في ظل فضائحها التي لا أول ولا آخر لها وحرص الشعب على التغيير وإنهاء “الانتداب” الفرنسي في بلادنا

عودة الحديث عن استحداث مجمّع عمومي جديد ينوب عنها يضم كل هيئات وفاعلي القطاع

فضائحها التي لا قبل لها والتي كشفت “السلام” في أعداد سابقة بالوثائق والشهادات الحية كما هائلا منها وعرت كيفية نهب هذه الشركة ذات الأصول الفرنسية لأموال الخزينة العمومية هذا من جهة، وحرص الشعب المنتفض من جهة أخرى على التغيير ومطالبته بإنهاء “الانتداب” الفرنسي في الجزائر وتطليق كل ما له علاقة بأحفاد نابليون، آن الأوان لأن تطرد شركة المياه والتطهير “سيال” من بلادنا، خاصة في ظل عودة الحديث عن استحداث مجمّع عمومي جديد ينوب عنها يضم كل هيئات وفاعلي القطاع.

في كل مرة تتّجه وزارة الموارد المائية، إلى عدم تجديد عقد مؤسسة المياه والتطهير “سيال”، على خلفية الفضائح المتكررة التي تورطت فيها واستنزفت على إثرها المال العام وهددت الاقتصاد الوطني، إلاّ وتدخلت الشخصيات النافذة المحسوبة على “العصابة” وأبطلت ذلك، بحكم أنها ألفت طيلة السنوات الماضية حماية فرع المؤسسة الأم الفرنسية “سيوز”، والتستر على تجاوزاتها لتفرض استمرارها وتمكينها من عقد جديد، لكن وبحكم أن حال الجزائر اليوم غير حالها في تلك الفترة بدليل أن “نواة” العصابة في السجن و”المنجل” يواصل أداء مهامه على أكمل وجه إلى حد الساعة، واقتناع الشعب بأن التواجد الفرنسي في بلادنا بمختلف أشكاله قائم على منطق (رابح-خاسر، الرابح فرنسا والخاسر الجزائر بطبيعة الحال)، آن الأوان لـ “طرد” “سيال” من بلادنا، خاصة وأن الحديث عن استحداث مجمّع عمومي جديد يضم كل هيئات وفاعلي القطاع، تكون لبنته الأولى فروع العاصمة، على أن يشمل كل ولايات الوطن، وذلك ليشرف على المهام التي كانت تتولاها شركة المياه والتطهير “سيال”، عاد بقوة في الآونة الأخيرة.

