عينه على دور إقليمي بصيغة “عثمانية” جديدة في منطقة شمال إفريقيا

وصل الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، أمس، إلى تونس في زيارة عمل مفاجئة وغير محددة المدة، وسط حديث عن قرب دعم عسكري يقدمه لجارتها ليبيا، وصرح في مؤتمر صحفي مع نظيره التونسي: “نريد حل التحديات والمشاكل التي يواجهها الشعب الليبي عن طريق حوار ليبي ليبي”.

دعا رجب طيب أردوغان، الرئيس التركي، إلى مشاركة الجزائر تونس، وقطر في اجتماع برلين الذي سيبحث الأزمة الليبية، خاصة في ظل التدهور الامني والتطورات السلبية ليبيا وانعكاساتها على دول الجوار، وذكر الرئيس التركي أن هناك 5 آلاف سوداني في ليبيا، وقوات روسية، فلمَ هم موجودون هناك؟”، مشدداً على أن القوات الأجنبية في ليبيا لا تتمتع بأي سند قانوني، وأن اللواء المتمرد خليفة حفتر، هو جهة غير شرعية في ليبيا، موضحا أن بلاده تتعامل مع حكومة شرعية في ليبيا ممثلة بفائز السراج، وأن حفتر يتعامل مع دول تدعمه بالمال والسلاح.

وكانت تصريحات سابقة للرئيس التركي، أكد فيها أنه تباحث هاتفيًا مع انجيلا ميركل المستشارة الالمانية، على ضرورة تواجد الجزائر وتونس وقطر، لحضور مؤتمر برلين المزمع عقده لبحث الأزمة الليبية، ووجهت لألمانيا عدة انتقادات لإقصائها الأطراف الليبية المتنازعة، وبعض الدول الفاعلة في الملف الليبي على غرار الجزائر وتونس وقطر.

للتذكير فإن مؤتمر برلين، لم يحدد تاريخ انعقاده بدقة، وإن تحدثت تقارير إعلامية أنه سيعقد مطلع العام المقبل، بعد أن تأجل أكثر من مرة بسبب خلافات بين الدول العشرة المدعوة “الولايات المتحدة، وروسيا والصين وبريطانيا وفرنسا، بالإضافة إلى ألمانيا وتركيا وإيطاليا ومصر والإمارات”.

أردوغان واللعب على الورقة الاسلاموية

وأشار أردوغان إلى أن الجزائر اختارت رئيسها الجديد، وكذلك تونس، وقطر لديها زعيم بالأساس، لافتا إلى أنها دول يثق بها الشعب الليبي، وإذا حضرت فإنه سيعرب عن ثقته بالمؤتمر، مؤكدا بأن ما يحصل في ليبيا سيكون له تطورات سلبية على دول الجوار وعلى رأسها تونس، مؤكدا أنه ستكون لتونس إسهامات قيمة للغاية وبناءة في جهود تحقيق الاستقرار بليبيا، وأضاف الرئيس التركي:” أنا على ثقة أنه سيكون لتونس إسهامات قيمّة للغاية وبناءة في جهود تحقيق الاستقرار بليبيا”، وفي سياق متصل أوضح أردوغان أن إرسال تركيا قوات إلى ليبيا، لن يكون دون دعوة منها حيث صرح قائلا: ” حتى اليوم لم نذهب إلى أي مكان دون دعوة، وإذا تلقينا دعوة من ليبيا بالطبع سنلبيها”.

وتطرح سياسات وقرارات ومواقف القيادة التركية، على الصعيدين الدّولي والإقليمي، جملة من التساؤلات حول الأهداف التي يريد الرئيس التركي رجب طيب أردوغان الوصول إليها عبر تلك السياسات، وفيما إذا كانت تركيا تستطيع تحمّل تبعات تلك القرارات والسياسات، فخلال أسبوع واحد ظهر أردوغان بجملة قرارات، شكّلت “محطات” مهمة وذات دلالة على اتجاهات السياسة الخارجية التركية، تؤكد تشعب الملفات التركية في قضايا إقليمية ودولية.

دور إقليمي بصيغة العثمانية الجديدة في مناطق شمال إفريقيا

ويبدو أنّ أردوغان يخوض معركة ليبيا في ظلّ سياقات تشير إلى أنّها ربما تكون آخر معاركه في المتوسط، وأنّه يتطلع لتحقيق عدة أهداف من هذه العملية، أبرزها تأكيد الدور الإقليمي بصيغة العثمانية الجديدة في مناطق شمال إفريقيا، خاصة بعد خسارته السودان، وتراجع دوره بالقرن الأفريقي، وانعدام احتمالات وصول الإسلام السياسي للحكم بالجزائر، الحصول على حصة من النفط والغاز الليبي، في ظلّ كون إمدادات الغاز الأوروبية والروسية تشكّل تحديا إستراتيجيا دائما لتركيا، والتفاوض مع الأوروبيين حول خلافاته معهم على التنقيب عن الغاز والنفط في المياه الإقليمية لقبرص اليونانية، وامتلاك ورقة جديدة للضغط على الأوروبيين بعد ورقتي اللاجئين السوريين، وإعادة العناصر الأوروبية التي تنتمي لـ “داعش” ممن ألقي القبض عليهم في سوريا، والرد على التحالف الذي تشكل مع قبرص واليونان ومصر حول التنقيب عن الغاز في المتوسط، إضافة لأسباب داخلية مرتبطة بمفهوم تصدير الأزمات الداخلية المتفاقمة، سياسيا واقتصاديا، وما يتردد حول انشغال للجيش التركي بمعارك خارجية، لضمان عدم تكرار محاولات الانقلاب.

ويراهن أردوغان على التأسيس لأوضاع ليبية على غرار إدلب، وصولا لعقد صفقة مع الرئيس بوتين، تعيد لروسيا، التي كانت ترتبط بعلاقات وثيقة مع نظام القذافي، ما خسرته خلال الثورة الليبية، إلا أنّ علاقات روسيا بالولايات المتحدة حول ليبيا، إضافة لمصر والسعودية، ومع المشير حفتر، ربما تحول دون تلك الصفقة، التي يمكن أن يتيحها الطرف الآخر للرئيس بوتين، خاصة أنّ المواقف الروسية تجاه الإرهاب أكثر وضوحاً ومصداقية من مواقف الولايات المتحدة.

جمال الدين زرادنة