع أخرى مستقبلاً فنحن لا نعلم ما يخبئه القدر لنا

ختاما كلمة للقراء من فضلك وللجريدة.

في النهاية أشكرك وأشكر الجريدة على هذا الحوار الشيق وهذه الفرصة التي مكنتني من تعريف نفسي أكثر كمؤلفة وروائية كما أتقدم للقُرّاء بجزيل الشكر لأنهم خصَّصُوا لي قسطًا من وقتهم وأتمنى لهم قراءة ممتعة.