رحيل “سيال” من خيار إلى حتمية لا بد منها

في السياق ذاته قطع امتلاء سجل “سيال” في بلادنا بمختلف أنواع الفضائح والتجاوزات، التي باتت حديث العام والخاص، الطريق أمام أية فرصة لتحسين صورة هذه المؤسسة وتمكينها من مواصلة نشاطها على أرض الوطن، حيث تحول رحيلها من خيار إلى حتمية لا بد منها، حيث كشفت على سبيل المثال لا الحصر وثائق محاسبتية محفوظة بقاعدة معطيات تابعة لشركة المياه والتطهير تحوز “السلام” على نسخ منها، وعرضناها بالتفاصيل في الحلقات الثلاث السابقة من هذا التحقيق، عن تحايل في تبرير وجهة بعض المعدات التي اقتنتها “سيال” واستوردت بعضها بأثمان باهظة من شركات فرنسية مفلسة لا لشيء سوى لإنقاذ الأخيرة، ويعمد مسؤولون في المؤسسة على تغطية عمليات التحويل المشبوهة من خلال تحرير وصولات خروج تلك المعدات على أساس أنها حولت لورشات ووحدات تابعة لـ “سيال” ، لكن إتضح أن بعض الورشات لا وجود لها في الواقع، ومن أشهر قضايا الفساد التي هزت المؤسسة ذاتها والتي سبق لـ “السلام” نشرت تفاصيلها سرقات تطال مادة الكلور بمديرية الإنتاج لـ “سيال” الجزائر في الحراش، حيث عمد عاملان بمديرية الإنتاج إلى تحويل كميات من المادة السالفة الذكر الموجّهة لمحطات “سيال” وإعادة بيعها في السوق السوداء، هذا فضلا عن فضيحة السطو على مخزن تابعة للمؤسسة ذاتها الكائن مقرّها بالشراربة التابعة لإقليم دائرة الحراش، ولكن الأدهى من ذلك أن المتهمين الرئيسين حاولوا الضغط على الإدارة تفاديا لطردهم من مناصب عملهم بعد صدور أحكام قضائية تدينهم بعقوبة ثلاث سنوات حبسا مع تغريمهم بما قيمته 200 مليون سنتيم ، هذا علما أنه سبق للجنة تحقيق أن تنقلت الى وكالة “سيال” بالرويبة قبل حوالي 4 سنوات للتحقّق في ثغرة مالية بقيمة 334 مليون سنتيم، وعند مطالبة رئيسة الوكالة من القابض الرئيسي إحضار وصولات الدفع خلال الفترة المطلوبة، بدأ يتهرب ويتماطل ويأتي بحجج واهية قبل أن يقدم استقالته، كما تبين للجنة أن القابض الرئيسي كان يقوم بعملية الاختلاس منذ مدة طويلة، وضبط بحوزته لحظة توقيفه على أربع وصولات لم تدفع لأصحابها بقيمة 200 مليون سنتيم، لتصل قيمة المبالغ المختلسة في الشركة إلى أكثر من 567 مليون سنتيم، وعليه وجهت للقابض الرئيسي بشركة “سيال” فرع رويبة، تهمة إختلاس أموال عمومية بررها بمعالجة أبنائه وترميم منزله، كل ما عرضناه من أمثلة مقترن بوثائق رسمية تضاف إليها فضائح أخرى كشفتها “السلام” أيضا مؤخرا وبالدليل القاطع آخرها تلك التي بطلها المحاسب الرئيسي الذي مرر بطرق غير قانونية ملفات مالية غير مكتملة خاصة بمقاولين يشرفون على مشاريع للشركة بتواطئ مع قادة في النقابة ومدير الموارد البشرية، حيث كشفت وثائق إدارية رسمية تحوز جريدتنا على نسخ منها، إقدام المحاسب الرئيسي المدعو (ل.م) على تمكين مناولين من الباطن أو مقاولين من بينهم أحد أفراد عائلته تربطهم عقود عمل مع الشركة من أموال ضخمة، بعد تمرير ملفاتهم المالية غير المكتملة بطرق غير قانونية، علما أن المشاريع التي أشرفوا عليها تحت كنف شركة المياه والتطهير غير مكتملة وبعضها لم تنطلق الأشغال بها بعد.

فرنسا تكرس سياسية “أنا ومن بعدي الطوفان” في التعامل مع الجزائر حكومة وشعبا

كما عودتنا طيلة عقود مضت، أو منذ الاستقلال إن صح القول، بادرت فرنسا مرة أخرى إلى رفع شعار “أنا ومن بعدي الطوفان” في تعاملها مع الجزائر حكومة وشعبا، وهذه المرة تجرأت على تجاهل أو القفز فوق الثورة الشعبية (الحراك الشعبي) الحريصة في إطار قائمة مطالبها الرئيسية على وضع حد للهيمنة الفرنسية متعددة الأوجه في بلادنا، من خلال انتهاك قوانين الجمهورية بشكل فاضح عن طريق أحد أقوى أذرعها على أرض الوطن ألا و هو شركة “سيال” – فرع المؤسسة الأم الفرنسية “سيوز” التي تنشط أيضا في جنوب بلادنا في إطار مشاريع شراكة مع “سوناطراك -التي تعامل مديرها العام عن قصد ومن أجل مصلحة ضيقة مع رئيس نقابة الشركة سليمان بوشعير، رغم أن الأخير ممنوع من طرف الإتحاد العام للعمال الجزائريين وبقوة القانون، من ممارسة أي نشاط نقابي.

وعلى ضوء ما سبق ذكره، وبعدما ظفرت الجزائر باستقلالها بفضل ثورة مجيدة مظفرة يخلدها التاريخ البشري أفلحت بتضحيات مليون ونصف مليون شهيد، وإرادة شعب أبي، في طرد الاستعمار الفرنسي من أرض الوطن، إتضح وبتعاقب العقود منذ سنة 1962 أنه بات لزاما على الجزائريين تفجير ثورة جديدة لا تقل أهمية عن النوفمبرية هدفها إنهاء “الإنتداب” الفرنسي في بلادنا .. نعم “إنتداب” إن صح القول يتجلي في طغيان، تغلغل، بل وتجذر، كل ما هو فرنسي في كيان الدولة ومختلف هياكلها، هيئاتها، ومؤسساتها ما عاد بالفائدة على هذا البلد الأوروبي المعروف بماضيه الإستعماري الإستبدادي، في حين هتك وإستنزف كل ما هو جزائري، و”سيال” كما ذكرنا آنفا تعتبر من بين أبرز وأهم أذرع الأخطبوب الفرنسي في الجزائر الذي وجب بتره اليوم قبل الغد.

هارون.ر