الكاتبة فاطمة بومدين لـ”السلام”:

فاطمة بومدين كاتبة وروائية من مواليد 20أكتوبر 1994 بدائرة فرندة ولاية تيارت حاصلة على شهادة ليسانس في الأدب من جامعة إبن خلدون تيارت، وطالبة ماستر تخصص حداثة ومعاصرة بنفس الجامعة.

أ . لخضر . بن يوسف

لماذا اختارت فاطمة الكتابة بالضبط ومنذ متى وأنت مولعة بالكتابة؟

أنا مولعة بالكتابة مذ كنت في طور التعليم المتوسط وبما أنك سألتني عن سبب اِختيار الكتابة بالذات دعني أصدقك القول: لا أعرف حقا كيف أجيبك عن هذا…!!! أنا فقط وجدت نفسي أتحلّل بعمق بين السطور والكلمات، أغرق في الواقع، ثم أسبح بين الأفكار ولربمّا أكتب بحثا عن عالم يناسبني، أكتب لأتمرد على واقع أليم، أكتب لأنّ الكتابة تطهرني، تعالجني، تخفف عني وتواسيني.

مَن شجَّعكِ عليها؟

شجعتني الخطوط التي رسمتها على الأوراق في مرحلة الطفولة، شجعتني تلك الكلمات المتواجدة بين السطوّر، شجعتني فكرة أنّي سأغيب يومًا بينما ستعيش أفكاري أبدًا وأبدًا، شجعتني تلك الرسائل التي ستصل لكل شخص يطالع ويقرأ فتلامس كيانه بعمق وتبعدَ الغشاوة عن عينيه فيستفيق وربما ما شجعني أكثر تلك الجملة التي قرأتها “الرُسلُ تحملوا الكثير في سبيل نشر دعوتهم والكتاب هم رُسل هذا الزمان”.

هل تلقيت صعوبات وكيف تجاوزتها؟

إن تحدثنا عن الصعوبات فهي كثيرة لانهاية لها نذكر منها تكاليف النشر الباهظة، صعوبة اِيجاد دور نشر جيدة ومسؤولة، نقص الدعم من طرف الهيئات المكلفة مما يجعل الكاتب المبتدئ لا يحظى بفرصة لإطلاق العنان لكلماته بل ولا يسمع به أي أحد ولا يصل عمله لأي قارئ إلا فئة قليلة ولا يخفى عن أحد أن وسائل الاعلام وكذا منصات التواصل الاجتماعي هي الوحيدة التي باتت تساند وتدعم هذه الفئة. أما الشخص الذي ساندني ماديا ومعنويا فهو أخي “خالد بومدين. “

لماذا كان ولوجك للكتابة والابداع من باب الرواية؟

كان ولوجي للكتابة من باب الرواية لأنها في نظري سيدة الحضور الإبداعي أولا ولأنني أعتبرها الجنس الأدبي الوحيد الذي بمقدوره التعبير عن الحياة الواقعية والاجتماعية بطريقة أو بأخرى، فالرواية هي { رسالة سامية }.

إيلياء، أول اصدار لك، كيف أتت فكرة هذه الرواية التي تمس جانباً في حياتنا، وترصد الحياة وقضايا البحث عن الذات؟

أنا بطبعي اِنسانة واقعية متأثرة بالمدرسة الكلاسيكية الواقعية بشدة، لذلك يمكنني القول أن روايتي هذه هي نِتَاجْ يحاكي الواقع.

كيف يعيش بطل الرواية، ما هو التأثير الغامق على روحه بعد هذه التجارب، ما هو رأيه بما كتبت؟

تعيش بطلة الرواية “إيلياء” حياة مشابهة لحياة أمها بحيث يتشاركان المصير نفسه من حيث الألم، الغدر، الخيانة وتوقف الحياة، لكنّ الفرق بينهما يكمن في استسلام الأولى (الأم سنينة) بينما تتميز (ايلياء البنت الصغرى) بالقوة والذكاء الوقاد وهاتان الصفتان كفيلتان بجعلها تستحق أنّ تكون بطلة للروّاية رغم أنها لم تحظ بجزء كبير من الرواية. وبما أن الرواية مجرد محاكاة للواقع فلا أظنّ أنّ الشخص الذي عايش مثل هكذا وضع سيكون راضٍ عن عملي هذا، فهناك أمور لا تعبر عنها الكلمات.

