مسؤولون سابقون وعائلاتهم عاشوا على أعصابهم خشية حملة مكافحة الفساد

سجّلت مختلف المعابر الحدودية البريّة، البحرية والجويّة خلال خمسة أشهر الأخيرة مغادرة أزيد من 400 شخصية محسوبة على نظام الرئيس السابق عبد العزيز بوتفليقة التراب الوطني إلى وجهات مختلفة، من بينهم شخصيات مطلوبة لدى العدالة لتورّطها في قضايا تبديد ونهب المال العام تعود وقائعها إلى أزيد من 20 سنة.

ص.بليدي

أفادت مصادر أمنية لـ”السلام”، أن تقارير استعلاماتية رُفعت إلى الجهات المختصة، جاء فيها أن ما يفوق 400 شخصية مارست وظائف مختلفة في الإدارات ومختلف الأجهزة التابعة للدولة خلال فترة حكم الرئيس السابق عبد العزيز بوتفليقة، قد غادرت التراب الوطني منذ شهر أفريل الفارط رفقة أفراد من عائلاتها، خشية أن تطالهم سلسلة التحقيقات التي أطلقها جهاز القضاء في إطار مكافحة الفساد، ويتعلق الأمر برؤساء بلديات ودوائر وولاة أنهيت مهامهم منذ سنوات، وزراء سابقين، موظفين سابقين في الحكومة ومختلف الأجهزة التابعة للدولة على غرار سلك القضاء، الأمن ومختلف الإدارات العمومية، فضلا على برلمانيين سابقين وعائلات شخصيات موجودة رهن الحبس.

ورجّحت التقارير الاستعلاماتية في قراءة وضعتها للرقم المذكور أعلاه، أن أغلب تلك الشخصيات قد غادرت التراب الوطني خشية أن تطالها التحقيقات في قضايا الفساد التي انطلقت تحت ضغط الشارع والحراك الشعبي، وذلك بحكم علاقة مباشرة أو غير مباشرة جمعتها بأزيد من 37 مسؤولا موجود حاليا رهن الحبس المؤقت في سجون مدنية وعسكرية إضافة إلى آخرين وضعوا  تحت الرقابة القضائية .

وأضافت التقارير، أن طبيعة  التحقيقات حول قضايا الفساد في بلادنا والتي اتّسمت ولأول مرّة بالدقّة والشمولية وعدم إقصاء أي شخصية من التحقيق الأمني والقضائي، ما زرع الرعب في نفوس مئات المسؤولين السابقين في الدولة باختلاف مناصبهم وجعلهم يعيشون على أعصابهم، وذلك بحكم المهام والوظائف التي شغلوها خلال فترة حكم الرئيس السابق عبد العزيز بوتفليقة، وهو ما جعلهم يسارعون إلى مغادرة التراب الوطني رفقة عائلاتهم قبل أن ترد أسماءهم في قائمة المطلوبين للتحقيق وتوزّع على مختلف المعابر المطارية والمينائية، حيث فضّل هؤلاء مراقبة الوضع في الجزائر عن بعد ولو إلى حين.

وبغض النظر عن عودة الشخصيات المعنية إلى التراب الوطني من عدمها، إلا أنهم يحاولون تجاوز هذه الفترة التي كثفت فيها العدالة من عملها، زيادة على استفادتهم من طول الإجراءات القضائية في حال تم استدعائهم للعدالة في وقت يتواجدون به خارج الوطن، تضيف التقارير.

هذا وتتصدر أسماء مسؤولين معروفين قائمة الشخصيات الذين غادروا التراب الوطني والذين يرجّح عدم عودتهم إلى أرض الوطن، على رأسهم عبد السلام بوشوارب وزير الصناعة الأسبق الذي تقول مصادر أنه متواجد بلبنان، شكيب خليل وزير الطاقة والمناجم الأسبق والمتهم الرئيسي في قضية سوناطراك، اللواء حبيب شنتوف قائد الناحية العسكرية الأولى السابق الذي خرج من الجزائر بطريقة غير قانونية إضافة إلى اللواء خالد نزار وزير الدفاع الأسبق .