ما المرجعيات الفكرية والأدبية التي تشكل خلفية إنتاجك، والموضوعات الأثيرة على قلبك؟

أعتقد أن المطالعة هي المرجع الذي ساهم بشكل كبير في تكوين خلفيتي الأدبية أما بالنسبة للمواضيع التي يؤاثرها قلبي، وأفضل الكتابة فيها فقد سبق وأشرت اِليها اِشارات طفيفة وهي  كل المواضيع المرتبطة بالواقع.

المكان، الزمان، الهموم، الحياة، أقاليم متعددة، ماذا تمثل لك؟

تمثل الحياة بالنسبة لي فرصة أو دعني أقول أنها امتحان، امتحان صعب جداً يحتاج إلى وجود العقل، بروز الروح، وصمود القلب أمّا المكان والزمان والهموم والأقاليم باختلافها فماهي اِلا ل

 

وّن من ألوان تلك الحياة قد تبعث فينا الروّح وقد تسلبها منا.

شخوص الرواية، كيف وظفتها، هي من الواقع أم نسج من الخيال؟

في الواقع بنيت الفكرة أولا ثم وضعتها كمخطط وبعد ذلك اِخترت الشخصيات بتمعن كل حسب شكله ودوره وروحه، وإن لم تكن الرواية من الواقع فهي بالتأكيد تحاكيه.

الكاتب لسان حال المجتمع، من وجهة نظرك هل تَرين تفاعل الكاتب مع قضايا مُجتمَعه واجبًا ؟

نعم. من واجب الكاتب أن يتفاعل مع قضايا مجتمعه وخاصة عن طريق أعماله واِبداعاته الفكرية حيث يختار الكلمات المناسبة ليبني قالباً صادقا له هدفا معنويا وليس ماديا، ثم يوجهه للأمة ككلّ وبعد ذلك تبقى حرية الاختيار لها سواء كان برفض هذه الرسالة أو بقبولها.

ماذا تقولين للجيل الـحالي والأجيال القادمة بشأن الـمُشارَكة في الشَّأن العامِّ؟

لن أقول لهم الكثير تكفيني جملة واحدة وهي “أثبت نفسك، أثبت وجودك في كل شأن من شؤؤن الحياة .

هناك شباب يحبون الكتابة ولكنهم لا يعرفون كيف يظهِروا أعمالهم إلى النور، ما النصيحة التي تقدمينها إليهم؟

في حقيقة الأمر النصائح كثيرة لكنّها لن تنفع اِذا فقدت هذه الفئة رغبتها، حبها وشغفها بالكتابة بسبب الصعوبات التي تواجهها في بادئ الأمر لذلك النصيحة التي سأؤكد عليها هي عدم الاستسلام ودق كل الأبواب التي قد تتاح لهم من جرائها فرصة اِطلاق العنان لحروفهم دون خجل أو تراجع فالكتابة حلم وكما يقول المثل الشعبي “واحد يحلم خير من واحد ڨَطَعْ لِيَاسْ”. 

مشاريعك مستقبلا وطموحاتك؟

حاليا أنا منغمسة في الكتابة، بل وأحس أن الكلمات تتشربني كلي كما أني بصدد نشر رواية أخرى مكملة لهذه الرواية بعنوان “ســـمـــــرّاء” والتي تتحدث عن الأخت الكبرى لـ “إيــــلـــــيـــــاء” ما يجعل من هذا العمل ثنائية….ثم تليها أعمال أخرى لم أقرر نشرها بعد لذلك لن أذكر أي تفاصيل عنها.

أما عن طموحاتي فإني لم أر نفسي يومًا أفكر بأي شيء غير الكتابة وبالرواية خصوصا، وأعتقد أني ولدت لأكون روائية وربّما سأموت على ذلك…

كلمة أخيرة للقراء والجريدة

كل عمل يستحق القراءة وعلى اِثر هذا أوجه تحياتي الخالصة لكل قارئ قرأ روايتي هذه وعرفني أو سيعرفني مستقبلا دون أن أنسّى شكر جريدتكم وكل العاملين بها لأنهم لا يضيعون أي فرصة لالتقاط المواهب الشابة ودعمها.